مراجعات

مراجعة فيلم Malcolm And Marie – إنتقاد ما لا يمكن إنتقاده

بعد العديد من الجدل الذي سببه فيلم Malcolm And Marie بين مجتمع النقاد وصناع السينما قررت أن أرى الفيلم من وجهة نظر أخرى من الممكن أن المخرج وكاتب العمل نفسه لم يدركها تماماً إلا بعد صدور الفيلم وهي فكرة أن النقاد الفنيين فوق مستوى الانتقاد! … وهذا شيء أجده محير ومنافي لفكرة الانتقاد بحد ذاتها … ولذلك سوف نقوم بمراجعة الفيلم دون حرق وبشكل موجز من خلال رؤية تلك الفكرة 

قصة فيلم Malcolm And Marie

تبدأ أحداث فيلم Malcolm And Marie عندما يعود مخرج سينمائي علي شفي الشهرة والنجاح مع صديقته إلى المنزل منتظراً آراء النقاد عبر الإنترنت حول فيلمه الجديد فيبدأ حوار ساخن جدا بينه وبين صديقته يتضمن العديد من القضايا السياسية والسينمائية.
 فيلم Malcolm And Marie
وفي هذه النوعية من الأفلام (الأفلام الحوارية) تجد فى الأغلب أن مخرجها هو نفسه كاتب السيناريو والحوار الخاص بها وذلك لصعوبة إيصال فكرة الكاتب للحوارات من قبل مخرج آخر …. وفي هذا العمل قدم لنا المخرج والكاتب الشاب “سام ليفنسون” الشهير بالأعمال الجريئة واحد من التحف السينمائية والتي لن تقدر في زمننا الحالي بالتأكيد
فتجلي الإبداع في هذا العمل من خلال الحوارات الواقعية جدا والصريحة بشكل يتخطى كل الحدود الممكنة والتي تناقش في أغلبها الفساد بين مجتمع النقاد ومجتمع السياسين في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تسليط الضوء على فكرة تعظيم النقاد لأعمال الفنانين ذو البشرة السمراء دون وجه حق حتى ينفون فكرة العنصرية عنهم … والكثير والكثير من الحوارات الشائكة الأخرى والتي سوف تستكشفها عند مشاهدتك لهذا الفيلم
والنقطة التي أثارت مخاوف الكثيرون هي الإعتماد فيلم Malcolm And Marie بشكل كلي علي التصوير الأبيض والأسود ،لكن مع تعمق أكثر ستجد أنه هذا الاختيار المحفوف بالمخاطر من قبل المخرج أضاف الكثير من الجدية والواقعية والرمزية فالفيلم الذي يفتقر للشخصيات ولمشاهد الحركة وكانت فكرة الأبيض والأسود هي الثانية علي منصة نتفيلكس بعد فيلم MANK
وبذكر الشخصيات فهذا العمل يتكون من إثنان فقط من الممثلين دون ظهور لأي شخص على الإطلاق طوال أحداث الفيلم المصور في مكان واحد وهذا الأمر جعل الفيلم فريد من نوعه لا نري مثله كثيراً ،ولكن بالطبع ذلك أثر على مستويات الترقب لدى المشاهدين وأضاف لحظات من الملل والتى تم تعويضها بشكل كبير من خلال الحوارات كما ذكرت سابقاً
ولإتمام عمل بتلك المواصفات التي تشكل تحدياً كبيراً لأي مخرج مهما كانت خبرته لابد من وجود ممثلين ذو موهبة عاليه في الانفعالات وردود الأفعال في فيلم مدته ساعة و خمسة وأربعين دقيقه فنحن نراهم علي شاشه طوال أحداث الفيلم أشبه بعرض مسرحي يتطلب خبرة كبيرة لإقناع المشاهدين دون أي لحظات لهروب للشخصيات من الممثلين. 
وبالفعل كان اختيار “زيندايا” لدور ماري عظيماً لتقدم لنا أفضل أدوارها في مسيرتها الفنية القصيرة حتى الآن بانفعالات واداء متقن بشكل مذهل جداً
وقدم لنا “جون دافيد واشنطن” ثاني اعماله كبطوله مطلقه بعد فيلم نولان الأخير “Tenet” ولكن بمستوي افضل بكثير أبرز فيه مهوبته التي شكك الكثيرون فيها 
  
ولكن كل عمل لا يخلو من العيوب وكانت أبرز العيوب في هذا العمل هو اسلوب الإخراج الموتر للأعصاب رغم ان الفيلم حواري، ولكن المخرج أراد إضافه طابع الحركه لتفادي أي شعور بالملل فأصبح الأمر مزعجا في الكثير من الأحيان رغم محاولته المريرة في جعل الفيلم كما لو كان لقطة واحدة ولكن الأمر بات بالفشل في تلك النقطة بالتحديد. 
والعيب الأخر ان كثرة الحوارات ذادت من صعوبة فهم الحوارات من قبل المشاهدين بالأخص غير المتابعين للشأن السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية وإيضا لان الحوارات تتضمن الكثير من المعاني الخفية وذلك أثر كثيرا في انتشار الفيلم عالمياً
ولن نغفل أن السر وراء الشعور بإحساس الشخصيات في فيلم Malcolm And Marie والإنغماس الكلي في مضمون ورساله الفيلم كان من اسبابه الموسيقي الرائعة للملحن الموسيقي “ليبرنث” والذي قدم افضل موسيقي تصويرية له في مسيرته الفنية حتي الأن
في النهايه فيلم Malcolm And Marie ليس مصنوعاً للجميع وأري انه صنع خصيصاً لتوجية رسالة قاسية للنقاد بأنهم ليسوا فوق الإنتقاد وأن السياسة الأمريكية والأيدولوجيات المختلفة تتدخل كثيراً في توجية الأعمال الفنية لمواضيع معينة بأهداف معينة .. بالطبع فيلم ممتع وعميق يستحق المشاهدة بكل تأكيد
وجب التنوية هذا العمل للكبار فقط 

كريم وهدان

طبيب أسنان و عاشق للسينما ، طامح لدراسة وممارسة الإخراج السينمائي ، هوايتي الأكبر هي تحليل ومشاهدة كل ما هو يصنف تحت فن الصور المتحركة

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى