مراجعات افلام

رؤية أخرى لفيلم The Seventh Seal

يناقش فيلم “الختم السابع The Seventh Seal ” للمخرج العظيم إنجمار بيرجمان فكرة الموت والإله والدين والحرب في إطار شديد الفلسفية والرمزية. فلنتعرف في البداية على معنى اسم الفيلم .

قد يكون هناك حرق لبعض المشاهد 

هل يمكن أن يأتينا الموت ونحن أحياء؟ هل يمكن أن يتوقف هذا الصراع الأبدي بين الموت والحياة والذي دوما ينتصر فيه الموت؟ هل نخاف من الموت لأننا نخاف المجهول أم لأننا لسنا مستعدين لما بعد الموت؟ هل الموت في الأصل عقاب أم مجرد حقبة في رحلة طويلة لا يعلم نهايتها إلا الله؟

اقرأ ايضاً : افضل افلام كلاسيكية لا يجب ان تفوّتها

الأختام السبعة وفقًا للعقيدة المسيحية باختصار شديد هي رؤية ليوحنا للمسيح وهو الوحيد الذي لديه الحق في فك الاختام السبعة؛ فعندما يفك الأربعة أختام الأولى يظهر أربعة فرسان يمتطون جيادهم وهم يحملون “المجاعة والمرض والحرب والموت” فقط لربع سكان الأرض أي أنه لا يزال أمام البشر فرصة للعودة لله. وعند فك الختم الخامس يرى يوحنا من استشهد في سبيل الإيمان. أما عند فك الختم السادس ستتزلزل الأرض وسيرتعد أهلها ليرى كل سكان الأرض قوة الله وعندها يحاول البشر الاختباء من قوة الله ولكن هيهات هيهات فهم يفقدون كل أمل في النجاة وعندها فقط يتم فتح الختم السابع لتسري أحكام الله على البشر.

the-seventh-seal-1200-1200-675-675-crop-000000

يطرح الفيلم فكرته الأساسية ليصل للختم السابع من خلال قصتين تسيران بالتوازي وتختلفان أيما اختلاف ولكنهما منسوجتان معًا بمنتهى الحرفية. فإحداهما شديدة السواد والأخرى لطيفة شديدة السعادة. الأولى قصة المحارب الصليبي العائد إلى قريته التي تعاني من تفشي وباء الطاعون. أما القصة الأخرى فهي لممثل وزوجته دائمي التفاؤل يقدمان عرضًا مسرحيًا لطيفًا. وتتلاقى القصتان في نقطة ما وسط مناخ سوداوي قاتم.

يلتقي المحارب الصليبي في أول مشاهد The Seventh Seal بالموت مجسدًا في شخص غامض مخيف ويتفق أن يلعب معه شطرنج ولو تمكن من الفوز يبتعد عنه الموت للأبد زاعمًا أنه لا يهابه. في حين أن أول ظهور للممثل يرى خيالات تظهر بها السيدة العذراء تبتسم له؛ هذا الممثل الذي يرى دومًا خيالات الحقيقة. و يا لغرابة هذا التناقض القاسي!!! 

ويذهب المحارب الصليبي للاعتراف في إحدى الكنائس بالرغم من زعمه أنه لا يعرف هل الله موجود أم لا ويبدأ في طرح أسئلة وجودية مطابقة للأسئلة نفسها التي طرحها الشباب في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية تماما (ملحوظة الفيلم انتاج 1965). تلك الأسئلة التي تمر بخاطر العقول عندما يفقدون الإيمان ويبحثون عن معناه. المحارب اعترف للقس بكل ما بداخله ليستريح من عناء خطايا تفكيره ولكن هل استراح حقًا عندما اكتشف حقيقة القس؟!!

 

وفي مكان مواز نستمع لجملة “إن الطريق عريض لكن الباب ضيق” وهي ضمن أغنية للممثل وزوجته وهما يقدمان محاكاة لصراع الشيطان والانسان في إطار عرض مسرحي شديد الرمزية لطيف يقطعه مشهد جنائزي مخيف لـ Flagellants وهم جماعة دينية يضربون أنفسهم بالسياط تقربا لله في انعكاس مخيف لعقيدة العصور الوسطى بأوروبا؛ وهذا المشهد العبقري يوضح المقارنة الصارخة بين من يعبد الله في هدوء وبين من يظن أن الدم هو قربى لله.

