مراجعات افلام

Holy Motors يجب علينا ان نضحك قبل منتصف الليل

قبل أن نبدأ في رحلة Holy Motors “يجب علينا ان نضحك قبل منتصف الليل، من يعلم إذا كنا سنضحك في الحياة المقبلة.”

عن Holy Motors

ممثل واحد، تسعة تجارب أداء، من الفجر وحتي الغسق، هذه هي مكونات واحد من أغرب الأفلام التي صنعت على الإطلاق، في بيان حول طبيعة التمثيل ورقمنة العالم المخرج ليوس كاراكس يقوم بإخراج الممثل دينيس لافانت كرجل غامض يدعي السيد أوسكار يسافر عبر باريس في سيارة ليموزين بيضاء، على طول الطريق يتوقف في تسعة “مواعيد” حيث يقوم بتجسيد شخصيات مختلفة تماماً كل مره، مع اختلاف المكياج، السلوكيات، وحتي طريقة الكلام، و على مدار هذا اليوم يصبح امرأة متسولة، فنان التقاط الحركة، قاتل، والد، بالإضافة إلى الكثير، لكن يا صديقي هذه ليست افلام هذا هو العالم الواقعي.

 

أداء دنيس لافانت في فيلم Holy Motors هو ببساطة لا يصدق، ربما يصنف من الأعظم في السنين الأخيرة، إذا لم يكن الفيلم غريباً ومستقل تجارياً، فكان سيحصل على جائزة كبرى، يحول لافانت نفسه حرفياً تسع أو عشر مرات، يلعب شخصيات مختلفة تماما في كل مرة، إنه ليس فقط العدد الهائل المثير للإعجاب، بل هو نوعية الأداء الذي يبرز، هو حقاً رهبة ملهمة في هذا الفيلم.

موسيقى فيلم Holy Motors

Holy Motors 11

الموسيقى، الجنون، الموت، الجنس، اليأس والكوميديا، يبدو أن الأمر يتعلق بالأسئلة حول التمثيل وبصورة ما يتعلق حول الحياة بأكملها، ماذا يعني أن تكون ممثلاً؟ ألسنا جميعاً نلعب دوراً في حياتنا الخاصة؟ ماذا إذا كان أداء هذا الدور يكلفنا طبيعتنا الإنسانية؟ لماذا عندما نري أداء على الشاشة فأنه يحرك مشاعرنا بشكل فوري ولكن عندما نرى نفس هذا الموقف في الحقيقة لا نرمش حتي؟ الحياة عبارة عن أداء، رحلة سيريالية.

يمكنك ان تقول العديد من الأشياء حول المحركات المقدسة، يمكنك ان تقول أنه جنوني، غريب، او حتي لا يستحق المشاهدة، لن ألومك إذا ما توقفت عن مشاهدته منذ الدقائق الأولي، لكنك لن يمكنك ان تقول عليه انه ليس مؤثر، بالنسبة لي هو رثاء للعملية الإبداعية، صناعة الأفلام الأن أصبحت وظيفة يومية مثل اي شئ آخر، بدلاً من يكون الفن متعلقاً بالعاطفة قد أصبح مثل الماكينة، بارد، خالي من المشاعر، روتيني بمعني أصح، التطور الرقمي في عالم السينما قد أفقدها بعضاً من قيمتها الفنية و الثقافية لصالح قيمتها كصنعة أو كتجارة، ربما شرارة الإبداع قد انطفأت، ربما ستظل الكاميرات تصغر وتصغر في الحجم حتي تختفي تماماً، وربما للأسف قد اقترب وقت تقاعد السينما.

لماذا

نحن نحب السينما لأنها تنقلنا إلي واقع افتراضي حيث نشاهد حياتنا وحياة الآخرين بشكل مختزل على الشاشة الكبيرة، لكن ماذا إذا أصبحت حياتنا الواقعية أقرب واقرب إلى واقع هذا العالم الافتراضي الذي تصنعه السينما، تقول “هذا أمر سخيف!”، هل هو حقاً؟ هل تري العالم من حولنا؟ انه يصبح مكان مخيف أكثر وأكثر مع مرور الوقت، حتي نحن كبشر تغيرنا كثيراً، الصدق أصبح منتج جانبي، بعضنا يلعب عدة ادوار في اليوم مثل صديقنا السيد أوسكار، هل هناك حاجة للسينما في عالم اليوم؟ نحن نعيش في عالم تحكمه برامج تلفزيون الواقع، الـ Vlogs، ومواقع التواصل الاجتماعي، كل وسيلة للترفيه تحاول ان تتخطى غرابة التي قبلها، إلي أين سنذهب بعد ذلك؟ ربما الممثلين سوف يقومون بتجارب أداء في الحياة الواقعية مثلما يتوقع هذا الفيلم.

بعض الناس سوف يشعرون بعدم الارتياح من فيلم Holy Motors، أسلوبه الغريب وجاذبيته العجيبة، ولكن إذا ما التزمت بهذا الفيلم وسمحت له بأن يتملكك لمدة ساعتين، فهذا فيلم غريب ببراعة، لديه رسالة عظيمة عن طبيعة السينما، هو فيلم خاص لعشاق هذا الفن، سوف تستمتع بأداء دنيس لافانت وهو يقوم بتجسيد عدة شخصيات، سوف تعشق حركة كاميرا المخرج ليوس كراكاس، ستقع في غرام النوستالجيا التي يستعيد هذا الفيلم أمجادها، من طريقة تقطيع الفيلم، وحتي اللقطات الموسيقية الخاصة بأفلام الثلاثينيات والأربعينات، وغيرها الكثير، هذا الفيلم هو رسالة حب للسينما مثلما هو رثاء على حالها.

التقييم النهائي: 9 من 10.

باسم عماد

Behind The Scene

بيهايند هي كيان سينمائى مصري متخصص فى مجال السينما والدعاية السينمائية نعمل على تقديم احدث الاخبار المصرية و العالمية فى مجال السينما ودعم الافلام السينمائية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock