مراجعات افلام

مراجعة فيلم Parasite 2019 – الحياة تعبث بنا فلا جدوي من التخطيط !

  • كيف تجعل من فيلمك وجبة دسمة لكل فرد يشاهد الأفلام أي كان ذوقه؟ ، ضع قصة شيقة وأحداث مشوقة وكوميديا سوداء طاغية وترابط بين خطوط أحداثك بشخصيات قوية ومتعددة بين طبقات عدة لتعرض التباين بينها بكل حرفية في تسلسل يوضع في متحف للسيناريو وجذب إنتباه غير مسبوق لفيلم يناقش قضايا واقعية ويضرب المجتمع بكامل قوته لعنصريته وبارزا لما نصبح عليه مع مرور الأيام بإختلاف أوضاعنا التي كنا عليها والتي اصبحنا بها جحودنا وغريزتنا للبقاء، جشعنا وتظاهرنا بالجمال وما خفي كان أعظم، هكذا عرض لنا بونج جون هو تحفته هاربا من عنق الزجاجة الذي يسيطر علي معظم الأفلام الواقعية والتي تصيب بعض المشاهدين بفقدان متعة التجربة واضعا بذلك تحفة للجميع ليس لجمهور بعينه، وها هي النتيجة Parasite  أفضل فيلم بالعام إلي الأن والفائز بالسعفة الذهبية بمهرجان كان ومتوقع منافسة قوية جدا علي اوسكار افضل فيلم أجنبي.

  • لحياتنا العبثية ومجتماعتنا الفاسدة وليالينا الطويلة ودوافعنا القبيحة، لأحلامنا الكبيرة و واقعنا القاسي و طفولتنا البريئة وشبابنا المعدم ، لكل سلعة نتشكل بها للحياة  متي تنفذ المادة للعيش كبشر؟
  •  قصة الفيلم : أسرة  معدمة تبحث عن عمل حتي يجدوا عمل وراتب مرتفع بطرق يسودها التخطيط حتي وعلي غير المتوقع تبدأ الحياة بعبثيتها وتبدأ الحوادث بشكل عبثي وتيرتفع نسق الأحداث إلي قمته.

  • السيناريو والحوار : كتب لنا بونج جون هو سيناريو دسم ومتكامل لا ينقصه شئ علي الإطلاق داعما إياه بحوارات شيقة تسودها الكوميديا السوداء ليسخر من الأحوال التي يضع بها المجتمع البشر ليمكن لبعض من التنفس في الهواء الطلق والبعض يكاد يتنفس للعيش، بسلاسة في السرد وبناء رائع للأحداث والشخصيات كاشفا لنا التفاوت بين كل طبقة من المجتمع وتباين متطلبات كلا منها و كيف هي غرابة تلك الهوة بين البشر والي أي مدي نتغير بتغير أوضاعنا وتمسكنا بالبقاء سالمين دون النظر للغير فلا رحمتنا الحياة من قبل فلا غير الطمع يعترينا، ساقطا اللوم بالكامل علي المجتمع وما يضعنا فيه من مآزق تؤول بنا إلي العدم لنترك حياة بالكامل خلفنا وها هي الليالي ستمر بمرها فلا غير المر يحويها، وبكل خط وضعه بونج يرتفع ويتوغل بداخل شخصياته ليظهر معادنها الأساسية وطبيعة بشرية متأصلة في الجميع مهما اختلفت الحالة المادية والبيئة السكنية ستظل الحياة واحدة وعبثيتها لا مفر منها والمعاناة حتمية حتي وان لم تنعم بغير العز، وعزاء لمن عاني الأمرين وتوقع من الحياة الإنصاف، في المجمل بونج وضع سيناريو واقعي ممتع سلس في التنقل بين خطوطه مدعما بكم هائل من الكوميديا السوداء ولا خلي من الهجوم الشري علي المجتمع وما يحويه من إفساد وكيف هي الحياة عبثية في كل لحظة نعيشها ولا غير الفوضي تسكنها.

 

  • الإخراج والتصوير : يخدم ذلك العنصر الذي يسبقه لعرضه للعشوائيات الكورية و ما تحتويه المناطق من وعي شبه منعدم من السكان علي الرغم وجود وعي عند البعض، وينتقل بذلك للسماء وجمالها وما تحتها من مساحات شاسعة تسكنها الطبقات ذوي المستوي المادي المرتفع وما يتبعهم من الأسفل ليضرب المجتمع هنا بعنصريته بين طبقاته مجداا ، بكادرات واسعة في المناطق الأعلي مستوي وكادرات ضيقة بالمناطق الأخري وألوان تتناسب مع هذا وذاك وبرز ذلك بقوة في مشهد المطر وما صحبه من معاناة واستجمام، بشكل كلي كانت تجربة جميلة ومؤذية بصريا في احوالها المتعددة وتحسب لبونج كتحفة فنية.

  • الأداء التمثيلي : كان الأداء الأبرز بالفيلم من تميمة حظ بونج وهو الممثل المخضرم وبطل فيلمه وأفلامه السابقة سونج كانج هو واللي جسد التناقض البشري والمعاناة بشكل أكثر من رائع ومعايشته لظروف مغايره وتحمل ضغط طيلة مدة الفيلم تاركا كرامته جانبا ليقدم لنا أحد أفضل تجسيدات العام إلي الأن، أما عن باقي الكاست فكانت الأداءات متقاربة فيما بينهم وقدموا أداء أكثر من جيد ككل.

الموسيقي التصويرية : العنصر الذي ضاف للتجربة رونق خاص فهي تبرز مشاعر الشخصيات بكل مشهد بالفيلم وظهر هذا بالأخص في مشاهد الصراعات والتي كان يسطر عليها التوتر بشكل كبير لتخرج لنا موسيقي جميلة جدا ككل خادمة لخروج التجربة بذاك الشكل.

احمد على

محرر في موقع بيهايند عاشق للسينما الواقعيه ومحب للكره
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock