رمضان 2019مراجعات افلام

المراجعة الاولي لمسلسل ولد الغلآبة…حينما يصبح للجريمة أثارٍ جانبية

-هناك ظاهرة في الدراما المصرية بدأت في فرض سيطرتها بقوة علي منظومة صناعة الدراما في مصر ، ألا وهي “الإستمرار بتصوير أحداث المسلسل أو العمل علي كتابة ما تبقي من حلقاته خلال شهر رمضان”.

-تلك الظاهرة كارثة بحد ذاتها فانه ينتج عنها وقوع العمل الدرامي في الكثير من الأخطاء الناتجة عن التسرع خصوصاً في الشق الإخراجي أملاً في مسابقة الزمن للإنتهاء من الحلقات قبل عرضها علي التلفاز أو في عمليات المونتاج التي تتطلب وقتاً مناسبا لكي تبرز العمل في أفضل صورةٍ ممكنة ، وحتي وقتنا هذا لا يزال القائمين علي صناعة الدراما في مصر غير مدركين للنتائج المترتبة علي ذلك ولا لضرورة بحث وسائل الحد من الإنسياق الغير مبرر وراء تلك العادة التي لا يكتفي بايذاء الصناعة التلفزيونية فحسب بل يتسبب في فقدان عددٍ كبير من الجمهور الساعي لمشاهدة نجمه المفضل علي الشاشة 30 حلقة خلال 30 يوماً، فذلك يؤدي بالأعمال الدرامية للوقوع ضحايا شبح الإنتقادات المستمرة نقدياً وجماهيرياً والغدو محط سخرية مواقع التواصل الإجتماعي الذي أصبح يعج بالكثيرين ممن يبرعوا في صناعة ما يسمي ب”الكوميكس”.

-لكن هذا العام الأمرُ يختلف تماماً، فقد نما إلي مسامعنا بأن النجم “أحمد السقا” قد انتهي تصوير مشاهد مسلسله الجديد “ولد الغلآبة” بالكامل قبل بداية الشهر الفضيل بأيام،وليس هو فقط بل و3 أعمالٍ درامية أخري: “بركة-ابن أصول-شقة فيصل”.

-مما يجدد ذلك الأمل في تلاشي ذلك الفكر المضر للدراما المصرية نهائياً في الفترة القادمة وهي التي تحتاجُ في الأصلِ إلي المزيد من التطوير بأساليبٍ جديدة ومبتكرة حتي لا تتراجع أسهمها مرة أخري بعد التراجع الحاد مؤخراً والإحباط الذي أصاب شريحة كبيرة من الجمهور من مشاهدة أعمالٍ درامية متميزة تذكرنا بدراما التسعينيات وعصور الدراما الذهبية في الماضي.


لذلك كان النجاح حليف مسلسل “ولد الغلابة” منذ بداية عرضه علي التلفزيون وإستطاع بعد مرور عشر حلقاتٍ منه التواجد ضمن قائمة أكثر الأعمال مشاهدةً وكذلك نال إستحسان الأنصار ومحبي النجم “أحمد السقا” الذي عاد بعد غيابٍ في العام الماضي للمنافسة بقوة هذا العام وتقديم ما يلبي طموحات ورغبات جماهيره، وهو ما نجح فيه حتي الآن في إنتظار إكتمال المسلسل الذي من المنتظر أن يكون إضافة مثمرة للدراما الصعيدية التي بات لا يخلو الموسم من أعمال تدور داخل منطقة الصعيد.

– قصة المسلسل ونبذة عن أول 10 حلقات :

في الحلقات العشر الأولي نتعرف علي “عيسي الغانم” وهو مدرس تاريخ يتسم بالطيبة الشديدة لكن رغم ذلك يعاني من الفقر لدرجة أنه يعمل كسائق تاكسي في الظهيرة حتي يتسني له تسديد الديون المتراكمة عليه. يتعرض “عيسي” لحادثة سرقة التاكسي الخاص به فيتورط في تجارة المخدرات مع “ضاحي الكيال” لكي يسدد ما عليه وهو الذي كتب علي نفسه العديد من وصولات الأمانة ل”ضاحي” هو الأخر.

لكن عواقب ما أقحم نفسه فيه جائت وخيمة، إذ توالت المصائب عليه و وجد نفسه طرفاً في صراعاتٍ شرسة مع “ضاحي” عقب سلسلة من الأحداث المفاجئة التي قلبت حياته رأسا علي عقب وسارَ يرتكبُ بعدها الكثيرِ من الأفعال التي تتعارض كليتاً مع مبادئه.

-السيناريو والحوار

السيناريست “أيمن سلامة” نجح خلال العشر حلقات الأولي في تقديم النبذة المناسبة عن شخصية “عيسي” عن طريق عدة مشاهد رئيسية نتعرف من خلالها علي طباع الشخصية وصفاتها الخاصة بجانب تسليط الضوء علي علاقة “عيسي”  بأسرته ومن حوله، والأهم من ذلك إبراز مدي المعاناة التي تقع علي كاهل الشخصية الغارقة في كمٍ من الديون لا حصر لها وهو الذي أدارت له الدنيا ظهرها وإنتشلت منه حقه في الحياة الكريمة، فصار يحارب الظروف جاهدا حتي ينتشل نفسه وعائلته من دوامة الفقر المستديمة.

ما يميزُ النص كذلك هو البناء الجيد للتسلسلات المحورية التي توالت في الحدوث بعدما حط  “عيسي” رحاله داخل عالم المخدرات وتغيرت معالم حياته بالكامل.

حيثُ أن السيناريو  قد لعب علي عنصرين هامين لضمان فعالية تلك المَشاهد :

1-تغيير دوافع “عيسي” شيئاً فشئ وبانسيابية تصاعدية لكي نجد في النهاية شخصية مختلفة عن من كانت بالحلقة الأولي والثانية.

2-مباغتة الجميع بسلسلة من القرارات التي تتعلق بمصير بعض الشخصيات الفرعية أو بشخصية “عيسي” نفسه، فكان دويها مفاجئاً للجميع حيث لم يكن ليتوقع أحد حدوث تلك من الأساس ونحن لم نتعرض سوي لعشر حلقاتٍ فقط من المسلسل !!!!!!!

ليس هذا فحسب، بل نجد كذلك عدداً لا بأس به من المواقف الكوميدية قليلة العدد لكنها مقحمة بذكاء وتعكس تفاعل الشخصية مع ما يتعرض له من إحباطات ومعاناته التي لا تنتهي مع الفقر.

 

-الإخراج:

أخيراً يتفوق “محمد سامي” علي نفسه بعدما إختار العمل الذي يصحح بيه مسيرته الغير عامرة بأية إنجازٍ فني منذ بداية عمله بالتلفزيون عام 2011 ، وما يعزز نجاح “محمد سامي” هو القرار الحكيم بالعمل علي المسلسل والإنتهاء منه بالكامل قبل بداية الشهر الفضيل حتي يأخذ وقته في الإعداد الجيد للعمل من خلال إختيار المناسب للديكور والأزياء الصعيدية والعمل علي جودة الكادرات المختلفة بجانب العمل مع الممثلين علي إتقان ادوارهم والإهتمام بالتفاصيل المحورية كالموسيقي التصويرية ودقة عمليات مونتاج الحلقات.

-التمثيل:

يعود “أحمد السقا” من جديد متقلداً للزري الصعيدي وبلهجة صعيدية خالصة لكي يمتعنا بأداء باهر لشخصية “عيسي” يعكس طبيعة الشخصية ويبرز تحولاتها ببراعة كبيرة علي مستوي التجسيد، فهو يعتبر ضمن أفضل من قدموا أدواراً جيدة هذا العام.

يشاركه أيضا الأخطبوط “محمد ممدوح” الذي لا يجد صعوبةً في لعب أي دورٍ يُعرض عليه، فقد نجح نجاحاً ساحقاً في تجسيد شخصية “ضاحي” بكل ما تحمله من شرٍ وحقدٍ، لدرجة أنني إعتقدت أن الشخصية مفصلة خصيصاً من أجل “ممدوح” دوناً عن غيره، لكنه كالعادة كان علي قدرٍ كبيرٍ من المسؤولية ونجح في اللمعان مجدداً هذا الموسم بالتزامن مع لعبه دور البطولة في مسلسل “قابيل”.

لكن المفأجاة التي قدمها المسلسل علي مستوي التجسيد لم تكن متمثلة في “السقا” أو “محمد ممدوح” فهما بكل تاكيد سيقدما أدوارهما علي أكمل وجه، بل تتمثل في النجمة الشابة “إنجي المقدم” التي بات من الواضح إرتياحها بالعمل مع “السقا” فظهرت بأداءٍ يوفق التميز بمستويات عدة ونجحت في خطف البساط هي الأخري مناصفة مع “السقا” و”ممدوح” وأصبحت حديث الجمهور بما بذلته من جهدٍ لتجسيد شخصية “صفية” علي أكمل وجه ولفت الإنتباه بموهبتها القديرة وتقمصها المناسب للشخصية كما ذكرت في النص.

البعض سيتسائل بكل تأكيد: “هل لهذه الدرجة العمل خالي من أية عيوب؟”

الإجابة للأسف لا، فالمخرج “محمد سامي” من الواضح أنه لن يتخلي عن وجود “مي عمر” بأعماله، ولا يزال غير مقتنعٍ بأن “مي عمر” ليست ذو موهبة تمثيلية ولا تمتلك مقومات لعب مثل دوراً رئيسياً كدور “فرح”، فأدائها بالي مكرر كل ما تفعله هو البكاء ثم البكاء ثم البكاء!!!!!!!!

حتي في لحظات الإنفعال تحس بأنها لا تمثب بأريحية تامة وتجد صعوبة في إيضاح غضبها او التفعال بجدية مع ما تتعرض له من مواقف.

فهي ببساطة السلبية الوحيدة التي يجب أن يواجه بها “محمد سامي” لكي يعي بضرورة التريث في إختيار فريق التمثيل كما فعل في هذا المسلسل ويشكر عليه بكل تأكيد ، لكن ما من داعي لوجود “مي عمر” في كل عملٍ تقوم بإخراجه سواء سينمائياً أو تلفزيونياً.

-الخلاصة في نقاط سريعة:

1-بداية موفقة

2-إنتعاشة كبيرة للدراما الصعيدية

3- سيناريو جيد ذو حبكةٍ مثيرة للإهتمام

4-مفأجئات كبري في صلب الحبكة

5-أداء تجسيدي متميز من الشخصيات الرئيسية عدا “مي عمر”.

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

شاهدة ايضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock