مراجعات

مراجعة فيلم The Guilty – نسخة هوليودية بلا هوية

فى عدوى سريعة الانتشار  فى هوليود هذه الأيام نشاهد فيلماً جديداً فى موجة الكسل والخمول  المتمثلة فى ظاهرة إعادة إنتاج الأفلام الأوروبية الحديثة أو تحف هوليود الكلاسيكية فهل كان فيلم The Guilty إضافة تُذكر على النسخة الدنماركية الأصلية أم ينضم إلى أقرانه من التجارب التى ينتهى أمرها بمستوى فنى أقل من العمل الأصلى و هوية سينمائية مشوهة؟

قصة فيلم The Guilty :

تدور أحداث الفيلم عن جو بايلور الذى يستقبل فى يومه الأخير كشرطى عمله استقبال مكالمات الطوارئ مكالمة من امرأة مخطوفة ليبدأ جو بمحاولة الوصول إلى المرأة و إنقاذها من خلال مكالماته معها و مع المسؤولين بقسم الشرطة و أصدقائه فيه.

فيلم The Guilty
فيلم The Guilty

صدرت النسخة الدنماركية الأصلية من فيلم The Guilty و التى حملت نفس العنوان عام 2018 و كان الفيلم الأول لمخرجه و كاتبه جوستاف مولر الذى قدم تجربة فنية فريدة و ممتعة قادرة على الحصول على انتباهك و التلاعب بأعصابك بسهولة رغم التحديات الفنية الصعبة التى وضعها الفيلم لنفسه فالفيلم بالكامل تدور أحداثه بغرفة واحدة و لا نشاهد إلا وجه بطله على مدار الساعة و نصف التى نقضيها بالفيلم مما زاد من التحديات فلابد من حوار مميز لنقل الحدث على الجانب الآخر من الهاتف بأدق صورة للمُشاهد ، جودة الأداءات الصوتية للشخصيات و بالتأكيد جودة تجسيد بطل الفيلم و الذى نشاهده وحده لفترة طويلة متواصلة.

اقرأ أيضاً: مكالمة واحدة قد تغير مجرى حياتك – مراجعة فيلم The Guilty

عندما ظهر الإعلان الرسمى عن إعادة إنتاج فيلم The Guilty لم أتفاءل شخصياً بالتجربة نظراً لفشل أمثالها من قبل فى تحقيق أى نجاح يُذكر سواء على المستوى الجماهيرى أو النقدى فتخرج كأفلام منسوخة غالباً من الفيلم الأصلى مع تغيير اللغة و الممثلين و إضافة بعض البهارات الهوليودية ليس أكثر و هو ما يجعلها أعمال فنية بدون أى قيمة ولا تعبر عن شخصية مخرج أو مجهود كاتب و هو ما يمثل هذا الفيلم.the guilty - جيك جيلنهال

الفيلم هو مجرد نقل لمشاهد و أفكار و كادرات الفيلم الدنماركى مع استبدال بطل الفيلم جيكيب سيدرجرين بجيك جيلينهال و إضافة بعض البهارات التى تضيف النكهة الهوليودية للفيلم.

فيلم The Guilty
فيلم The Guilty

هذه البهارات تمثلت فى إندلاع حرائق الغابات بشكل موازٍ للأحداث منذ بداية الفيلم و هو ما توقعت استخدامه بشكل ما يفيد الحبكة و يزيدها تعقيداً عن الفيلم الأصلى و لكن فائدتها كانت منعدمة بالكامل فى الفيلم، أضاف الفيلم كذلك تفصيلة متعلقة بالشخصية الرئيسية و هى معاناته من ضيق التنفس مما زاد من العبء قليلاً على جيلينهال ببعض المشاهد و انعكس ذلك بإحساس المُشاهد بالضيق الذى تشعر به الشخصية.

موسيقى الفيلم على الجانب الآخر كانت جيدة جداً و ساعدت على رفع معدلات التوتر من حين لآخر.

عندما نتحدث عن الأداء الصوتى للشخصيات فنجد أنه جيد جداً كما فى الفيلم الأصلى و أعجبنى شخصياً أداء بيتر سارسجارد فى دور هنرى فيشر و الذى قدم مشهد رائع باستخدام صوته فقط و كذلك الأداء الصوتى لشخصية ايميلى كان جيد و لكنه لم يصل لجودته فى الفيلم الأصلى.

نذهب إلى العنصر الوحيد الذى يمكن إعتباره كتجديد فى الفيلم و إضافة حقيقية لهذه النسخة و هو جيك جيلينهال شخصياً و أداؤه لشخصية جو بايلور التى من الواضح أنها استنفذت منه الكثير من الوقت و الجهد لتخرج لنا بهذه الحيوة و التلقائية، جيك استطاع تقديم أداء رائع متصاعد حتى يصل إلى الفصل الأخير من الفيلم الذى يقدم فيه أفضل مشاهده و يُحسب لصناع الفيلم إضافة مشهد الحمام فى النهاية ليكون بمثابة قطع  الكرز التى يضعها جيلينهال على قمة حلواه و يقدم أداء رائع فيه تنتهى معه أحداث يوم شخصيتنا الطويل و معه أحداث الفيلم.the guilty - جيك جيلنهال

مخرج الفيلم هو أنطوان فوكوا و الذى قدم لنا من قبل أعمال مميزة مثل Training Day ، Equalizer و Southpaw يقدم هذه المرة تجربة إخراجية بلا ملامح و بدون أى بصمة خاصة أو إضافة تُذكر تجعلنا نستشعر وجوده كمخرج له رؤيته الخاصة ليأخذ الطريق الآمن و يقدم مشاهد الفيلم الدنماركى بنفس أفكار المخرج الأصلى.

التقييم العام لفيلم The Guilty :
فيلم The Guilty هو فيلم ممتع لكل من لم يشاهد النسخة الأصلية ليتفاجأ بالتواءات الحبكة و يستمتع بالتجربة العامة و الأجواء الخاصة بالفيلم لأول مرة على عكس من شاهد الفيلم الأصلى الذى سيشعر أنه يشاهد النسخة الدينماركية و لكن بلغة إنجليزية و بطولة جيك جيلينهال الذى يمثل عامل الجذب الأهم و عنصر التميز الأبرز لهذه النسخة.

تقييم فيلم The Guilty هو 4/10 و بكل تأكيد أنصح بمشاهدة النسخة الدنماركية من الفيلم.

Content Protection by DMCA.com

محمد هشام

كاتب بموقع بيهايند و طالب بكلية الطب جامعة عين شمس من مواليد المنصورة، محب للسينما وكرة القدم.

ما رأيك في المقالة؟ اترك تعليقاً

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page