مراجعات افلام

Pulp Fiction حين يختلط الواقع مع الخيال الرخيص

يستحيل على أحد يتكلم عن فيلم Pulp Fiction ولا يستهله بالثناء على (كوينتن تارانتينو) فقد ابدع كثيرا في الإخراج والمشاركة في السيناريو وصنع من مبلغ 8 مليون فيلم تجاوزت ارباحه 10 مليون !!! وكان ولا يزال يحتل مراكز متقدمة في جميع قوائم النقاد

فما السبب في هذا ؟؟ وما هو الشئ المميز في هذا الفيلم ؟؟

بطاقة فيلم Pulp Fiction :

البطولة : جون ترافولتا – صامويل ل. جاكسون – أوما ثورمان – بروس ويلس – تيم روث – فينج راميز

الاخراج : كوينتين تارنتينو

السيناريو : كوينتين تارنتينو

النوع : جريمة دراما

المدة الزمنية : 2h.34m
التقييم : 8.9/10 IMDB و 96% R.T
الجوائز : أوسكار افضل سيناريو اصلي وترشح لست جوائز اخرى منها افضل فيلم وافضل اخراج وافضل ممثل رئيسي بجون تروفولتا وممثل مساعد لصامويل جاكسون وممثلة مساعدة لأوما ثورمان ، والعديد من الجوائز .

 

قصة فيلم Pulp Fiction : 

إذا أردنا الحديث عن القصة ، حقيقةً لا توجد للفيلم قصة ، إنما هو مجموعة من الشخصيات بعضها مترابطة و أخرى لا علاقة لها بالأخرى ، هذه الشخصيات الغريبة تقوم على مدار الفيلم بأعمالها اليومية مهما كانت وتقوم الشخصيات جميعا بطرح العديد من الأفكار أثناء نقاشات مطولة مع بعضها البعض .

 

مراجعة Pulp Fiction :

  • بداية الإسم والذي يترجم عادة “لب الخيال” كترجمة حرفية هو اسم يطلق على الروايات التجارية الرخيصة الطباعة (وهو ما تحمله في يدها اوما ثورمان في البوستر) او التي كان يقرأها فنسنت (جون ترافولتا ) في الحمام ، بخصوص الكوفر أو البوستر فالمجلة لها علاقة بكلمة Pulp التي يوضع شرحها في أول الفيلم من معجم ” Americain heritage dictionary” و التي تفيد ان أحد معاني كلمة “لب” ‘pulp’ مجلة او كتاب يتحدث عن مواضيع مخيفة و يحمل معاني غير واضحة في اوراق غير منتهية ، بمعنى البوستر و المجلة التي تتصفحها “ميا” ، تريد قول أن الفيلم يسير بهذا السياق جرائم و تفسيرات وأبعاد تفسح المجال للقارئ لإعطاء ر أيه فيها حسب مخيلته .
    في أحد الحوارات مع المخرج Tarantino سألوه عن رأيه في فيلم Pulp Fiction الذي هو من إخراجه و تأليفه فأجاب: !It’s My Pulp Fiction (إنه لب خيالي) فسألوه أيضا: “هل لهذا السبب عنونت فيلمك بPulp Fiction ؟ ” فأجاب : لا !

مراجعة Pulp Fiction :

  • تارانتينو هو الذي يعود له الفضل في إنجاح المعادلة المستحيلة بإخراج فيلم يبقى في الأذهان بميزانية تكاد لا تتعدى أجور الممثلين ، فبأسلوب الإخراج المذهل والحوارات الأساسية والثانوية الرائعة والطاقم التمثيلي ذو الموهبة العالية والتي سخرت بأفضل شكل ممكن نستطيع ان نجزم ان هذا الفيلم يستحق كل ما تلقاه من مديح وحتى اكثر بكثير ، ولا اعتقد ان أحدا يخالفني الرأي بالقول ان هذا الفيلم ولو كان من ناحية فنية فقط يستحق ان يكون من افضل 10 افلام في التاريخ .

 

  • شاهدت فيلم Pulp Fiction بسبب أنه يحتوي على ممثلين كبار وبسبب التقييم ، ولكن وأنا أتابعه أجد أن الفيلم ينتقل من مشهد إلى مشهد و من حدث إلى حدث دون أي تنسيق ! أي أن المخرج يبدأ حدث هنا و يبدأ حدث هناك دون أن يكمل الحدث الأول ! فأصابني الدهشة لهذا النوع من الإخراج ، فصرت أتسائل هل هذا المخرج يسخر من المشاهد أم أنه في بداياته في هذا المجال ؟ أم أنه لم يتفوق في إيصال رسالته لنا ؟ مجموعة من الأسئلة صرت أطرحها طول فترة مشاهدة الفيلم و ما زاد الطين بلة هي بعض المشاهد الغريبة فى الفيلم ، على العموم إنتهى الفيلم وإنتهت قصته أو بالأحرى قصصه ، صراحة لن أقول أنني لم أفهمه و لكن السؤال الذي بقي راسخا : ماذا أراد هذا المخرج التعبير عنه من خلال هذا الفيلم ؟

 

  • لقد أنطلق tarantino من لا شيء (قصة عادية جدا) واستطاع ان يمنح الجمهور تحفة سينمائية خالدة و الفضل كله يعود لعقليته الفذة ولمسته الساحرة بداية بالسيناريو الذي في رأيي لعب الدور الرئيسي في نجاح الفيلم فهو عبارة عن حوارات تافهة ! ومواقف غريبة جعلت الفيلم يخرج عن نطاق المألوف (السيناريو من إبداع ترانتينو) إضافة الى تفوقه في إختيار الممثلين وكذلك طريقته المميزة في الربط بين الاحداث (من الصعب على المشاهد تحديد الرابط بين بعض الأحداث لكنه حتما موجود) باخراجه ل pulp fiction يكون tarantino قد خلق تيارا سينمائيا جديدا يستغني في ماهيته عن كل ما هو كلاسيكي ويدعو إلى التجديد مهما كانت الطرق شاذة و من معتنقي هذا التيار .

 الأداء التمثيلي pulp fiction

الأداء التمثيلي :

جون ترافولتا : كعادته في تمثيله لا جديد إتقان الشخصية لدرجه مبالغ فيها ، ويعجبني دائما في تمثيله البساطه في الأداء وهذا دليل الموهبه فهو مولود ممثل ، من أبرز المشاهد التى أعجبتني له فى الفيلم حينما كان يكلم نفسه أمام المرآة ويقوم بعمل بروفات لكيفية الاعتذار من زوجة رئيسه لكي يخرج بسلام وما يحدث بينهم شيء ، أيضا فى مشهد آخر عندما أطلق النار بالخطأ على الزنجي وعدم المبالاة والاكتراث وكأنه لم يفعل شيء .
سامويل أل جاكسون : دور فى الفيلم خرافي أروع دور شاهدته له على الإطلاق دور المجرم الذى يحاول أن يغطي على نفسه بالغطاء الديني ، أروع مشهد له حينما كان يصوب المسدس على الشخص الذي أعطاه الشنطه في بداية الفلم وحينما سأله يرد عليه ب « What « وعندما كررها فى المره الرابعة أطلق عليه .

بروس ويلس : دور من الممكن أن نقول عنه جيد ، أداء مميز ولكن كان الحلقة الأضعف في الفيلم من وجهة نظر شخصيه .
كريستوف والكين : فنان أداءه ساحر ولكنه يقبر نفسه في أدوار لا تسمن ولا تغني من جوع .
توم روث : أداء متمكن ، وصدق من قال عليه (ذئب)
أوما ثورمان : دور نسائي عبقري جدا وأداء متميز ترشحت لجائزة الأوسكار عنه ، شبهها تارنتينو ب غريتا غاربو و مارلين ديتريش ، ولكن يبقى أداءها فى ثنائية Kill Bill هو الأفضل ومن إخراج تارانتينو أيضا 

  • الموسيقي روعه ومتناسقة مع أحداث الفيلم وتتجلى الروعه في موسيقى البداية .
  • نعود إلى سؤال مقدمة الفيلم ما هو الشئ المميز في هذا الفيلم ؟؟ اعتقد ان السبب في هذا هو واقعية هذا العمل والعمق النفسي الكبير الذي قدمه لشخصياته الاربعة والسيناريو غير التقليدي والتسلسل المدهش في أحداثه فبدون مبالغة ماشاهدته من حوارات بين الشخصيات في الفيلم لم تكن اكثر من كلام فاضي !! مثل كثير من حواراتنا اليومية واقرب مثال إلى هذا هو حوار تروفلتا وجاكسون في السيارة عن الجبن الفرنسي !! رغم وجود حوارات معبرة كتلك التي حدثت ودارت بين فينسيت فيغا ومايا والاس في المطعم الحوار بينهما لا يدخل في صلب القصة لكن واقعية الحوار تجعله أجمل المقاطع الحوارية بالعمل حيث يتحدثان عن السينما عن الموسيقى عن أسعار المأكولات وطعمها عن شائعة يتداولها الناس وعن الماضي عن أي شيء يمكن أن يتحدث به شخصان يتعرفان لأول مرة كذلك الكوميديا السوداء كما يمكن ان نطلق على بعض مشاهده الطاقم المدهش من الممثلين بقيادة الثنائي جاكسون تروفلتا ومشاركة المبدع بروس ويلس واوم ثرومان كذلك كريستوف والكين والممثل الاسود فينغ راميز جميعهم كانوا هنا في افضل حالتهم واعتقد ان الفضل في هذا يعود بالنهاية لتارانتينو .

  • صنع تارانتينو فيلم مميز بآداء متقن وحوارات واقعية فالفيلم من حواراته يجعل المشاهد يلمس واقعية ممثليه و تلقائيتهم كما ذكرنا ، وقعت فى حيرة كبيره بسبب المشهد الأول للفيلم ولم أعرف سببه سوى في نهايته و اظن ان هذه فكرة جيدة كأن تارانتينو يختمها و يروي عطش المشاهد ليغلق قوس الحيرة .
  • قصص الفيلم ترتكز على اربعة اشخاص و كل منهم ابدع في دوره ، الانتقال من فصل الى فصل كان بطريقة تشبه تصفح الكتاب ، و’الفلاش باك’ كان مترابط بشكل جيد و مميز في كل المناسبات التي استعمل فيها .
  • التصوير كان رائع وكانت هناك لقطة استعمل فيها الحاسوب بشكل واضح حين اشارت زوجة “ولاس” الى “فيغا” الا يكون منغلقا فظهر مستطيل ابيض موافق لحركة “ميا” بيديها ، ايضا التشويق لمعرفة وجه “والاس” الاسمر و محتوى الحقيبة ساهم في ترك المشاهد مرتبطا بالفيلم دون ان يشعر بالملل ، لان بداية الفيلم صراحة لا تفسر و لا تعطيك الوجهة التي سيمضي عليها السيناريو ، ايضا مدة الفيلم ساعتين و نصف وبالتالي كان لا بد من مضخات تشويقية بين الفينة والأخرى وكان لا بد من اجابات عن بعض تساؤلات المشاهد من خلال الحوارات الثنائية كما حصل بين فيغا و ميا اثناء العشاء حول مسألة قتل احد الاشخاص ، كل هذا لإرواء فضول المتلقى .
  • اقحام وجوه ثانوية بالفيلم خدم مصالح تارانتينو جدا وساعد على نجاح الفيلم وترابط القصة .
    • الفيلم تناول الشخصية الامريكية من جميع النواحي الغريبة و الخبيثة: قتل ، سرقة ، خداع ، مافيا ، مخدرات ، شذوذ ، غلو في فهم الدين … وكل هذا بقصة عبر فصول مشوقة ، الفيلم مميز من خلال الفكرة ، قوي في الآداء ، حبكة جيدة ، و الخلاصة تحفة ابداعية لتارانتينو .
  • يتضح فى هذا الفيلم قدرة تارانتينو من جديد على دمج الاغاني والمقاطع الموسيقية بأحداث الفيلم حيث لن يدرك المشاهد بوجودها ، كذلك الإخراج المذهل في إدارة حركة الممثلين ووضعية الكاميرا التي تذكرنا بالأفلام الكلاسيكيه والحصول على اروع المشاهد وتلك الاجواء الساحره التي لا تنسى كالرقصه الشهيره او النهايه المذهلة مع الموسيقى “التموج” او عندما يموت فنسنت بعد تقريبا 20 ثانية من النظرات الغريبه! التدقيق بالتفاصيل والكثير ، والأجمل هو غايته الأساسية : “الإجرام ينتهي بالموت”حيث يموت فنسنت ولا نعرف ماذا حدث لجولز ولكن ندرك بانه أصبح خارج الأعمال الدنيئة ووصل الى الطريق الصحيح .
  • نافس الفيلم بقوة عن العديد من الجوائز كأفضل فيلم و أفضل ممثل رئيسي و أفضل ممثل مساعد و أفضل ممثلة مساعدة و أفضل سيناريو و الذي ناله عن جدارة ، كما أنه ترشح ل40 جائزة عالمية ونال 43 جائزة .
  • مع أن النقد للفيلم لا ينتهي أبدا ، إلا أنه لابد من ذلك ، في النهاية أود القول أن الفيلم مع أنه بسيط و غريب في نظر البعض إلا أنه حقا رائعة TARANTINO و أفضل ما قدم هذا المبدع .

حسن محمد

كاتب سينمائى متميز بموقع بيهايند، عاشق للسينما الكلاسيكية والمدارس السينمائية المختلفة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock