مراجعاتافلام كوميدية

مراجعة فيلم وقفة رجالة .. الكوميديا كما يجب ان تكون

أصبح من الصعب أن يقضي المشاهد وقتًا ممتعًا أمام فيلم كوميدي مصري خصوصًا مع توجه أغلب صناع الأفلام الكوميدية – إن صح وصفها بذلك – في الفترة الأخيرة إلى الاستسهال والاعتماد على القفشات والجمل عديمة الفائدة ممّا أفقد الكثير الثقة في وجود فيلم كوميدي قادر على جذبهم وإمتاعهم.

– راودني ذلك الشعور عند مشاهدتي لإعلان فيلم وقفة رجالة على الرغم من وجود عدة عوامل جعلتني أتفاءل به وتساءلت هل سيكون الفيلم جيدًا أم محاولة ستفشل مثل غيرها؟

وقفة رجالة

قصة فيلم وقفة رجالة

تدور احداث فيلم وقفة رجالة يقرر صديقه شُهدي اصطحاب أصدقائه في رحلة ساحلية بهدف التخفيف عن صديقهم عادل الذي يعاني من حالة نفسية سيئة، تأتي الرحلة في الوقت الذي يريد فيه كلٌ من عزايزي وحسين الهروب من مشكلاتهم التي تفاقمت لديهما.

مراجعة فيلم وقفة رجالة

– تخوفي من فيلم وقفة رجالة كان يكمن في أن كون الفيلم مجرد استعراض لعدة مناظر طبيعية دون وجود حبكة يقوم على أساسها الفيلم ولنا في فيلم لف ودوران لـ أحمد حلمي خير مثال، ولكن الفيلم خالف توقعي ووجدت كوميديا فعّالة من خلال مواقف صُممت بشكل جيد، وينتقل الفيلم من مشهد كوميدي إلى آخر بسلاسة وليس في داخلي سوى سؤال “من سيضحكني أكثر؟”.

وقفة رجالة

– سار الفيلم بإيقاع مناسب ليس هو بالمتسرع ولا بالبطيء إلى حد الملل .. بدأت الأحداث بشكلٍ منظم وأخذنا نتعرف على كل شخصية وأبعادها وما تعاني منه من مشكلات ومدى تأثيرها عليهم، ثم تعرّفنا في مشهد آخر على مدى ارتباط الرباعي ببعضهم وكيف هي علاقة كل واحد بالآخر .. وجود تمهيد تجيد للفيلم مع الابتعاد عن التسرع المعتاد في الأفلام الكوميدية من أهم ما يميز فيلم.

– ورغم كون الفيلم كوميديًا خالصًا شعرت بالسعادة بوجود خط درامي واضح ومؤثر بشكل كبير في الأحداث، ذلك بالإضافة إلى العودة إلى الاهتمام بوجود رسائل إيجابية بضعها مباشرة والأُخرى نستخلصها من الأحداث مثل العلاقة بين الزوج والزوجة، الأب وباقي أفراد عائلته، الأصحاب ببعضهم البعض وغيرها، رأيناها في اللحظة التي تحدثت كل شخصية عن نفسها كاشفة عمّا يجول في خاطرها والتي وصلت الدراما بها إلى أبهى صورها.

وقفة رجالة

– الخط الرومانسي جيد على مستوى التصميم مع تحفظي على الارتباك في بداية عرضه خطأ تداركه الفيلم سريعًا.

– يُحسب لهيثم دبور مؤلف فيلم وقفة رجالة صنعه لسيناريو ثري على مستوى الأحداث والشخصيات وتدعيمه له بمواقف تسمح بتحمل الفيلم للشخصيات الرئيسية، شخصياتنا غنية وتملك لحظاتها الكوميدية والدرامية الخاصة بها دون أن تؤثّر شخصية على الأخرى بل على العكس كان التكامل بينهم سبب رئيسي في نجاح الفيلم .. فسنجد ثنائيات ومثلثات من أفضل ما يمكن، حتى في المشاهد التي تجمع الرباعي ستجدهم جيعًا يتحدثون ويلقون بجمل كوميدية تارة ومؤثرة تارة أُخرى مما أضفى المزيد من المتعة.

وقفة رجالة

– أحمد الجندي ما زال يبرهن أنه مخرج متمكن من الأفلام الكوميدية فقد تعامل مع الفيلم بجودة نجدها في النجاح – أخيرًا – بعمل فيلم رحلات كوميدي فعلًا وليس مجرد مُسمّى.

افضل اعمال المخرج احمد الجندي

– يمكن القول أن تصدّر 4 ممثلين من كبار السن لفيلم يقومون ببطولته كان بمثابة تحدي كبير خصوصًا أن هذه النوعية من الأعمال التي نجد فيها كبار السن هم الأبطال نادرة الوجود في السينما المصرية، نضيف إلى ذلك عدم كون هؤلاء نجوم شباك في المقام الأول رغم إبداعهم المتفق عليه عند ظهورهم كشخصيات مساعدة “دور ثان” وهذا ما قد يجعل البعض يشعر بالقلق خصوصًا إذا كان اختيارهم لمشاهدة عمل ما متعلقة بوجود نجم شباك.

– إذن نحن أمام مغامرة ناجحة وتستحق الإشادة .. الرباعي “ماجد الكدواني ،بيومي فؤاد، سيد رجب، شريف الدسوقي” في أفضل أحوالهم فقد نجحوا بشدة في خلق علاقة وطيدة بيني وبينهم وكأني الصديق الخامس الذي يتابعهم، ونتج هذا الشعور من التلقائية والانسجام المبهر بشدة بينهم .. لكلٌ منهم لحظات ستضحكك وستؤثر فيك وإن كنت أريد أن أخصّ شريف الدسوقي “المبدع” طوال الفيلم بالحديث لأعبّر عن سعادتي بوجوده وتألقه دور وراء الآخر.

وقفة رجالة

– محمد سلام ظهر بشكل جديد ولكنه جيد جدًا على المستوى الكوميدي واستطاع تجسيد الجانب الرومانسي الدرامي بإمكانياته المميزة، وكذلك الحال مع أمينة خليل رغم بُعد عنها نسبيًا وشعوري بصعوبة في التأقلم مع الدور ولكن هذا لا يمنع نجاحها في تجسيد لحظات الحيرة.

الخلاصة

– فيلم وقفة رجالة فاق توقعاتي وأعاد ثقتي في الأفلام الكوميدية المصرية، وأثق أن الفيلم سيحقّق نجاحًا كبيرًا عندما يصبح متاحًا للجميع يعوّض ضعف الإيرادات في ظل كورونا .. تقييمي للفيلم 9/10 وأنصح بمشاهدته في السينما لمن تسمع له الفرصة.

محمود احمد

كاتب سينمائي ومحرر بموقع بيهايند، عاشق للسينما منذ طفولتي .. أفضل السينما التي تحمل أفكارًا جريئة .. مؤمن بقدراتنا الفنية في مصر والعالم العربي ونستطيع مواكبة السينما الغربية، لم لا؟ لدينا الموهبة فقط تنقصنا الإمكانيات.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى