مراجعات

مراجعة فيلم The Dig – لوحة فنية لن تمل منها 

ما اجمل سينما الواقع الممزوجة بقصة تاريخية لا تحكي لنا أحداث مألوفة ولكنها تحكي قصة درامية بسيطة كما حدث هنا في فيلم The Dig الملئ بالمشاعر والتمثيل الخصب بريشة فنان استطاع رسم تلك الحقبة التاريخة بمجموعة من المشاهد التي لن تمل من مشاهدتها طوال أحداث الفيلم.

قصة فيلم The Dig

في قصة قد تبدو بسيطة ذات شخصيات محدودة عن أرملة من الطبقات العليا (في مجتمع كان نظام الأسياد والخدم فيه شئ طبيعي) تستأجر رجل يعمل في التنقيب يمتلك من العلم الذاتي ما يكفي لإبهار طفلها الصغير ويعوضه عن غياب والده في محاوله لإكتشاف كنز أثري لم يكتشف أحد مثله من قبل في مجموعة من الأراضي التي تمتد علي مدي البصر وتمتلكها تلك الأرملة من خلال ارث زوجها المتوفي 
ورغم ان فيلم The Dig مبني عن رواية لجون بريستون والمبنية علي قصة حقيقة حدثت في اربعينيات القرن الماضي فلم أشعر في اي لحظة بوجود طابع وثائقي لعملية اكتشاف كنز اثري كما يلجأ الكثير من المخرجين في محاوله جعل الفيلم واقعي وعلي النقيض تماما فان هذا الفيلم ملئ بالمعالجات السينمائية تبعدة كل البعد عن طابع الأفلام الوثائقية وبالرغم من ذلك لم تبعده عن الواقعية المطلوبة. 
ولكن بالطبع لم يصل الأمر الي حد الكمال الفنى في فيلم The Dig فالقصة بمليئة بالفجوات التى أثرت علي التجربة العامة للكثير من المشاهدين فالجبكة الرئيسية بسيطة جداً لدرجة تجاهلها وضع هدف رئيسي يدفع المُشاهدين لترقب النهاية وايضاً لم تكن القصص الفرعية في افضل احولها فتشعر بإضافتها فقط لإجتذاب فئة معينة من المشاهدين المحبين للقصص الرومانسية.
اكثر ما سيبهر جميع من بشاهدوا فيلم The Dig هو الأبداع في اختيار الكادرات التي تشبع انظرنا بمشاهد خلابة للطبيعية الأنجليزية المفتوحة كما لو كانت لوحات فنية مشبعة بالتفاصيل ولكنها مدرجة بألوان مدينة الضباب لندن ،وكان هذا الأبداع من صناعة المخرج الشاب “سيمون ستون” (وهو في الأصل ممثل ) في المقام الأول بأختيار الكدارات والمزج بين بعض أساليب التصوير لخلق تلك اللوحات الفنية فأكثر ما لفت انتباهي هو اسلوب ال Tracking shot وهو تتبع سير الممثلين والذي يهدف في المقام الأول في ابراز العالم والطبيعية من حولهم وايضا لتوضيح شعور الشخصية في المشهد وهذا ما يستخدم كثيراً في الأفلام الدرامية ،والبطبع استخدم اسلوب ال handheld camera او الكاميرا المحمولة باليد لأضافة طابع الواقعية المنشود كما لو كان المشاهد يقف بالفعل امام الممثلين 
فيلم The Dig
والسر وراء الأبهار البصري في مشاهد الطبيعة المفتوحة هو تدرج الالوان بين الاصفر الرملي والأخضر الغامق وبينهم اللون الرمادي وهذا التدرج شهير جدا ويستخدم بكثرة في الافلام التي تصور الطبيعة الهادئة وبالتأميد يعود الفضل لذلك للمصور السينمائي المبدع “ميك ايلي” 
 ولكي تصبح تلك اللوح الفنية ناطقة لابد من ممثلين ذوي خبرة وقدرة علي تقديم تلك الشخصيات بدون إيصال المشاهدين لمرحلة الممل المتوقع في تلك النوعية من الأفلام ،وبالفغل كان اختيار “كاري موليجان” في دور الأرملة إيدث بريتي افضل قرار من صناع العمل فهي ممثلة مبدعة علي صعيد الاداء والأنفعالات وايضا علي الصعيد الشكلي والجسماني المناسب تماماً للشخصية فهي في خلال اقل من 3 اشهر قدمت لنا دورين مختلفين من خلال فيلم The Dig بالشخصية الرزينه والأم المريضة وفيلم promsing young women بشخصية فتاة متمردة ومضطربة نفسياً
 ‏
 ‏وبالطبع الأستعانه بممثل خبير مثل الرائع “رالف فينس” في دور المنقب باسل براون كان له تأثير خاص واضافة كبيرة فهو ممثل يتقن اي عمل يقوم به وبالأخص هنا في فيلم The Dig حيث اتقن اللغة والأنفعالات والحركات التي تحاكي هذه الفئة من الرجال في تلك الحقبة الزمينة   
ولكي تكتمل الرحلة الفنية الرائعة لفيلم The Dig كان لابد من الإستعانة بملحن موسيقي ذو طابع فريد مثل الشاب ستيفين جريجوري وبالأخص لأن الفيلم ملئ بالموسيقي التصويرة المعبرة عن مراحل الأمل والحزن والسعادة 
في النهاية واحد من الافلام القليلة التي نالت اعجاب الكثيرون بالأخص من الناحية البصرية بلوحات فنية ابداعية وتمثيل رائع وموسيقي خلابه ، يعبه فقط ضعف بسيط في القصة وبالأخص القصص الفرعية المضافة فقط لمئ فراغات الحبكة الرئيسية … تجربة فريدة وممتعة انصحك بمشاهدته. 
تقييم 7/10 

كريم وهدان

طبيب أسنان و عاشق للسينما ، طامح لدراسة وممارسة الإخراج السينمائي ، هوايتي الأكبر هي تحليل ومشاهدة كل ما هو يصنف تحت فن الصور المتحركة

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى