مراجعات

مراجعة فيلم locked down – رهان سينمائي لم يكتب له النجاح

نقدم لكم مراجعة فيلم locked down، ولكن قبلها لابد من ذكر أنه في ظل تفشي وباء “كورونا” المستجد في جميع أنحاء العالم، قد يحتاج الفرد إلي الكثير من وسائل المتعة والترفيه من أجل البعد عن ما يحدث في الخارج من أخبارٍ لا تحمل معها ما يدل عن إنفراجة الأزمة بل تتناول كيفية إستمرار الفيروس في حصد الضحايا يوماُ بعد يوم وتسببه إغلاق الأماكن العامة التي يرتادها الناس بكثرة وعلي رأسهم دور العرض السينمائي بكافة أفرعها المنتشرة في أرجاء العديد من البلدان.

How the coronavirus hit cinema | Sight & Sound | BFI

          افضل افلام 2021 التي ستشاهدها على الإطلاق – أقوى 25 فيلم في 2021

ولهذا، كان لزاماً علي صناع الأفلام، الذين يحاولون المغامرة في ظل هذه الظروف العصيبة التي أفقدت السينما عاماً بأكمله دون تعددية في إصداراتها، إن يتحلوا بالقدرة علي إبتداع المادة المناسبة من أجل مشاركة محبي الأفلام ،عبر منصات المشاهدة المختلفة،أمتع اللحظات المناسبة لتسليتهم وإسعادهم وهم في منازلهم، وأيضاً البعد عن تلك المواد التي تجعل من التفشي أساس أعمالٍ تروي قصصاُ عن الكفاح والنضال وسط الأزمة الحالية كحال فيلم “Contagion” الذي عاد إليه الكثيرين وقتما بدأ “كورونا” في الظهور وعلي نطاقاتٍ واسعة.مراجعة فيلم locked down

ومن هنا يأتي المخرج المعروف “دوج ليمان” في بداية العام الجديد 2021 محملاً بفكرة مذهلة من وحي أفكار الكاتب الإنجليزي المعروف “ستيفن نايت” تلقي بظلالها علي وضعية العالم المحاط بهذا الفيروس المعدي ولكن بأسلوب كوميدي ساخر يجمع بين ضفرين إثنان من النجوم المحبب مشاهدتهم مثل الوقور “شيوتيل إيجيفور” والجميلة “آن هاثاوي” داخل رواقٍ واحد وداخل إطار سردي هزلي وفكاهي في نفس الوقت.فيلم locked downولكن فيلم locked down شابته عدة عيوبٍ لم تجعله علي قدر الحدث الذي يتناوله ومنعاه كليتاً من أن يحظي بصفة التفرد في كونه يتطرق لحدثٍ حقيقي يشغل العالم بأكمله ولكن بصورة مغايرة عن النمط التقليدي الخاص بأفلام الكوارث الصحية وتفشي الأمراض المميتة، والأسوء من ذلك أنه إستمراراً لمسلسل التخبط والسطحية الكتابية التي بات يتحلي بها “ستيفن نايت” مؤخراً في أعماله بعدما كان إسماً لامعاً الكل كان يتغني به بعدما قدم للتلفزيون أحد أهم و أشهر الأعمال الجماهيرية في الآونة الأخيرة وهو “Peaky Blinders”.

                 افضل افلام ومسلسلات HBO MAX 2021 – القائمة الأفضل هذا العام

قصة فيلم locked down

يتتبع فيلم locked down الزوجين “باكستون” و”ليندا” الذان هم علي وشك الإنفصال عن بعضهما البعض عندما تنتهي جائحة “كورونا” التي أرغمتهما علي البقاء معاً في ظل الإغلاق العام الذي يسود في “بريطانيا” حالياً، وبينما يتصارع الثنائي مع تحديات محنهما، يجدان أنفسهما ممتلئان بالرغبة بالقيام بسرقة إحدي الماسات الثمينة والتي تقدر قيمتها بثلاثة ملايين جنيه إسترليني من أجل الحصول علي المال الازم للقيام بما يحلو لهما لاحقاً.Locked Down Review: Hathaway & Ejiofor Lead a Fun Pandemic Heist Movie | IndieWireمشكلة سيناريو فيلم locked down تكمن في إعتماده الزائد علي المواجهات الحوارية بين الشخصيات سواءاً أكانت بين المتنافرين “باكستون” و”ليندا” نظراً لتشابك علاقتهما سوياً، أو بينهما مع شخصياتٍ أخري عن طريق المحادثات التي تجري عبر موقع “زووم”، لأن طول الحوار يفقد المشاهد بسهولةٍ تواصله مع ما يجري وأيضاً عدة تفاصيل وسط الحديث لا يدري مدي أهميتها ضمن سياق الأحداث، بالإضافة إلي عبثية هذه المواقف الحوارية وإفتقادها للترابط والتنظيم إن صح التعبير بكلمةٍ أخري.فيلم locked downأثر ذلك بالسلب علي نسق وإيقاع القصة الذي لا يتحرك عن وضعيته البطيئة بجانب القصة التي لا تتحرك في الأساس وتتداور في نفس القالب والفكرة عدة مرات، إلي أن جاء الفصل الأخير وشهد تحولٍ كبير ساهم قليلاً في إستعادة الشغف بما سيحدث في النهاية، خصوصاُ أن مشاهد هذا الجزء بالتحديد هيا في الأساس ما يجعل هناك إقبال علي مشاهدة الفيلم من الأساس، وبالفعل قدمت المشاهد الأخيرة علي نحوٍ جيد يثير الترقب وينعم في الوقت ذاته بلحظاتٍ مبهجة تعوضه عن ما كان في ثلثي الفيلم السابقين.فيلم locked downهُناك أيضاً غياب ملحوظ للكوميديا يقابلها سطحية في اللحظات الرومانسية القليلة بين الشخصيتين الرئيسيتين وسط الأحداث، العنصر الأخير بدا عليه مقحماً في مثير من الأوقات وتواجده كان غير مبرر في ظل حصر “باكستون” و”ليندا” في الأساس داخل بوتقة المنفصلين إكلينيكاً لا يوجد أية توافقٍ بينهما في ظل الظروف العصيبة التي يمران بها أيضا.فيلم locked downفلم يكن هناك فائدة من حشو الفيلم بتسلسلاتٍ معينة دون أدني فائدة يكفي ذلك الزخم الهائل من الحوار الذي يصل إلي حد إيصال المشاهد للشعور بالملل والنفور قبل أن تمحو ذلك مشاهد الختام بعد عدة قرارت علي صعيد الكتابة لم تكن موفقة في جعل التجربة سهلٌ إستثاغها وتحقق المراد منها علي كافة الأصعدة.Is Locked Down on Netflix? Where to watch Anne Hathaway's pandemic-inspired movie – HITCعلي مستوي الإخراج، لم يحتاج “دوج ليمان” إلي آكثر من آلية تنفيذ لفيلم locked down من آجل خروجه بصورة ملائمة لفكرته، فاعتمد علي اللغة الأكثر شيوعاً حالياً في التواصل بين الناس في ظل الأزمة الحالية وهي عبر الفيديو، وقد كانت بمثابة تتطابق حقيقي مع الواقع بالرغم من ما مرت به من عيوب يتحملها مؤلف الفيلم “ستيفن نايت”

تلك الواقعية طالت آيضاً إختيار كادرات التصوير المناسبة التي تسلط الضوء علي مواطن العلاقة الشائكة بين “باكستون” و”ليندا” داخل حصارهما الإلزامي، ولكن ذلك لم يساهم في إنقاذ الفيلم من شبح الإنتقادات السلبية التي طالته وقت صدوره.

فيلم locked downربما ساهم الأداء التمثيلي للثنائي “شيوتيل إيجيفور” و”آن هاثاوي” في ربط البعض علي المقاعد حتي الرمق الأخير من الفيلم، “إيجيفور” الذي يعد من نجوم “هوليوود” صاحب الأداء الهادئ والرزانة الملحوظة في التجسيد والتعبير يقدم شكلاً مختلفاً منه يميل للثرثرة وإفتعال المواقف التي تشعر من يتابع الفيلم آنه متآثر فعلياً بما يحدث في العالم الآن مثل “باكستون” ،ونجح في إبراز ذلك من خلال الشخصية التي تحاول النجاة من التخبط التي طالها إجتماعياً ووظيفياً ،ولهذا يمكن القول آن دور “باكستون” إضافة لا بأس بها ل”إيجيفور” يغير جلده من خلاله وبنجاحٍ مبهر.Locked Down starring Anne Hathaway and Chiwetel Ejiofor (Review)علي الجانب الآخر، لا تزال تحتفظ “آن هاثاوي” بكاريزمتها علي الشاشة والجمال الفاتن الذي يمتزج بتفانيها في التجسيد بالرغم من سوء إختياراتها السينمائية مؤخراً، هنا هي تقدم نموذجاُ للمرأة التي تحاول لملمة أوراقها المبعثرة وحل مشاكلها التي تفشت مثل الكورونا تماماً والتغلب علي مصاعب الإغلاق النفسية في ظل فقدانها للتواصل مع حبيبها لفتراتٍ وفتراتٍ طويلة، وقدمته بطريقةٍ جيدة معكوسة بتعبيراتٍ وجهية مثالية وجدية كبري في لقطات الشد والجذب مع “باكستون” وتفاعلٍ حيوي مع الشخصيات الأخري بطريقةٍ مناسبة للوضع الراهن الذي يستدعي مثل هذه المحادثات المطولة.

فيلم locked downفي الختام، لم يكن فيلم Locked down مؤشراُ علي صورة مختلفة تجسد الواقع بطريقة ساخرة وخالية من الدراما والتراجيديا المتكررة،فقد بدا أن ملتزمٌ بشكلٍ زائد بالإجرائات الإحترازية التي لا بد من التقيد بها، ولكن ليس في التجارب السينمائية التي تحتاج إلي حركيةٍ دائمة في أحداثها بالترابط مع عناصر القصة الأخري التي تكمل أي عملٍ كالحوار علي سبيل المثال، والذي كان مجرد آفة في فيلم locked down جعلته تجربة منسية لن يتذكرها آحد بإنقضاء الشهر الحالي والعام 2021 ككل. 

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى