مراجعات افلام

مع القوة تكمن المسؤولية – مراجعة فيلم Shazam

القصة:
“بيلي باتسون”، شاب صغير يَبُلغُ من العمرِ أربعة عشر عاماً ، يتم إختياره من قِبل الساحر “شازام” للحصول علي قِواه السحرية لمِحاربة الشر والتصدي لِمخططات “دكتور سيفانا” الشريرة والذي يمتلك بحوذته قِوي الخطايا السبع المميتة.

بعد صولاتٍ وجولات تحت قيادة “زاك سنايدر” الذي لم يحالفه الحظ في توجيه دفة عالم “دي سي” الممتد نحو تحقيق الكثيرِ والكثير من النجاحات، كان لا بد من وقفةٍ مع النفس من قبل ُصناع افلام “دي سي” لتدارك الأمور وإعادتها إلي مسارِها الصحيح .

-البداية كانت من إستبعاد كُلاً من نائب الرئيس التنفيذي لوارنر برذرز” جون بيرغ” وكاتب الكوميكس الشهير”جيف جونز” من إدارة شؤون العالم السينمائي وإستبدالهما بالمنتج “والتر همادة” الذي شرعَ في عملية الإحلال والتجديد عن طريق البت في مصير بعضٍ من شخصيات الافلام السابقة ووضعِ خُططَ جديدة لتواجد شخصياتٍ أخري من الكتب المصورة في أفلام قادمة منفصلة دون أدني سبيلٍ لترابُطهِما بشكلٍ أو بِأخر علي غِرار ما تفعله إِستديوهات “مارفل” بعالمِها السينِمائي.

وبالفِعل، نَجَحت شركة “دي سي” في مسعاها بسُرعةٍ فائقة حينما تجاوزت إيرادات “AQUAMAN” المليار دولار بعائدات شباكِ التذاكر ونال إستحسان الجماهير بما تناوله الفيلم من سردٍ لقصة ملك “أطلانتيس” بطريقةٍ مثالية تشابه إلي حدٍ كبير مع الكتاب المُصَور وتُعطي الأنصار وجبةٍ سينمائية ستبقي مستاغة من الآن وصاعداً.

-الأمرُ لم يقِف عِند ذلك فَحسب، بل تَأكد القائمين علي “أفلام دي سي” أن التغييرَ قد أتي بثِماره وذلك حينما جَني “SHAZAM” ِإشاداتٍ نقدية مُنقطعةِ النظير وثناءٍ بالغ علي ما قدمُ بالفيلم من مُتعةٍ وتسليةٍ للجميع سؤاء أكانوا مُحبينَ لأفلام الأبطال الخارقين أو كارهينَ لها،وأنهم باتوا علي الطريق الصحيح لتحقيق ما عَجِزوا عنه في السابِق.

-سيناريو الفيلم -الذي كتبه “هنري جايدن”- إستوحت قصته من الكتاب المصور الصادر ضمن مجموعة “NEW 52” عام 2011 ضمن خطة “دي سي كوميكس” لإعادة نشر مجموعتها الكاملة من الكتب المصورة بحُلةٍ جديدة.

-معلومة قد لا تَهُم الجَميع، لكنها إحدي النقاط المحورية لمعرِفة المُسببات التي صَنعَت الفارِقَ في ظهورِ الفيلم بهذا الشكل الذي تَكللت مساعيه بالنَجاح، إذ يعد الكتاب المصور ذو حبكةٍ لا يشوبوها التعقيد ولا تحمل في طياتها رمزياتٍ متعددة سواءاً من عوالم أو شخصيات ٍأخري ل”دي سي” لا تتوافق مع خط الأحداث الأساسي، مما يجعَلُها مادةً من السهل إقتِباسُها لتكون صالحة للعرض السينمائي.

بالعودة إلي تفاصيلِ السيناريو، فنجد أن القصةَ تزخرُ كذلك بالعنصر الكوميدي النابع من تصرفات “شازام” نفسه الذي لا ينفك يحاول معرفة كل شئ عن قواه الغامضة التي اكتسبها في ظروفٍ غير متوقعة ،مما كان ينتج من خلالها عديد المواقف الطريفة التي إنتشلت ضحكات الجميع ونالت إستحسانهم بكل جدارةٍ وإستحقاق.

ليس هذا فحسب، بل هناك شِقً أخرَ في الفيلم ربما يعد أهم من ما ذُكرَ مسبقاً، وهو الشق العائلي الذي أعطي وزناً هاماً للقصة وساهم بدوره في طرح إحدي جوانب الرسالة بأسلوبٍ مناسب دون أدني وسيلةٍ للمبالغة أو التعمُق الزائد عن حده.

-الرسالة ببساطة تَكمُنُ في عُنصرين:

1- مدي أهمية العائلة وكونِها المكانِ الوحيد الذي نشعر من خلاله بالمحبةِ والطُمأنينة، فهي الكنز الثمين الذي لا يضاهيه مال وجمهور الفرد الوحيد حينما يديرُ له الكل ظهره ويتخلون عنه تماماً.

2-أن بالقوة تَكمُنُ المسؤولية، فلا يمكن إستغلال تلك المِنحة بغرض الإستعراض والتباهي أو لبث الخوف والقلق في نفوس البشر،بل إن تسخيرها لفعل الخير وإفادة المجتمع واجباً لا يمكن الجدال فيه بتاتاً.

وكعادة أفلام الأبطال الخارقين، كان لا بد من العمل علي إضفاء صِبغة المُتعةِ علي الفيلم بتكوينٍ مثالي لصراع الخير والشر المتمثل في ذلك السِجال الحامي بين “شازام” وغريمه “تاديوس سيفانا” أو “دكتور سيفانا” الذي يُعد خطراً حقيقاً علي الكوكب بإتخاذِه من الخطايا السبع المُميتة وسيلةً لنشر الفوضي والخراب بخِططه الشريرة.

-المخرج “دافيد إف ساندبيرغ” أثبتَ للمرةِ الثالثة علي التوالي بأن ثِقة القائمين علي أفلام “دي سي” به كانت في محلِها، حينما أخد وقته كاملاً في إعداد العدة لتقديم الفيلم في أبهي صورة من خلال التركيزٍ التام علي تهيئة المؤثرات البصرية بالشكل الامثل بجانب العمل علي التصميم المًتقن للإشتباكات وبالأخص مَشاهِد تَعلُم “شازام” لقواه الخارقة.

لكن ما يحسب ل”سانبيرغ”ويعتبر من أبرز بصماته علي الفيلم هو إختياره البارع لطاقم التمثيل بعِناية فائقة وثقته التامة بهم في تقديم أداءاتٍ مميزة مِثل “مارك سترونج”، ذلك البريطاني الأنيق الذي لن يَصعُب عليه دوراً قط وسيظلُ مُبهراً للجميع بتفانيه وإخلاصه للدور الذي يقدمه، فهو بالفعِل الإختيار المثالي للقيام بشخصية “دكتور سيفانا” ،حتي أن وجهه يشبه وجه الشخصية الأصلية في الكتاب المصور.

-قُبيل الخوض في تقييم أداء “زاكاري ليفاي”، كان لا بد من التفكير في من يقدر علي القيام بدور “شازام” بأداءٍ مماثل لما قدمه “ليفاي” خلال أحداث الفيلم، لكن الإجابة كانت عسيرة علي الجميع ونَحمِد الله أنها ظلت كذلك.

لأن “ليفاي”-ببساطةٍ شديدة وبدون مُقدماتٍ أُخري-هو الوريث الوحيد لتلك الشخصية بما يحملِه وجهه من مزيجٍ بين الطفولية المعبرة وخفة الظل،حتي خلال المواقف التي من المُفترض أن تُظهِر الشخصية من خلالها بِضعاً من الجدية، لا ينفك “ليفاي” يعبر عن شعوره بطريقة مثيرةٍ للضحك.

لذلك، نجحِ “ليفاي” في أن يكونَ رِهان “دافيد إف ساندبيرغ” لتقديم الشخصية علي النحو الذي يُرضي مناصري الكتاب المصور، وهو الذي قد حَظي الآن بشعبيةٍ جارفة وصار من السهلِ علي الجميع تَقبلُ وجوده في دور البطولة لإحدي الشخصيات الهامة في عالم “دي سي”.

فيلم “SHAZAM” مهرجانٍ ترفيهي يحمِل البهجة للجميع حتي لمن لا يشتهي أفلام الأبطال الخارقين، فهو دعوة إلي قضاء وقتٍ ممتع بصحبة العائلة في نزهةٍ سينمائية ترسِم البسمة علي وجوه أفرادها بكل سهولةٍ ويسر.

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock