مراجعات افلام

Eight and half التحرر من القيود المفروضه هو أسمي مراحل الإبداع

وكعادة سينما فيليني الإستثنائيه يقدم لنا أيقونه سينمائيه فريده من نوعها “Eight and half” وسواء كانت عباره عن تجربه شخصيه لفيليني او لا فهي تعبر عن حال الكثير ليس فقط من المخرجين بل تعبر عن حال كل إنسان لديه القدره علي الإبداع لكنه لا يجد الحافز او الفرصه المناسبه لإطلاق ما بداخله من خيال او السماح له بالتحرر في ظل الظروف المجتمعيه المحيطه به او حالة من الركود الداخلي والخمول العقلي … 

مشهد الإفتتاحيه هو اسقاط عن رغبة المخرج في التحرر واطلاق العنان لخياله في ظل الظروف المجتمعيه التي هي كفيله بمحي كل طرق الإبداع الممكنه فنري المخرج في طريق يشوبه الضوضاء والازدحام المروري الذي هو اشبه بكثرة الأفكار المزعجه داخل عقل المخرج ليبدأ في الطيران والتحرر من هذه القيود .. مشهد الطيران هو بمثابة الخروج عن المألوف وقدرة المخرج علي الإبتكاريه والإبداع ولكنه في الأخير يخضع للقيود ولا يستطيع صنع إبداعه الخاص ويهبط الي الهاويه … 

 

قليلاً ما نري المخرجين يعبرون عن مشاعرهم وأحلامهم او تجاربهم الشخصيه في افلامهم … قدمها فيليني في تحفته 8 1/2 ثم قدمها تاركوفيسكي في التحفه الخالده. The mirror تجربتان استثنائيتان لاثنان من افضل مخرجي السينما … من الصعب التعبير عن التجارب الشخصيه في السينما او الحالات الشعوريه التي مرت بها الشخصيات ونادراً ما يستطيع المخرج او رب العمل ايصال هذه التجارب ولمسها لعقل وقلب المشاهد ولكنها هنا وصلت لنا ولمست ما بداخلنا .

– معاناة الا تكون قادراً علي الحب 

البطل هنا لا يهتم بالحاضر دائماً لا يبالي بما حوله لا يهتم بالمشاعر أناني لدرجة انه حتي غير قادر علي الحب لا يظهر مشاعره وحيثما تظهر نشعر بزييفها وعدم مصداقيته في مشهدٍ بداخل عقل البطل وفي الحقيقه هو يدل علي نرجسية البطل وحبه للتملك يظهر البطل في مكان اشبه بالإمبراطوريه … إمبراطوريته الخاصه المليئه بالنساء اللاتي يعشن تحت امرته وعندما يفكرن في الخروج عن امرته وسيطرته يتمرد عليهن بل ويقنعهن انهم هن اللاتي علي خطأ …. في مشهدٍ اخر يشتكي البطل معاناته فتقول الأخري ان سبب معاناته هو كونه عديم القدره علي الحب … وهو تعبير عن اهميه الحب وماهيته وانه المصدر الوحيد لصنع الخيال والإستمتاع بجماليات الحياه ولكنه شخص أناني لا يحب سوا نفسه لذلك لا يدرك لذة الحياه أم هو نوع من الحنين للماضي وعدم الإكتراث لما هو اتٍ فتمر علينا ذكريات البطل مرور الكرام بين حينٍ واخر فنلاحظ تعلق البطل بذكرياته الغريبه التي عاني منها هل هي من سببت حالة الخمول العقلي واللامبالاه التي بداخله ام هي مولدة هذا الإبداع المحبوس بداخله … 

سيناريو فيلم Eight and half كان محبكاً جداً خط الأحداث ليس خطاً رئيسياً واحداً انما هو بعض من ذكريات البطل وبعضاً من خيالاته واحلامه واختلاطها مع الحاضر الذي يعيشه فتم تقديم شخصيه البطل معبراً عنها فيليني بمشهد الإفتتاحيه انه يملك الخيال ولكن يعيبه التقيد او عدم كيفية الافصاح عما بداخله ثم تبدأ دوافعه بالظهور وابعاد الشخصيه المعقده معبراً عنها ببعض المواقف والذكريات ثم ينتقل البطل لمرحلة من اللاوعي للحاضر فيهيم احياناً كثيره بمخيلته ناسياً المكان والزمان وأخيراً يصل الي مرحلة الوعي الكافي في النهايه التي تسمح له بالتحرر من قيوده والتخلص من كل ماكان يؤرقه هائماً ومبدعاً بما داخله من خيال .. 

– استخدام جيد للموسيقي وتوظيفها بالشكل المطلوب عند استرجاع البطل لذكرياته المشوهه او عند شعوره بالنرجسيه او اشتكاءه المعاناه وحينما يبدأ في تخيلاته او تحرره من قيوده … لم تطغي الموسيقي علي العمل كباقي اعمال فيليني ولكنها كانت علي المستوي المطلوب 

– استخدام الكاميرا وحركتها كان اكثر من رائعاً حيث نري العالم المحيط بالمخرج بعينه هو وبنظرته هو … نري نظرته السوداويه للحياه وزيفها … تختلف الإضاءه وتزداد اسمراراً وسوداويه لوصف ماضيه ومعاناته ووحدته التي لطالما عاني منها …

– مشهد نهاية فيلم Eight and half هو رمزية للتحرر من القيود … إطلاق العنان للخيال … التمرد علي الواقع والمجتمع … فيصنع المخرج العالم الذي لطالما حلم به لا يأبه بما يريده الناس بل ما يريده هو … وهو التحرر والإنسجام التام مع الموسيقي والبهجهه التي تعم علي الجميع هذا عالمه الخاص الذي لطالما حلم به … 

إنه الخيال المتحرر غير المبتذل .

حسن سلامة

الوسوم

Behind The Scene

بيهايند هي كيان سينمائى مصري متخصص فى مجال السينما والدعاية السينمائية نعمل على تقديم احدث الاخبار المصرية و العالمية فى مجال السينما ودعم الافلام السينمائية
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock