مقالات

مراجعة مسلسل ريفو .. مزاج للنوستولجيا والحلم

مسلسل ريفو

الأغنية هي آلة الزمن اللي كلنا بندور عليها .. جملة ترددت على لسان حسن (محسن محيي الدين)  أحد شخصيات مسلسل ريفو ليعبر بها عن مزيج من النوستولجيا والأغاني وما يستدعيه من مشاعر الراحة التي قد عايشناها في الماضي او نتمنى ان نعيشها . فتيمة النوستولجيا هي تيمة محببة نجحت الكثير من الاعمال في تقديمها وربطنا بها بقوة فتلك العاطفة المثالية هي عاطفة مرغوبة دوما لدينا؛  قد تثار من أبسط الأشياء أغنية او مكان ما او مزاج نرغبه أحيانا باختيارنا ؛ وذلك حتي نتفاعل مع حياتنا بشكل مغاير كلما واجهنا مشاعر الخوف او الحزن فنعود لماضينا رغبة منا في تكوين علاقة عميقة مع واقعنا من جديد لذلك اصبح الحنين صورة للأمل. والذي كان ينظر اليه  في الماضي باعتباره اضطرابا نفسيا اما حاليا فهو احد الطرق التي يتعامل بها الناس مع حالات العقلية السلبية والتهديدات النفسية.

قصة مسلسل ريفو

تدور احداث مسلسل ريفو حول مريم التي تسعى الى استكمال المشروع الاخير لوالدها بعد موته حيث كان  يطور فيلم عن باند يدعى ريفو وهو أشهر فريق موسيقى في فترة التسعينات ولكن الباند اختفى تماما بعد حادث غامض لأهم اعضائه شادي (أمير عيد) ؛ تتحرك مريم بدافع حبها لوالدها الكاتب الكبير حسن فخر الدين وايمانها بما يكتبه وأيضا لانها تجد نفسها واقعة في حب شخصية شادي لما فيها من إصرار وصلابة وشعورها انها تعرفه.

مسلسل ريفو

مراجعة مسلسل ريفو

وضعت مريم  نفسها في حلم ذلك الباند وحلم والدها الذي يربطه صلة قوية بهم فلولا حسن لم يتواجد الفريق من الأساس وبين النسيان والتحقق يربط العمل بين رحلتها في كشف غموض اختفاءهم وتجربتها الأولى في الكتابة وبين الفريق الذي تعيش شكلا مشابه لأزمتهم في تحقيق انفسهم.

ابرز مسلسلات عربية على منصات رقمية ستشاهدها على الإطلاق

يقدم الخط الدرامي الخاص بالباند ؛ رحلة الطموح وبداية الحلم حيث البحث عن هويتهم والرغبة في الانتشار فكانوا يقدمون أغانيهم في النادي والجراج حتى أسطح احد البنايات القديمة والتي ظل صاحبها يحتفظ  بشكلها القديم وبما تحويه لكن العمل يغفل تقديم مبررات درامية لنجاحهم فهو لا يتناول فترة التسعينات موسيقيا او تفاصيل لكونهم أشهر باند والذي تشكل افراده عن طريق الصدفة وكأنهم مجرد هواة فدوافعهم ضعيفة وخاصة ان علاقة الحب بين شادي وياسمين (سارة عبد الرحمن ) هي المحركة لتطورهم وتكوينهم كما انها سبب لانتهاء حلم الباند.

مروان أحد أعضاء الفريق لديه علاقة معقدة مع ماضيه ؛وهي علاقة لها جوانب متعددة ترتبط  بقصة حب فاشلة وبحلمه في الباند ؛ اكتئاب ومحاولات انتحار متكررة وكأن حياته توقفت ولكنه لا يلقي باللوم على احد رغم وحدته؛ فطبيعته الخجولة التي استحوذت عليه كنقطة ضعف لم تجعله قويا بما يكفي فيشعر انه مذنب دون ان نعرف الكثير مما وصل اليه وانعكس فقدانه بشكل سلبي ليدفعه للانتحار اكثر من مرة.

مسلسل ريفو

تعد الأغاني في مسلسل ريفو عنصر أساسي للربط بين مشاعر الفريق واختيارها هنا ليست لخصوصية تلك الفترة او مزاج موسيقى خاص بهم ولكنها اختزلت علاقتهم بانفسهم والتأكيد على الفكرة الضاغطة على حياتهم  فأغنية انا النجم التي تكررت خلال الحلقات جاءت معبرة عن الشك وعدم الانتماء التي يعانيها مروان كذلك ما بين الطموح الكبير والوصول كان يغنيها شادي ففي مراحلهم الزمنية المختلفة كانت كلماتها رابطة بين ماضيهم وواقعهم .

حيث حدثت عدة تحولات في حياتهم وكأن هاجس عدم الوصول والفشل قد تحقق فاكثرهم نجاحا على المستوى المهني مدحت اباظة (حسن ابوالروس) عازف الجيتار والذي كان يعمل مع حسام حسني تحول الى صورة نمطية يسير وفق العزلة والفقر والتشدد ؛ فلا يجد المال الكافي لمساعدة والده المريض أواخر (ماجد جورج) يختار الهجرة للخارج.

طرق مختلفة تنتهي بهم وتفرق صداقتهم يقف خلفها موت شادي ؛ صدمة تجعلهم تحت شعور الذنب والضغط وتنتهي بغموض غير مبرر ربما تمهيدا لجزء ثان للمسلسل

شادي كان واثقا بحلمه ؛يرتدي طوال الحلقات ملابس سوداء توحي بغموضه وتناقضات حياته ؛ كان يكره والده يجمعه بياسمين تشتت العائلة ولكن بينهم حب غير مستقر ومحاولات للنجاح لم يطور مسلسل ريفو الاحداث الكافية لفهم علاقاتهم في الماضي والتي انتهت بجعل ياسمين سبب في ايذائهم دون اكتراث منها؛  مما يجعلها تصر على عدم اكتمال الفيلم حتى لا يعرف ابنها الماضي.

يحاول العمل ان يذكرنا بفيلم أيس كريم في جليم حيث الشاب الذي يتخلى  عن أي شيء في سبيل موهبته واحلامه فيقول حسام حسني الذي يشارك في المسلسل بشخصيته الحقيقية ان المسلسل يحاكي الفيلم ويؤرخ لمسيرته في التسعينات كمكتشف للمطربين والفرق الموسيقية.

مسلسل ريفو

ويمكن ان نقول ان الأغاني هنا جاءت خاصة بفريق كاريوكي باسلوبه الغنائي لذلك فالعودة اليها باعتبارها منفصلة عن اجواء المسلسل التسعينية فالتوق للوجود في تلك الفترة مختفي هنا.

حيث يقدم مسلسل ريفو الاجواء التسعينية في الشكل الخارجي للشخصيات والملابس وبعض الكلمات المستخدمة تفاصيل مثلا كاستخدام شرائط الفيديو وشراء شرائط  الكاسيت من البقالة لكنه لم يقترب من الحياه في فترة التسعينات أي انه لم يقدم النوستولجيا كقيمة في حد ذاتها ولكنها اطار للاحداث فلا يخلق جمالية لتلك الفترة او تعبيرا عن الجيل الذي عاشها  فهو لا يثير الحماس اذا ما قورن باعمال كانت اكثر ثراء من حيث تقديمها لتلك الفترات لكننا نعيش معه الصداقة وقصص الحب الغير مكتملة والاحلام في فترات التخبط والارتباك في اطار مشوق وأغاني مميزة.

مي امجد

author
ناقدة فنية، حاصلة على ليسانس أداب قسم اعلام ودبلوم النقد الفني من أكاديمية الفنون بالقاهرة ؛ مهتمة بالسينما والفن التشكيلي.