مقالات

” محمود مرسى ” موهبة طال عليها أمد الظهور لتشرق للأبد

محمود مرسي طرق أبواب الفن وهو على مشارف الأربعين من العمر ففتحت له السينما و استقبلته بكل الشوق وافسحت له الطريق ليصبح نجما بازغاً فى سمائها ..

 

لم تلمه يوماً على تأخره بل اثنت على وصوله؛ احتفت بحضوره الطاغى و همست فى أذنه لأن تصل متأخراً خير لك من ألا تصل أبداً

 

-أما هو فلم يبخل أبداً بفنه وأفاض عليها من بحر إبداعه، اقتحم دروبها بملامحه الحادة ونظراته الثاقبة حاملاً آراءه الفلسفية واضعاً كل قيمة اعتنقها فى رحلة حياته نصب عينيه، فلم يجبره أى عمل فنى أن يُسقط مبدئ واحد من جعبته !

 

-خجول، انطوائى، رقيق المشاعر لا يفارقه التواضع، تعددت ألقابه بتعدد ادواره منها “عتريس السينما المصرية ” نسبة إلى دوره الاستثنائى فى فيلم ” شئ من الخوف “، “العملاق” نسبة إلى مسلسل ” العملاق ” الذى جسد فيه شخصية عباس العقاد، ” أبو العلا البشرى ” كما أطلق عليه الكثير لقب  ” الغول “،” الغابة “، “العنيد”، ” الحوت الذى يبتلع كل شئ “، ” صاحب المدرسة منقطعة النظير “، ” آخر الرجال المحترمين “..

ومن بين تلك الألقاب كان يرى أنه يستحق لقب ” فأر المسرح ” فبينما تألق سينمائياً و تفوق فى التمثيل و الإخراج إذاعياً و تنوعت إطلالاته التليفزيونية؛ إلا أنه لم يعتلى خشبة المسرح يوماً ولم تجذبه اضواءه واختار أن يبقى بعيداً زاهداً لكل أنواع الشهرة عاشقاً لوحدته..

 

 

-خمسة وعشرون فيلماً أثرى بها السينما المصرية منها ستة افلام بداخل قائمة أفضل مائة فيلم مصرى و هى ” شئ من الخوف “، ” السمان والخريف “، ” أغنية على الممر “، ” زوجتى والكلب “، ” ليل وقضبان “، ” أبناء الصمت “

 

” أنا الهارب “ كان أول أعماله السينمائية التى انطلق بعدها ليقدم دور عمره ” عتريس ” فى ” شئ من الخوف ” ذلك الشاب الهادئ رقيق المشاعر الذى تحول إلى وحش كاسر بنظرات مخيفة يطيح بها فى الأرض فساداً فى رائعة ” حسين كمال” و شاركته البطولة الفنانة ” شادية “..

 

-أما ” فاتن حمامة ” فعزفت معه سيمفونيتين خلدتهما السينما إلى يومنا هذا من خلال فيلمى ” الباب المفتوح ” قدم فيه استاذاً جامعياً تقع فى غرامه تلميذة تختلف عنه كلياً فى نظرته للحياه، و فيلم ” الليلة الأخيرة ” قدم فيه دور شاكر ذلك الزوج المتسلط القاسى الذى يقهر زوجته معنوياً ويوهمها بأشياء لا وجود لها..

 

-” نادية لطفى” كانت صاحبة النصيب الأكبر فى الوقوف أمامه من خلال ثلاثة افلام هى ” السمان والخريف” ، ” الخائنة “، ” الليالى الطويلة “

 

-قدم ادوار الشر ببراعة من خلال ” ليل و قضبان “، ” أمير الدهاء “، ” سعد اليتيم ” وتنوع فى أدواره ليقدم ” أبناء الصمت “، ” زوجتى والكلب “، ” أغنية على الممر “، ” امرأة عاشقة “، ” فجر الإسلام “، ” أمواج بلا شواطئ “،” طائر الليل الحزين ” ليكون فيلم ” حد السيف ” الذى ناقش فيه تدهور حال الطبقة المتوسطة فى مصر بعد الانفتاح الإقتصادى آخر أفلامه السينمائية.

 

-من أشهر أدواره التليفزيونية مسلسل ” زينب والعرش”، ” بنات افكارى “، ” لما التعلب فات “، ” العائلة “،” ثلاثية نجيب محفوظ “والفيلم التليفزيونى ” الجسر “، ” عصفور النار “، ” العملاق ” ليكون ” وهج الصيف ” آخر أعماله الدرامية التى فارق بعدها الحياة

 

-يبقى مسلسل ” أبو العلا البشرى ” للمخرج محمد فاضل والكاتب العبقرى أسامة أنور عكاشة أحد اهم الأعمال الدرامية فى تاريخه صور بها حال المثقف العربى المحبط من مادية الحياة ونقص المعرفة وسيطرة الجهل على المجتمعات، مقدماً من خلاله قيم ومعانى افتقدها الكثير..

 

-كما قدم للإذاعة عدة أعمال سواء بالتمثيل منها ” أبو حامد الغزالى ” ، ” أحببت فيك عذابى “،” عمر بن عبد العزيز “، ” أحزان الشيطان “، ” رجل من كوكبنا ” أو بالإخراج حيث أخرج عدد من المسرحيات من خلال البرنامج الثقافى.

 

-كان يرفض التكريم ويرى أن كاتب السيناريو هو صاحب اهم مشهد فى الصورة السينمائية التى ابتعد عنها فى أيامه الأخيرة لضعف الكتاب وتراجع الذوق العام، لا يحتوى ملفه الصحفى على أكثر من لقائين أحدهما مع زوجة ابنه.

 

-رحل محمود مرسى عن عالمنا عام ٢٠٠٤ فى صمت شابه حياته الهادئة بعد أن كتب نعيه وانتقى من بين الأصدقاء من يحضر جنازته؛ تاركاً تاريخاً فنياً ظل شاهداً على إنسان صاحب كاريزما قوية اهتمت بالكيف لا بالكم، ورفضت أن ترتشف ولو رشفة واحدة من مستنقعات الفن الهابط لتظل راقية بكل ما تحمله كلمة الرقى من معنى، و كأن طول الأمد الذى لازم ظهور تلك الموهبة كان مقدراً لها لتشرق للابد ..

بقلم : إيمان احمد

مراجعة وتنسيق : كريم مدحت

Behind The Scene

بيهايند هي كيان سينمائى مصري متخصص فى مجال السينما والدعاية السينمائية نعمل على تقديم احدث الاخبار المصرية و العالمية فى مجال السينما ودعم الافلام السينمائية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock