مراجعات افلاممقالات

 الحب هو أن تراني كل مرة كأول مرة ” نزار قباني “… مراجعة فيلم Before Sunrise

– فى وقت ما ليس بالبعيد ؛ كانت هناك مشاعر حقيقية ، كانت الأماكن أكثر إزدحاما بالعاشقين ، كانت الأماكن تحتضن من يأتيها ليلا ، وكان الشتاء يؤنس وحدتهم ؛ فى وقت ما ليس بالبعيد كانت هناك محادثات حقيقية ، كان هناك فراق ؛ كان هناك لقاء ؛ فى وقت ما ليس بالبعيد كانت هناك حياة !!

” غريبين يلتقيان على متن قطار يسافر عبر أوروبا، (جيسي) السائح الأمريكي المتجه لفيينا ليأخذ طائرته من هناك ليعود إلى وطنه، و(سيلين) الطالبة الفرنسية العائدة إلى (باريس) لاستكمال دراستها، بعد تجاذب أطراف الحديث يعرض (جيسي) على (سيلين) أن تمضي معه الليلة في فيينا فتوافق، فيمضيا الليلة في التجول في شوارع المدينة والحديث عن اتجاهات ومعتقدات كل منهما عن الحياة “

🔸 ليس هناك شئ يظل كما هو ، ما كنت تموت من أجل لقائها ، أصبحت اليوم ، ذكري عابرة تأتيك كل حين !

– دائما ما نسعي عند مشاهدة فيلم رومانسي إلى القصص الأسطورية التى تأتي بثمارها فى نهاية المطاف ؛ بأن يفوز البطل بقلب حبيبته فى النهاية رغم كل الصعاب ، وأن يحيا الجميع حياة سعيدة خاليه من المشاكل مع علمنا بصعوبة تصديق ذلك ؛ وما أكثر هذة النوعية حتى أصبحت لا أفرق بينهم كثيرا ، ولكن هناك جانب أخر ؛ جانب يحتوى على قصص لا نريد ان نراها لأنها تصدمنا لأنها واقعية فقد تحدث يوما ما لأى منا او حدثت بالفعل ، ولكننا نتجنبها وإن كانت أكثر قيمة عن غيرها ؛ لاننا نريد الغرق فى عالم المستحيل ، فكيف بإمكاننا الإبحار فى عالم الواقعية….. !

“جيسي” و “سيلين” لايجمعهم ماضي ولا مستقبل ؛ مايجمعهم هو الحاضر ؛ وللدقة أكثر ما يجمعهم هو ليلة وحيدة ؛ هل بإمكانك أن تميل لشخص ما فى يوم واحد ، ان تعيش بإنتظاره سنين حياتك القادمة إلى أن تلقاه مرة أخري ؛ إن كانت اجابتك نعم استطيع فسامحنى فأنت مخطئ ، وهذا ما يتحدث عنه الفيلم ؛ وان كانت ليلة لا مثيل لها ؛ فأنها ستصبح ذكرى وانك ستمضي قدما …. !
فى لقائهما الأول كانت هناك لهفة للحديث ، كانت قلوبهم فى حالة من النشوة ، إحساسهم بعدم الإلتقاء مرة اخرى ؛ أضفي حالة غير معهودة من المصداقية ؛ والاطمئنان للحديث بحرية ؛ فليس هناك عقاب على ما قيل أو ما سوف يقال ؛ كل المحادثات والمعتقدات ستظل فى ذاكرة كلاهما محكومة الاقفال؛ إلى حين فتحها عن طريق لقاء غير مؤكد حدوثه .

🔸 الحب ليس بتلك الصعوبة ؛ ولكن حفاظك على مشاعرك وصدقها تجاه من تحب مع مرور الوقت ؛ ذلك ليس بالأمر الهين ….
– بمرور السنوات ومع التقدم بالعمر تنخفض تدريجيا أهوائنا ، ويقل إهتمامنا بأشياء كنا لا نستغنى عنها ؛ فى لقائهما الثانى بعد ما يقرب من ٩ سنوات ؛ لم تكن هناك لهفة للقاء ؛ فكلاهما قد إنشغل بحياته؛ متناسيا تدريجيا وعدهم باللقاء مرة أخري ، فقد عاشت “سيلين” حياتها وأكملت دراستها ؛ وأصبح “جيسي” روائى أصدر رواية عن اليوم الذى قد قضاه سويا مع “سيلين” ، نعم فقد صار لقائهما على ورق ، متاح للجميع ؛ بعد ان كان حكرا عليهما؛ فاللأسف فقد فقد رونقة ،
فى باريس لقاءهما الثانى ، كانت “سيلين” نوعا ما بالرغم من تظاهرها وإخفاءها لمشاعرها تجاه “جيسي” ، فقد كان ظاهرا للمشاهد مع مرور الوقت وحديثهما عن ليلتهم السابقه ، عن إشتياقها له ؛ بمقدار أكبر من إشتياقه لها ؛ فقد تزوج “جيسي” ولدية ابن الان بإنتظارة ؛ فقد أخذت عائلته الجديد مكانه كبيرة فى داخله ؛ وليس فى ذلك ضرر ؛ على عكس “سيلين” فقد تخبطت حياتها نوعا ما فلم تكن بنفس إستقرار حياة “جيسي” أو على أقل تقدير لم تكن الحياة بنفس الحظوظ بالنسبة لها …… !

🔸 إن المرأة إذا أحبت شخصا ما ؛ فسيظل طيفه عالقا بداخلها مهما تظاهرت بإختفاؤه .. !

– يكفي هذا … ما من لقاء ثالث ؛ حافظوا على ماتبقي كما هو دون تغيير !
فى اللقاء الثالث صار للعمر أحكامة ، دبلت المشاعر ، تحولوا الى أشخاص كانوا يتجنبوا بأن يصبحوا مثلهم يوما ما مع تقدم العمر ، أصبح لقائهم يكتظ بالمشاكل والمشاحنات الكلامية ، وإن تظاهروا بالحفاظ على لقائهم المعتاد ، وبأن الأمور أفضل مما كانوا يظنون ؛ فقد بات اللقاء يأخذ أكثر مما يعطى ؛ ماتبقى لم يعد يكفي ؛ وإن ظل طيف “جيسي” بداخل “سيلين” فأن روحه قد غابت منذ زمن ؛ ولم تحدد إن كانت ستعود ثانيا أم لأ .
🔸 فقد أصبح الحلم الجميل “الليلة الأولي” يتحول تدريجيا إلى أن أصبح سحابة عابرة ، أسقطت بعض القطرات وأختفت عن الأنظار …… !!

بقلم : مراد شوقي

 

 

 

Behind The Scene

بيهايند هي كيان سينمائى مصري متخصص فى مجال السينما والدعاية السينمائية نعمل على تقديم احدث الاخبار المصرية و العالمية فى مجال السينما ودعم الافلام السينمائية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock