مراجعات افلام

Synecdoche, New York تحفة الألفيه الأكثر عبقريه وفوضاويه

-بعد فتوري لفترة طويله وعزوفي عن الكتابه عن أي تجربه سينمائيه مابعد تحفة (فيلليني) التي علقت بذهني واضطررت للكتابه عنها ظهرت التحفة الإستثنائيه لشارلي كوفمان الذي استطيع وصفه بالفلته وأنه اكثر سيناريست شاهدته عبقريه في زمانه لتجبرني هذه المعزوفه علي وصفها والرغبه في التحدث عنها علي حد استطاعتي ..

-في كثيرٍ من الأحيان أنت لا تحتاج إلي فهم وإدراك التجربه التي أمامك بل يكفيك فقط الشعور بها …

سوف أتطرق مره أخري لمقولة تاركوفسكي الخالده التي ظننت أنني لست مضطراً لإستخدامها مرة أخري خارج اطار أفلامه وهي .. في السينما من الضروري ألا تقوم بالتفسير بل العمل علي المشاعر والشعور المتولد هو ما يحفز الفكر ..

-كادين المخرج المسرحي الذي لا يبالي بأحد غيره لا يكترث لكل ما يحدث حوله بل هو فقط يري العالم من منظوره الضيق وماهية شعوره تجاه الأشياء والأشخاص كما يريدها هو وليس كما يبدون في الحقيقه .. حياه روتينيه كما هو حال جميع البشر إلي حين حدوث الفاجعه …

-إن الشعور بالموت هو المحفز الأكبر لظهور الطبيعه السوداويه للإنسان ونظرته التشاؤميه لكل ماحوله ومايخفيه بداخله .. بداية شعور كادين بإقتراب الموت هو بداية ظهور الحقائق او بمعني أخر بداية لظهور الحياه علي طبيعتها المظلمه .. الفوضي والضياع ، الشعور بالوحده وملاحقة الماضي للإنسان هو حقاً ما يقتل وليس مرور الزمن او حتي الألم الجسدي مهما كان كبيراً … كان هروب كادين من كل هذه الأشياء هو حلمه بإنشاء مسرحيه (تعبر مجازياً عن حياته ) حياة موازيه يشاركه فيها كل من حوله للشعور بألامه الجسديه والنفسيه .. إن كلٌ منا لديه أحلامه وتطلعاته فلدينا زوجة كادين التي هجرته من أجل حلمها وأخذت معها ابنتها التي ظل كادين يبحث عنها طوال الوقت متمنياً فقط الشعور بها بجانبه لتصبح فنانة مشهوره كما ارادت .. لدينا هيزيل التي تعيش حياه متخبطه في منزل يحترق دائماً وكأنه الجحيم ! وكأنه عقلها الذي يجعلها تتخبط دائماً في حالة من الفوضي وشرود الذهن والأفكار وعدم ادراكها لماهيتها ولكنها متقبله لحياتها بهذا الشكل التي لم ترضي عنه في النهايه … كادين هو اول من شعر بالموت والوحده برغم الوجود المستمر لكل من حوله بجانبه ومواساته ولكن مع مرور الوقت بدأ الجميع بالموت وهو باقٍ .. هو فقط يشعر بالألم وحتي لايستطيع البكاء .. أي وجعٍ هذا !! … إنها حقاً لحياة مميته .

-أراد (كادين) التعبير عن معاناته عن طريق إخراجه لمسرحيه طبق الأصل من حياته ومحاكاتها ظناً منه أنها ستكون واقعيه وستصل بسهوله لكن من حولة ليري الجميع كم هو يعيش حياه سوداويه وقاسيه ولكنه دائماً ماكان يعاني من كيفية ابراز المشاعر الحقيقه لحياته الواقعيه في مسرحيته .. لا أحد يشعر كما يشعر هو ولا أحد يعاني كما هو يعاني .. أراد التلاعب بالشخصيات كما يريد ولكن مصيره كان دائماً الفشل .. هولاء البشر لهم القدره علي الإحساس .. لديهم مشاعرهم الخاصه وليسوا فقط موجودين لخدمة اهواءك أيها المخرج … حتي سامي الذي أجاد تجسيدك انتهي به الأمر منتحراً لشعوره بالحب .. الحب الذي لم تشعر به يا كادين .. لقد انتهيت وحيداً كما بدأت .. أنت الميت الأوحد الفاني في مدينة الموتي …

– صياغة سيناريو هذا الفيلم كانت في قمة العبقريه .. العبقريه التي بدت وكأنها عمل يشوبه الفوضي والتلقائيه ولكنها طبيعة الحياه ..أراد كوفمان ايصال فكرة أن الحياه عباره عن احداث حقيقية ناتجه عن الذكريات والأحلام ، الألم والمعاناه … المعاناه هي مايقودنا للموت البطيئ .. الوحده أشد الماً وقسوه من الألم الجسدي .. المشاعر الإنسانيه غاية في التناقض وهي ما يقود الإنسان للعدم .، للا شعور أو اللا إدراك ..

اتمني أن يكون وصفي للفيلم مرضي لكم وأعلم تماماً أنه يوجد الكثير من الخيوط التي لم استطع ربطها او تفسيرها ولكني لم استطع من منع نفسي من التعبير عن مابداخلي بعد خوض هذه التجربه وكل ما كتب هنا هو منظوري لهذه التجربه وكيف شعرت بها وأفكاري نحوها ….

بقلم : حسن سلامة

الوسوم

Behind The Scene

بيهايند هي كيان سينمائى مصري متخصص فى مجال السينما والدعاية السينمائية نعمل على تقديم احدث الاخبار المصرية و العالمية فى مجال السينما ودعم الافلام السينمائية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock