مراجعات افلام ومسلسلات

مراجعة مسلسل بدون ذكر أسماء .. مسلسل بدون أبطال

غامر تامر محسن في تجربته الإخراجية الأولى وصنع أيقونته الخاصة في مسلسل بدون ذكر أسماء (٢٠١٣) مستنداً على سيناريو عظيم للأستاذ الكبير وحيد حامد. فأصبح العمل له حظ من اسمه بلا بطولات لأسماء فنية كبيرة وإن كان كل ممثل أبدع في دوره ولكن لم نجد في العمل اسم كبير ولكنها كانت بطولة السيناريو أولاً والخطوط الدرامية ثانياً.
الحبكة: 
أحداث مسلسل بدون ذكر أسماء كلها تدور في الثمانينات حيث أنها فترة بعيدة عن التصورات الدرامية فلا هي  فترة الثورات ولا تولي الحكم ولا الحروب ولا النزاعات الدولية ولا غير ذلك. هي فترة راكدة ولا يوجد بها أحداث سوى أحداث المسلسل الذي يدور فيها. إختار وحيد حامد الزمن مهمش كي يضع أساسيات الحبكة كما يريد هو لا كما يعرف ويحب المشاهد وساعدته بصمة تامر محسن في المشاهد التصويرية ودمجها وسط المشاهد الأساسية وكان هذا تصوير وتسجيل توثيقي هام لمثل هذه الأماكن والأحداث في سياق درامي. وأيضاً التصوير والكادرات والإضاءات وتصميم الحارة وغيرها من إبداعات لتامر محسن.


تدور الخطوط الدرامية الأساسية حول ثلاث شخصيات محركة الأحداث وهم عاطف ومبسوطة وسعيد القصاص. ثلاث شخصيات محورية في تطور الأحداث فتبدأ كل شخصية من الحلقة الأولى بتصور وتنتهي الحلقة الأخيرة بتصور عكسي وغريب ومرعب تماماً وكأن وحيد حامد ينسج خيوط دقيقة وبسيطة فيتسلسل بالأحداث بشكل يجعلك تترقب وتنتظر وفي نفسك نفس السؤال: ماذا بعد؟ وفي النهاية تتقبل النهايات للشخصيات كما كانت.
بذكر الأسماء نبدأ: 
عاطف وهو طالب وبدأ المسلسل وهو فاشل في الثانوية ينتظر النتيجة ويبحث بشتى الطرق عن نجاحه في أي مجال بعيد عن والده ولا يفلح إلا بعد محاولات يتنازل ويفقد من مبادئه إلى أن يتجرد منها في النهاية في سبيل الوصول ويصبح من علية المجتمع، و لكن تبقى العائلة كما هي لأنها لم تتخلى مثله ولم يبق هو منهم، ونجده يقبل ويدافع عن كل ما حاربه في البداية.

مبسوطة وهي فتاة متسولة تعيش تحت الكباري وتبيع جسدها بحثاً عن المال، ورغم اهتمام الست أصيلة (كبيرتهم) ولكنها في أول فرصة جديدة تهرب وتبدأ من جديد مع الست كروانة إلى أن تجد فرصة أخرى فتركض خلفها ثانية إلى أن تتبدل وتتطور حياتها من متسولة إلى فنانة وزوجة رجل أعمال في الحلقة الأخيرة، بل وتبدأ في عمل مشاريع للفقراء.
سعيد القصاص من ابن قصاص الحمير في قريته وخريج فقير لا يجد العمل.. لصاحب شركات يعمل لصالح الدولة ومصالحه الشخصية التي تقوده في النهاية للعمليات الفاسدة وتكاد تودي بحياته ولكن في النهاية يهرب حفاظاً على حياته بعد خيانته للمسؤولية.

الخط الدرامي النهائي:
الحلقة الأخيرة كانت بمثابة عرض مسرحي، تلخيص للمسلسل وللفترة المذكورة ولكل سؤال مر على خاطر المشاهد “كيف بدأ الفساد؟”
ساحة الڤيلا يجتمع فيها كل من مبسوطة زوجة رجل الأعمال الذي يسعى لمشروع خيري يشاركه فيه تاجر المخدرات ورجل الأعمال الفاسد سعيد القصاص بعد عودته من الخارج، يشهد الحفل عاطف الصحفي المشهور ويشهد ويشارك المشروع الخيري رجل الدين الوصولي معتمد الذي حصل على مشيخته عقب سماعه للمحاضرات الدينية في السعودية.
وتبدأ وتنتهي كل الشخصيات الثانوية كما بدأت فنجد تغريد كما هي تحب وتبحث عن حبها، نوراة كما كانت استغلالية وغبية ومتهورة. الست أصيلة تساعد وتحاول احتواء من حولها. والست كروانة تنتظر فرصة حتى بعد ما فقدت الأمل..تنتظر.

يعكس وحيد حامد مع تامر محسن الدولة والمجتمع والأسباب الرئيسية في هذا المشهد وكيف بدأ الفساد ومن أين.. من القاع ومن بيئة ضحلة ومع بعض التنازلات والقبول، يتحولوا ليكونوا هم القبح ذاته. نهاية حزينة ومؤسفة ولكن بها من الواقعية ما يكفي. ونعود للإشارة في الإسم فلا نحتاج اسم ولا كيان معين لنرى الفساد والقبح، لا يتطلب جواب صريح، هي كيانات مبهمة وهامشية ولا داعي لذكر الأسماء..

ماجدة مالك

كاتبة وناقدة سينمائية، تخرجت في كلية الألسن، جامعة عين شمس قسم اللغة الإنجليزية دفعة (٢٠١٩)، درست الأدب والمسرح الإنجليزي وأكتب في عدة مواقع وصحف ورقية وإلكترونية مقالات إبداعية ونقدية وقصص قصيرة وطويلة.
زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock