مراجعات افلام

مراجعة فيلم Roma – رائعة ” ألفونسو كوارون “

الواقعية الشديدة … ذكريات الطفولة … خيانة الرجال … المكسيك فى السبعينيات …. هى الأعمدة الرئيسية التى أقامها ” ألفونسو كوارون ” فى فيلمه الذى أسماه بإسم الحى الذى كان يعيش فيه صغيراً “Roma” .

القصة و السيناريو :
قصة الفيلم تدور حول يوميات عائلة مكسيكية متوسطة مادياً فى السبعينات، و ذلك من خلال عيون خادمتهم كليو.
سيناريو الفيلم كما يعلم الجميع هو عبارة عن ذكريات طفولة كوارون و التى قرر تحقيق حلمه بتجسيدها على الشاشة بكاميراته و عينه، و قد نجح فى ذلك و بشدة.
سيناريو الفيلم يسير بالرتم البطئ و الذى يمكن أن نطلق عليه ممل، حتى أنه طوال الفيلم لم يكن هناك أحداث ملحمية الا حدث واحد قرب النهاية و لم يكن بتلك الدرجة من القوة.

ذلك كان له مميزاته أهمها :
-احساس المشاهد بواقعية الأحداث، بأن ذلك قد حدث فعلاً و ليس مجرد قصة نراها فى السينما على الشاشة لنستمتع و نخرج بل إنها حكاية شعب بفترة من الفترات.
– السيناريو و ترابط أحداثه و كذلك التطور المتميز للشخصيات بدون إلتواءات او تحولات كبيرة على مستوى الصفات.
لكن من عيوبه عدم الارتباط بالشخصيات فى الفيلم بالشكل الكافى مما أثر بالسلب على خوف المشاهد على الشخصيات أو تأثره مع ما يخوضون من أحداث.
و لكن عدا ذلك فلدينا سيناريو قوى جداً و متماسك و بالرغم من كل ذلك فكانت المشاهد نفسها ممتعة و سوف أذكر كيف عند حديثى عن الإخراج .

الحوار :
حوار الفيلم من أفضل ما يكون، و هنا لا أتحدث عن أى فلسفة أو شئ من هذا القبيل و لكن الحوار يسير مع واقعية الفيلم و يجعل المشاهد و كأنه يعيش مع هذه العائلة، و كأنه يراقب عائلة حقيقية؛ حوارات كليو مع الأطفال و الألعاب و الشجار بين الأطفال نفسهم، كل ذلك كان جميل و ممتع جداً و استطاع أن يهتم بأدق التفاصيل ليخرج بهذا الشكل المبدع.

الأداء التمثيلى و الشخصيات :
كما أوضحت فالشخصيات بناؤها كان ممتازاً و تطورها كذلك، و الأداء التمثيلى لم يقل عن الممتاز أيضاً.
يوليتسا أباريسيو :
الخادمة كليو، شخصية الخادمة الاعتيادية، شخصية جميلة صنعت كى يحبها المشاهد منذ اللحظة الأولى، الشخصية التى تعانى على مدار أحداث الفيلم و بأشكال مختلفة، و لكن يجب القول بأنها كانت محظوظة كفاية للحصول على عائلة كهذه لا تتخلى عنها فى وسط ما مرت به.
أداء جميل هادئ من بوليتسيا و استطاعت عيناها خاصة التعبير عن كثير من المشاعر على مدار الفيلم، ربما لم نشاهدها فى مشهد تفجر على الطريقة الهوليودية المعهودة و التى أحبها شخصياً، و لكنها قدمت تجسيداً ممتازاً على مدار الفيلم كله.
مارينا دى تافيرا :
الأم صوفيا؛ ربة العائلة و عالمة الكيمياء الحيوية التى تحاول الاعتناء بأبنائها و عائلتها و بيتها و ذلك بعد خيانة زوجها لها و قراره بالابتعاد و التوقف عن ارسال المال.
شخصية جميلة عانت الكثير و تستمر بالمعاناة ، و استطاعت مارينا أن تجسد تلك المعاناة بالتوازى مع محاولة إخفاء الأمر عن أطفالها و إقناعهم أن أباهم ما زال يحبهم بكل براعة ، لتجسد كل مشاعرها فى مشهد واحد و هى عائدة الى بيتها مسكرة تحت تأثير الكحول قائلة لكليو :
” مهما قالوا لكى ، نحن النساء سنبقى وحدنا دائما “

الإخراج :
شاهدنا جميعا ” ألفونسو كوارون ” عندما فاز بجائزة الأوسكار لأفضل مخرج بكل استحقاق عن فيلم Gravity؛ و عندما ننظر لذلك الفيلم نرى أنه كان قصير نسبياً (مدته حوالى ساعة و نصف )، يصنف كفيلم خيال علمى و كانت أحداثه تدور فى الفضاء ؛ كل البعد عن الواقعية.
يأتى هنا كوارون فى Roma ليقدم النقيض تماماً من فيلم طويل نسبياً، واقعية شديدة، من ذكرياته الخاصة ليتألق و يبدع مرة أخرى مما يدل على أنه مخرج قادر على صنع أى عمل و نوعية، ليس من السهل على أى مخرج الانتقال بين نوعين مختلفين تماماً بهذا الشكل و ينجح بشكل استثنائى بكليهما؛ لكنه فعل .
اهتم كوارون بجمال الصورة و روعة الكادرات فى كل لقطة فكان كل مشهد مصور بعناية شديدة يمكن للمشاهد العادى ملاحظتها، قوة الأداءات التمثيلية لطاقمه و نقل تصوره لذكرياته بهذا الشكل، كل ذلك كان ممتعاً بشكل استثنائى .

حركة الكاميرا كانت انسيابية للغاية و مريحة للعين دائماً و كثيراً ما كان يصور المشهد بكاميرا واحدة أحيانا تكون ثابتة و فى أحيانٍ أخرى تتحرك ، و دائماً كانت قراراته موفقة.
اتخذ كوارون بعض القرارات التى يمكن اعتبارها غريبة او Risks منها واقعية الفيلم الشديدة و قد تحدثت عنها بالفعل و لكن هناك نقطتين أخرتين :
– اختار كوارون أن يعرض فيلمه باللونين الأبيض و الأسود و كأنه يرسل للمشاهد رسالة بأن هذه الأحداث هى ذكرياتى، هى الماضى؛ على الرغم أنى أظن أن التجربة كانت ستعطى متعة أكبر بكثير إن كانت الصورة بالألوان الطبيعية ، تخيلوا معى هذه الكادرات الرائعة بالألوان و ستعلمون ما أقصد .
– اختار كوارون أن يتخلى عن عنصر الموسيقى بالكامل من الفيلم، و بالرغم من إيمانى بمدى أهمية الموسيقى التصويرية فى نقل المشاعر للمشاهد و التفاعل مع الأحداث، لكنى أراه قراراً موفقاً و استطاع خدمة ما أراد الفيلم تقديمه من واقعية لأحداثه .
من نواحى الإبداع الذى قدمه كوارون أنه استطاع أن يصدر كم هائل من المشاعر فى الفيلم؛ حزن، سعادة، قلق، خوف، ارتباك فى بعض الأحيان و ذلك بدون موسيقى أو ارتباط بالشكل الكافى بالشخصيات .

فى النهاية :
الفيلم هو أحد أفضل أفلام 2018 بلا منازع و على كل الأصعدة، تجربة شاعرية مختلفة ممتعة بشكل كبير .

محمد هشام

كاتب بموقع بيهايند و طالب بكلية الطب جامعة عين شمس من مواليد المنصورة، محب للسينما وكرة القدم.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock