مراجعات افلام

عودة شيامالان الغير مكتملة – مراجعة فيلم Glass

يعد إم نايت شيامالان مخرج فيلم Glass أحد أكثر المخرجين ترقبا لما سوف يقدمه في أعماله السينمائية نظرا للنهج الذي يتبعه في افلامه التي تحتوي علي مزيج من الإثارة والرعب والظواهر الخارقة بالإضافة الي تصميم شخصياته بقدر كبير من الغرابة و الارباك سؤاء علي جانبي الخير والشر و ظهور لالتواءات مفاجئة وغير متوقعة في صلب الحبكة مع تطور تسلسلاتها بالتحديد في النصف الثاني من الفيلم مع طرح لرسالة او فكرة معينة تتعلق بطبيعة البشر والواقع من حولهم.

مراجعة فيلم Glass

-لكن ما يحسب كإنجاز مهم ل(إم نايت شيامالان) هو إيمانه بصنع افلام من وحي خياله الخاص وبقصة أصلية ذات طابع مختلف وأسلوب فريد من نوعه حتي وإن كان التعثر حليف ل(شيامالان) مؤخرا إلا ان الاستمرار علي المحاولة وعدم اليأس من تكرار الفشل سبب في القبول الذي يحظي به (شيامالان) ومعدلات الترقب المرتفعة لافلامه فكانت النتيجة ان استطاع النجاة من أسهم النقد المستمر بفيلم SPLIT عام 2016 الذي كان مفاجأة كبري في صالات السينما حينما خدع (شيامالان) الجميع بشكل غير متوقع وأعلن أن الفيلم ما هو إلا جزء ثاني غير مباشر لفيلم (UNBREAKABLE)  أحد اهم الأفلام التي ظهرت في بداية الألفية لينجح في ما عجز عنه بعد 4 إخفاقات متتالية من بعد THE VILLAGE ويرفع سقف طموحات المشاهدين بمشاهدة جزء ثالث يجمع بين ابطال الأفلام السابقة وينهي السلسلة بأفضل طريقة ممكنة وهي التي كانت ولا تزال محفورة في أذهان الكثيرين رغم تباعد الفترة الزمنية بينهما والتي قدرت بستة عشر عاماً.

-حين التطرق الي نص الفيلم السينمائي، نجد ان (شيامالان) نجح في ان يخلق توازن مقبول بين كون الفيلم يمتلك ومضات مكملة لقصة (UNBREAKABLE) وبين كون الفيلم يتتبع شخصيات (ذا هورد) التي كانت حجر اساس (SPLIT ) واستمرت علي هذا النهج ايضا في (GLASS) لكن تكمن مشكلة السيناريو في ارثاء القواعد بطريقة مبالغ فيها وتدعو للملل الذي يجلب النعاس للمشاهد احيانا.

وأبرز مثال علي ذلك كل مبررات شخصية (إيلي ستابل) المتخصصة في الطب النفسي والتي تؤمن بعدم وجود ما يثبت فكرة تواجد أناس في العالم الحقيقي مما يمتلكون قدرات خارقة كتلك التي بحوذة (دافيد دان) و (كيفين كرامب) ويعمل (اليجا برايس-مستر جلاس) علي إبرازها للعالم بأكمله

-(شيامالان) تطرق الي الشرح المكثف لتلك التفاصيل مما ادي الي اطالة زمن فيلم Glass ومدده بما يمكن ان يقدم بطريقة مناسبة ودون مبالغة علي الاطلاق، لكن استطاع (شيامالان) ان يعوض المشاهدين نسبيا بفقرات مكثفة من الأكشن المتميز علي غير العادة نظرا لتصنيف افلام شياملان المبتعد تماما عن تيمة الأكشن ومتطلباتها.

-لكن رغم كل ما تم ذكره سابقا فانه لا يصدر حالة كبيرة من الضيق لجمهور (شيامالان) بقدر ما صنعه تسلسل النهاية المفجع الذي يعد من اسؤء تسلسلات الختام لفيلم في الاونة الاخيرة فالنهاية حملت قدرا كبيرا من الامنطقية والتسرع الشديد والغموض الذي من المفترض ان يتلاشى مع مرور الوقت بالإضافة الي عدم امكانية فهم مجرياتها بشكل كامل بل ترك أفواه مفتوحة لم تدرك ما فعله (شيامالان) من إخلال بتماسك الأحداث رغم الوعي الكامل بمبرر (شيامالان) بضرورة انهاء الفيلم بطريقة تترك انطباعا عند الجمهور لتذكر السلسلة دوما لكن النتيجة كانت محبطة تسببت في عودة شبح النقد الحاد لأفلام (شيامالان) ووصف الفيلم اسؤء افلام 2019 رغم أننا ما زلنا في بداية السنة الجديدة !!!!!!!!!

-الأداء التمثيلي في فيلم Glass  كان جيداً مع عودة حميدة ل(بروس ويليس) مرة اخري الي الظهور في افلام تجارية تحمل قدر كبير من الأهمية عكس ظهوره المتكرر في عدة افلام مخيبة للامال بالاضافة الي تألق (جيمس مكافوي) للمرة الثانية علي التوالي في نفس الدور (كيفين ويندل كرامب) و التنقل السلس بين الشخصيات العديدة وبسهولة تعكس موهبة (ماكافوي) الذي تطرح تساؤلا هاما عن عدم اهتمام شركات الانتاج بعمل حملة ترويجية لتقديم (ماكافوي) كمرشح محتمل للاوسكار في فئة الممثل في دور رئيسي.

(صامويل ال جاكسون) نجح في ان يقدم شخصية (اليجا برايس) بطريقة مشابهة ل(UNBREAKABLE) واستطاع أن يبرز فكرة (العقل المدبر) التي عرفت بها شخصية (مستر جلاس) بكل ما تمتلكه من مبررات وافعال تأمل في إظهار حقيقة وجود بشر مما يحملون القوي الخارقة كتلك التي في القصص المصورة مهما كلفه الأمر.
كذلك (سارة بولسون) قدمت اداءا مبهرا في المشاهد الحوارية رغم تكرار أغلبها إلا انها سجلت حضور قوي يضاف الي سجلها السينمائي القليل في عدد الأفلام المميز علي مستوي التجسيد.

-في المجمل، استطاع (إم نايت شيامالان) ان يختم ثلاثيه فيلم Glass بطريقة مقبولة نسبيا حتي وان كانت عيوبها واضحة للعين الغير الخبيرة لكن ما يحسب ل(شيامالان) رؤيته المختلفة لعالم الأبطال الخارقين وخروجه عن المألوف والنمط الاساسي المتعارف عليه مما يعزز الفكرة المطروحة مسبقا وهي استمرار (شيامالان) في تقديم قصصه بنفسه ومن كتابته الشخصية ايمانا بكون القصة الأصلية وجودتها تغدو سببا في تعزيز مكانة صانع الفيلم عند الجمهور بأكمله.

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock