مراجعات

مراجعة فيلم Sound Of Metal – الصمم .. إعاقة أم نعمة ؟

لطالما كانت الحياة قاسية فلم تتوانى يوماً عن إلقاء المصائب علينا الواحدة بعد الأخرى و هو ما قد يجعلنا نحزن أحياناً ، نيأس أحياناً ، و نقاتل أحياناً أخرى ليأتى فيلم Sound Of Metal  إلينا ليحاول أن يغير نظرتنا و لو بمقدارٍ بسيط لهذه المصائب و التي تمثلت في الفيلم بصمم بطلنا … فهل كان الصمم مجرد إعاقة ؟ أم قابلية للتطور و التغيير بل و عيش حياة أسعد ؟

نرشح لك ايضاً: افضل افلام درامية في 2020

قصة فيلم Sound Of Metal

تدور أحداث فيلم Sound Of Metal  عن عازف درامز بفرقة موسيقية من نوع الهيفى ميتال يُصاب بالصمم لنرى كيفية مواجهته للأمر الذى يمنعه من عزف موسيقاه و يغير شكل حياته بالكامل .

مراجعة فيلم Sound Of Metal

– ركز سيناريو فيلم Sound Of Metal فى المقام الأول على فكرة الإعاقة بحد ذاتها و نظرة صاحبها لها و نظرة الآخرين كذلك و كيف بإمكانها أن تغير حياة شخص بالكامل بالرغم من كون هذا التطور ليس بالضرورة سيئاً و لكنه قد يكون مفيد على عكس المتوقع .

– تنقسم أحداث فيلم Sound Of Metal  إلى ثلاث فصول متساوية على مستوى المدة لذا دعونا نتحدث عن كل فصلٍ منهم بشئ من التفصيل:

– فى الفصل الأول من الفيلم نشاهد فقدان بطل الفيلم “روبن” لسمعه تدريجياً حتى يعجز فجأة عن السمع تماماً لنشاهد ردود فعله و رد فعل حبيبته “لو” و كيفية انقلاب حياته بالكامل إلى حالة من الإضطراب و الذعر .

نجح هذا الجزء من الفيلم فى تقديم شخصيات الفيلم الرئيسية بشكل سريع و موجز دون التعمق فيها و لكن بدلاً من ذلك صَبَّ أغلب تركيزه على وصف الحالة العامة لشخصية روبن و اضطرابه و ذعره و احساسه بالانتقاص بسبب إعاقته و هو ما تم بكفاءة مرتفعة المستوى .
شاهدنا فى هذا الجزء أيضاً وصف مفصل لشكل التغيير الذى طرأ على حياة روبن و إنعدام قدرته على ممارسة ما يحبه و هو العزف إلى الأبد بالإضافة لصعوبة تواصله مع الآخرين إلا باستخدام الكتابة و هو ما يجعل الأمور تنتهى به بأحد المراكز المتخصصة بالتعامل مع الصُم خاصة الجدد منهم و مع تلك اللحظة يبدأ الفصل الثانى من الفيلم .

في الفصل الثاني ندخل مع روبن إلى عالم الصم حيث لغة الإشارة هي اللغة الوحيدة المُتاحة للتواصل مما يجعل بطلنا غريباً في بيئة غريبة مختلفة عن تلك البيئة التي اعتاد عليها و التي أصبح غريبا عنها مؤخراً هي الأخرى .
مع مرور الوقت يبدأ روبن بالتأقلم و صنع العلاقات و تعلم لغة الإشارة و هو ما يزيد ارتياحه نسبياً للمكان و لكن مازال هناك ما يُضيق عليه نفسه فبالرغم من كل ذلك إلا أنه لا يقبل بالبقاء بهذا المكان لبقية حياته كما أنه لم يستطع أن يغير نظرته لهذا البلاء الذى اقتحم حياته دون سابق إنذار و لم يستطع أن يراه إلا كونه إعاقة تمنعه من التقدم و النجاح و هو ما يدفعه لاتخاذ قرار فيصلى يغير من اتجاه سير الأحداث و يأخذنا إلى الفصل الثالث و الأخير بالفيلم.

الفصل الثالث و الذى لن افصح عن أىٍ من تفاصيله منعاً للحرق كان الأفضل على كل المستويات و الاكثر دعماً و تأصيلاً لرسالة الفيلم البديعة لينتهى بأحد أفضل مشاهد النهاية التى شاهدتها هذا العام سواءاً على مستوى الفكرة أو التنفيذ .

شخصيات الفيلم تم تقديمها جميعاً بشكل جيد جداً في الفصل الأول من الفيلم و لكن الفيلم لم يتعمق بأى منهم و صبَّ تركيزه و اهتمامه بالكامل على قضيته الرئيسية و هي صمم البطل و كيفية تعامله معه في كل مرحلة من مراحل الفيلم و بالرغم من أن هذه النسخة من الفيلم رائعة و لكن أظن أنها كانت ستكون أكثر تأثيراً إن تعرفنا على ماضي شخصياتنا أكثر خاصةً أن اللمحات التي علمنا بها كانت بغاية القسوة.

الأداء التمثيلي كان ممتازاً من الجميع و تحديداً ثلاثي البطولة الذين قدم كلٍ منهم تجسيداً مميزاً للشخصية التى يجسدها و دعونى أتحدث عن كل منهم بشكل أكبر :

بول راسى:
يقدم بول دور جو ؛ الرجل العجوز الذى نال منه الزمن و خسر كل شئ و لم يبقى له فى حياته إلا ذلك المنزل الذى يستضيف به الصُم محاولاً مشاركتهم ما علَّمته السنين الطويلة جاعلاً منهم عائلته الكبيرة.
أداء كان ممتازاً بشكل عام و استثنائى بشكل خاص بمشهده الأخير فى الفيلم و الذى كان خير ختام للفصل الثانى من الفيلم.

أوليفيا كوك:
تقدم اوليفيا دور لو حبيبة روبن ؛ شخصية ليست بالبسيطة لديها الكثير من التفاصيل الخارجية المتعلقة بماضيها الملئ بالألم و استطاعت أوليفيا أن تقوم بتجسيد الشخصية كما يجب بالرغم من وقتها القصير نسبياً على الشاشة .

ريز أحمد:
قدم ريز أحمد أحد أفضل الأداءات التمثيلية هذا العام بتجسيده لشخصية عانت من طفولة قاسية إلى الإدمان ثم يُصاب بالصمم و كأن ذلك لم يكن كافياً و هذا ما يجعله فى حالة اضطراب و ذعر من فكرة خسارة كل شئ و الذى جسده ببراعة شديدة تجعله فى مقدمة صفوف الممثلين بهذا العام و يجعل حظوظه بالترشح للأوسكار بل و ربما الفوز بها مرتفعة للغاية

– على المستوى الإخراج فالفيلم مبدع و ملئ بالقرارات الصائبة سواء على مستوى تكنيك التصوير بشكل عام أو بعض القرارات على مستوى التجربة الصوتية التي كان لها دور هام للغاية في تميز الفيلم .

السينماتوجرافى فى الفيلم كانت جيدة جداً فقدمت كادرات جميلة على مستوى المشاهد الخارجية بالتحديد كما كانت موفقة فى نقل الحالة العامة لكل مشهد و مشاعر بطلنا باستخدام زوايا غير معتادة فى بعض الأحيان .

نرشح لك ايضاً: شرح لاهم مصطلحات سينمائية

– أغلب المشاهد يتم تصويرها من منظور البطل فبالتالى لا نعيش حدث إلا إذا كان متواجداً فيه و بالتالى كل ما لا يعرفه لا نعرفه كذلك و هو ما كان مفيداً فى زيادة الارتباط بشخصيتنا و فهم جميع دوافعها و مشاعرها .

– لابد من الإشادة أيضاً بأحد أهم قرارات الفيلم و هو التنقل ما بين التجربة الصوتية الطبيعية إلى سماع الأصوات كما يسمعها روبن و هو ما جعلنا نفهم بشكل أكبر معاناته كما اقترنت اللحظات التى نسمع فيها ما يسمعه بزاوية تصويرية محددة من خلف الكتف و الأذن و التى أصبحت علامة مع الوقت مما جعل عملية التنقل أكثر سلاسة و وضوح بالنسبة للمُشاهد .

– لابد كذلك من الإشادة بتصميم أشكال الشخصيات و تحديداً كل من روبن و لو فقصَّات الشعر و لونه بل و التاتو على جسد روبن و الخربشات على يد لو كانت أدوات لوصف الشخصيات و تحديد نوعيتها مبكراً و هو ما كان موفقاً ببداية الفيلم كما أتى بالنفع على المستوى الرمزى بفصل النهاية .

تقييم فيلم Sound Of Metal

فيلم Sound Of Metal هو تجربة إنسانية جميلة و مُلهمة قامت بطرح أفكارها من خلال قصة مكتوبة بإحكام و مُنفذة بإتقان و هو ما أنتج لنا بكل بساطة أحد أجمل و أفضل أفلام هذا العام .
تقييم الفيلم هو 8.5/10 .

Content Protection by DMCA.com

محمد هشام

كاتب بموقع بيهايند و طالب بكلية الطب جامعة عين شمس من مواليد المنصورة، محب للسينما وكرة القدم.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page