تتجسد الرمزية في فيلم The Seventh Seal عن طريق بعض الأدوات التي استخدمها بيرجمان فهناك الشخصيات غير المحورية وهناك بعض الحوارات وهناك بعض الأفكار؛ فنجد الطبيب الذي حرض الفارس على القتال بدعوى أنها حرب تنفيذًا لإرادة الرب وهو من أصبح بعد 10 سنوات لصًا ويزرع الفتنة بين الناس في تجسيد صريح للشيطان في حياة البشر.

ونجد المرأة الزانية التي توصم نفسها أنها سببًا في بلاء الطاعون في إشارة دينية لقصة “بلعام بن باعوراء” وهو من عباد بني إسرائيل وافتتن حتى حرض بعض البغايا على كبار رجال بني إسرائيل حتى زنى أحدهم وانتشر الطاعون بسبب ذلك.

ونجد المرأة التي اتهموها بأنها ساحرة واقتادوها للموت بالحرق وهي حية بالرغم من إيمانها الشديد بالله في تجسيد بغيض لأبشع أنواع التعذيب باسم الدين في العصور الوسطى بأوروبا.

واستمرت الرمزية في تصوير أفعال البشر عن طريق عبارة “الأفضل أن يطهروا أنفسهم بالجحيم هكذا يقول الكهنة” والتي جاءت على لسان أحد شخصيات الفيلم ولكن يطهرون أنفسهم من ماذا؟ هؤلاء الذين يعبثون بالممثل في مشهد بغيض يصور سادية الإنسان؛ هم يعاقبونه على جريمة لم يرتكبها، وماذا عن الجريمة التي ارتكبها؟ 

seventh-seal

استخدم المخرج الرمزية الرائعة ووضح تأثره الشديد بفن الرسم في لعبة الشطرنج في تجسيد للوحة “Death Playing Chess” أو ” الموت يلعب الشطرنج” الموجودة في إحدى الكنائس الكاثوليكية شمال ستوكهولم بالسويد، وذلك في إشارة قوية لسعي البشر للخلود والفرار من الموت الذي سيدركنا جميعا ولو كنا في بروج مشيدة . فهل الموت يحتاج لاستئذان؟ الموت يدخل اللعبة وهو يعلم انه سيفوز لا محالة.وتستمر لعبة الشطرنج 

وتسيطر الرمزية على الفيلم حتى تصل بنا لمشهد غاية في الرهبة والخوف والسواد والإبداع وهو “رقصة الموت” مع أبطال الفيلم في تجسيد بديع للوحة ” Danse Macabre ” المعروضة في إحدى كنائس سلوفينيا وفيها يظهر بعض الأشخاص من طبقات مختلفة يرقصون مع الموت الذي لا يفرق بين غني وفقير وملك ومسكين وطفل ورجل دين.

the seventh seal dance

فيلم The Seventh Seal  وهو من أروع ما رأيت في التناغم بين السينما والفلسفة شديدة السواد – يظنه البعض أنه يروج للإلحاد وحقًا فبعض الظن إثم. فالفيلم يروج للتمسك بالإيمان بالله والبعد عن دجل بعض البشر وخرافاتهم. فهو عبارة عن رحلة طويلة لفهم معنى الحياة الحقيقي والإيمان بالله وكيف نستعد للموت بتطهير أنفسنا لنكون أهلا لمقابلة الديان عز وجل. “ارحمنا يارب نحن ضعفاء وخائفون” فهكذا تكون آخر كلمات المحارب قبل لقاء الله.

مروة يوسف

الوسوم

Behind The Scene

بيهايند هي كيان سينمائى مصري متخصص فى مجال السينما والدعاية السينمائية نعمل على تقديم احدث الاخبار المصرية و العالمية فى مجال السينما ودعم الافلام السينمائية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock