مراجعات افلاممقالات

مراجعة فيلم الهروب – شماعة لهروب النظام من فعلاته

  • اعتاد عاطف الطيب استهداف الظالم وتوعية البسطاء بسينماه البسيطة الفلسفية الدسمة التي لا مثيل لها علي الإطلاق، نعيش جميعا حالة من الهروب في كل مكان نمكث وفي أي زمن نحيا، نقنع أنفسنا أننا بخير في صراعنا الحقيقي ونذهب مجددا للهروب ولكن من ضغط وضعناه علي أنفسنا لأننا لم نواجه مشكلتنا الحقيقية ، وها هو الطيب يضع لنا حكاية بسيطة كبساطة الشعب الذي يريد أن ينير عقله للنظر ولو مرة للمشكلة الحقيقية ومواجهتها ، ومن ثم يحتدم الصراع أكثر ف أكثر لتكبر المشكلة الأصغر وتضرب بمشكلتنا الأساسية عرض الحائط وكأنها شئ لم يكن، الطيب لا يصنع سينماه للتعاطف فقط، بل للوعي والضمير والمثل وكل شئ يمت للأفضل بصلة حتي نهاياته لم يجملها يوم.

  • يفضل الطيب دائما سلك الطريق الأقصر مما أتاح له تقديم الكثير من الأعمال في مدة زمنية قصيرة، وهنا بالتحديد خصص الهروب ليكون وجهة لفيلمه، منذ الإفتتاحية نجد عشرات من الرجال البسطاء في طريقهم للهجرة من البلد كنوع من الهروب بدل من مواجهة مشاكلهم ، ونجد شخص يعمل علي تزوير التأشيرات وأخر يذهب ويجعل لعمله قيمة لتسهيل عملية الهروب وان كانت أفعالهم تصنف بالهروب هي الأخري فهم فضلوا الطريق الخاطئ لسرعة الوصول بدل من مواجهة الطريق الأصعب ولكنه الأفضل بأي حال، ونجد الحكومة بشتي رتبها تهرب وتضع المسؤليات علي عاتق كل من هو أقل سلطة ، أما عن صديقنا الهارب فهو الوحيد الذي واجه مشكلاته ولم يهرب منها يوم حتي وإن هرب سابقا بدون علم.

  • وبالتركيز علي المراد التوجه إليه سنواجه المشكلة الأكبر والتي كان لها شماعة تتمثل في المشكلة الأقل تأثير، استهدف النظام أن يمط في قضية ما يحب أن يتناولها الرأي العام لكي يغطي كارثة أخري راح ضحيتها أرواح وإن ذيع ذلك سيكون الأمر مختلف… مستخدما بذلك الإعلام  لنشر ما خطط إليه لتوجيه الشعب لإتجاه ما حتي تهدأ الأمور ومن ثم تستقر الأحوال في الأعلي ويطمئن كل ذو منصب علي مقعده، ومن هنا يوجه الطيب ضرباته للفساد الإعلامي والذي استخدمه فساد النظام للتمويه حتي يعرضوا صورة لشعب مفسد للتغاضي عن الفساد الحقيقي.
  • وبالتفصيل بدأ الطيب التمهيد لترسيخ رسالته من زوايا بسيطة ذات طابع فلسفي بحكاية منتصر الذي رفض غش أهله ومن ثم تمت الإطاحة به للسجن حتي يخرج ويبدأ في الإنتقام وتبدأ رحلة هروبه، وبما أن منتصر حكاية شعبية دسمة للقراء البسطاء واللذين يمثلون الشعب، يستخدم الطيب حدث أخر “هجوم الحكومة علي المتظاهرين”  للنظر إليه … حكاية أكثر شعبية ولكن سيحرم منها القراء لإنشغالهم عن قضيتهم الحقيقية والتي تتمثل في هروبهم من الحقيقة بأم أعينهم، كما هرب النظام من مواجهة الصعوبات بتوجية حكاية منتصر للصفحات الأولي،مستخدما الإعلام الذي بدوره هرب هو الأخر من مواجهة الحقائق خوفا من النظام ، داعما هذا وذلك بشخص ردد كثير أن نظامه التعليمي أمريكي أي أن للدخلاء نصيب من النيل منا حتي وإن كان هذا غير مباشر، عاطف الطيب ينحاز للبسطاء فعليا في سينماه ولكنه لم يتغاضي يوما عن الشعب ككل .

  • وبنظرة أخري للعمل وطريقة الطيب التي يقدم بها أعماله فنجده يقطع الطريق الأقصر كما قلت مسبقا ولكن هل هو الطريق الأسهل؟… بكل تأكيد لم يكن الأسهل طبعا، فالبساطة علي سبيل المثال ليس من السهل أن تكون بسيطا، إضافة إلي حفاظة علي الشكل الطبيعي أي أنه وبالرغم من بساطة إلقائه إلا أن المحتوي دسم جدا علي المستوي العام للعمل فستجده وبكل بساطة من خلال حدوتة جميلة قص علينا بها مرار ايامنا ووجه للسلطات أخطائها، وفضح الإعلام وتخاذله وانهي عمله بواقعية خالصة لكي لا يضع المشاهد يوما في حلم فها هو واقعنا عالم تعتريه الكوابيس حتي نتجرأ أن نحلم.
  • وبين كل تلك المشكلات لا يتناسي الطيب طموح الشباب الذي جسده بكل فيلم بصورة تختلف عن التي تسبقها وهنا يرمز لحب منتصر في البداية للصقر وكانت رمزية بسيطة ولكنه لم ينتهي من فيلمه إلي بتوضيحها، حيث أن الشباب يريدون الحرية مرة دون التوجيهات التي تحكم حركتهم وكأنهم أطفال أو رجال في نهاية عمرهم غير قادرين علي الحركة، الطيب كان دائما يضع أحلامه في منتصف الحقيقة لربما تصبح حقيقة يوم ما.

  • وأخيرا حتي لا أطيل ، الهروب أحد أفضل أفلام العظيم عاطف الطيب والتي قدم فيه الصورة المشينة للإعلام وفساده وللنظام وظلمه و للشعب وسذاجته التي حان الوقت لها أن تزول… واحد من أفضل أحمد زكي والذي يعد واحد من أكثر الذين عملوا مع الطيب حيث يجمعهم تحف لا تنسي أيضا مثل ضد الحكومة والذي تناول فيه فساد الحكومة والبرئ الذي يتناول فساد نظام واستخدامه للبسطاء لفعل مصائبهم.

Bata Louny (احمد علي)

كاتب في موقع بيهايند وواحد من ادمنز جروب بيهايند علي الفيس بوك عاشق للسينما الواقعيه وعاشق لكرة القدم.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock