مقالات

وحيد حامد.. الغول الذي منح السينما كل هذا الحب

فقدت السينما المصرية أحد أهم وأبرز المؤلفين على مدار تاريخها وهو الكاتب الكبير وحيد حامد، الذي تمكن من إثراء السينما المصرية بعدد كبير من الأفلام المتميزة التي تمكنت من ان تصبح علامات مميزة لدى الجمهور والنقاد، بالإضافة إلى عدد من المسلسلات التليفزيونية التي نجحت نجاح كبير للغاية، لما حمله من حب كبير للفن جعله يقدم أفضل ما لديه.

ويعد رحيل وحيد حامد خسارة كبيرة للفن المصري نظراً لما يمثله الكاتب الكبير من قيمة فنية كبيرة تمكنت من التأثير على صناعة السينما والدراما، بالعديد من الأعمال المميزة، ويملك وحيد حامد عبر تاريخه محطات مميزة جعلته هو الكاتب الأبرز في مصر، والتي سنحاول رصدها في عدد من النقاط.

– الثنائيات الناجحة مع وحيد حامد:

كون وحد حامد ثنائيات ناجحة على مدار تاريخه، وكان نجاح أعماله دائماً ما يحفز كبار النجوم على تكرار التعاون معه، وأبرز تلك الثنائيات مع أحمد زكي في أفلام “التخشيبة” ، “البريء”، “أضحك الصورة تطلع حلوة” و “معالي الوزير”.

بالإضافة لثنائيتة الناجحة مع عادل إمام والتي أثمرت عن عدد كبير من الأفلام أبرزها “الإرهاب والكباب” ، “الإنسان يعيش مرة واحدة”، “اللعب مع الكبار”، طيور الظلام” و”المنسي”

وقد اسفر تعاونه مع كل من أحمد زكي وعادل إمام عن دخول فيلمي “البريء” و “اللعب مع الكبار” ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

– التعاون مع كبار النجوم:

تعاون وحيد حامد مع عدد كبير من النجوم وصنع لهم أفلام تم تخليدها في مشوارهم، فمع محمود عبد العزيز كتب تعاون معه في أفلام “طائر الليل الحزين” والذي كان أو أفلام حامد السنيمائية، كما قدما سويًا “الدنيا على جناح يمامة” ومسلسل “البشاير” وجميعها من أهم أعمال الساحر محمود عبد العزيز

كما تعاون مع الراحل نور الشريف في العديد من الأعمال أبرزها “أرزاق يا دنيا”، “غريب في بيتي”، “أخر الرجال المحترمين”، و “كل هذا الحب”

وكتب “الراقصة والسياسي” و “كشف المستور” وهما من أبرز أعمال نبيلة عبيد

بالإضافة للتعاون مع أحمد زكي ومحمود ياسين ويحيي الفخراني وعادل إمام وعادل أدهم وفريد شوقي ومحمود مرسي، وغيرهم من النجوم.

– تواجد مؤثر دراميًا وسينمائيًا:

في كثير من الأحيان يتأثر مؤلف بالتواجد سينمائيًا فتظهر أعماله التليفزيونية أقل في المستوى أو العكس، ولكن مع وحيد حامد أختلف الأمر، فقد كانت أعماله مؤثرة على الجانبين الدرامي والسينمائي.

فكتب العديد من الأعمال التليفزيونية المؤثرة مثل “أحلام الفتى الطائر”، “أوان الورد”، “الدم والنار”، “الجماعة” بجزئية، و “بدون ذكر أسماء”.

وأبرز الأمثلة على ذلك النجاح في المزج بين الأعمال حينما تمكن في عام واحد من كتابة اثنين من أبرز أعماله وهما مسلسل “العائلة” وفيلم “كشف المستور” وكلاهما حققا نجاح كبير.

– إرضاء الجمهور والنقاد بالتنوع:

امتازت أعمال وحيد حامد بشكل دائم بالتنوع، فلم يكتفي بكتابة لون واحد من الأعمال بعد تفوقه فيه، فتمكن من الكتابة في الكوميديا والدراما والأعمال ذات الطابع السياسي.

ومع ذلك التنوع في أعماله كان يتمكن من النجاح فيها بشكل كبير تجاريًا ونقديًا، فقد كان محترف في تقديم عمل قوي فنيًا وكذلك يتمكن به من جذب الجمهور وإرضائه، بمهارته في تقديم مع يريده الجمهور والنقاد.

– التعمق والتنبؤات:

لم يكن وحيد حامد يكتفي بصناعة الأفلام والمسلسلات فقط، بل كان يستطيع بمهارة فائقة في عكس صورة للمجتمع، والذي وصل به في الكثير من الأحيان لكتابة أعمال كما لو كانت تتنبأ بما قد يحدث.

ويعد المثال الأبرز لذلك في مسلسل “العائلة” الذي رصد بدايات ظهور الجماعات الإرهابية في مصر واستغلالهم لمشاكل الفقر لجذب الفقراء وانجرافهم خلف تفكيرهم المتطرف ، بالإضافة لفيلم “طيور الظلام” الذي كما لو كان تنبأ بصراع الجماعات الإسلامية ضد القوى السياسية.

كما تطرق بجراءة  في فيلم “كشف المستور” لنبيلة عبيد لقضية مراكز القوى،  كما رصد التجاوزات التي كانت تحدث في المعتقلات بشكل جريء في فيلم “البريء” للعملاق أحمد زكي.

– عبقرية الحوار:

أهم ما يميز وحيد حامد في أعماله ليس فقط صياغة حوار يتمشى مع الأحداث بشكل رائع ويصفها شكل مميز، بل إن ما يميز حواره إنه قادر أن يكون مناسب لكل الأوقات ويفهمه جميع الأجيال ويتفاعل معه.

كما أمتاز حواره بشكل دائم بجمل رنانة أصبحت علامات مميزة للعديد من الأفلام التي قدمها.

– التواصل مع الأجيال:

عاصر وحيد حامد عدد من الأجيال بداية من الثمانينات وحتى الألفنات، وتمكن من أن يتواصل معهم جميعاً بشكل جيد، عن طريق تقديم أعمال مناسبة لكل جيل ولغة مناسبة كذلك.

فهو من الكتاب القلائل الذين تمكنوا من الحفاظ على تواجدهم بنفس القوة لفترة طويلة رغم اختلاف الأجيال، والحصول على ثقتهم في أعماله.

قائمة بأبرز أعمال المخرج المتميز مروان حامد

– الغزارة في الإنتاج:

اعتادت الجماهير على غزارة الإنتاج من الممثلين ولكن وحيد حامد تمكن من أن يكون مؤلف يملك تاريخ غزير من الأعال السينمائية والتليفزيونية.

فقد قدم ما يقارب 40 عمل سينمائي ، وحوالي 30 مسلسل تليفزيوني وإذاعي بالإضافة لعدد من المسرحيات.

وجعلت تلك الغزارة في الأعمال وحيد حامد مكانة متميزة بين المؤلفين المصريين، ليصبح بمثابة الأب الروحي للمؤلفين والكتابة الإبداعية في الدراما والسينما المصرية.

– العلامة المسجلة:

كثيراً ما نجد الجمهور ينتظر صدور فيلم أو مسلسل لنجمهم المفضل، ولكن وحيد حامد أستطاع أن يجعل الجمهور ينتظره، فمع ما قدمه طوال تاريخه اصبح ذكر اسمه على العمل هو علامة مسجلة لوجود عمل قوي في الانتظار.

وهو ما جعله من المؤلفين القلائل الذين تعد أعمالهم محط انتظار وترقب بمجرد وضع اسمه عليها، بدون ذكر أي أسماء أخرى

وحيد حامد أستطاع خلال تاريخه في التأليف، أن يصبح رمزاً للإبداع في السينما والتليفزيون، واحد أهم صناع الصورة الجميلة والحوار المميز، ليصبح فقانه بمثابة فقدان أحد أرواح الأبداع في الفن المصري، ولن تكون عودة تلك الروح أمراً سهلاً لتعويض غياب عبقرية وحيد حامد.

عادل ابو الفضل

كاتب وسيناريست ، اعمل في الوقت الحالي Content creator بدأت في مجال الكتابة بمسلسلات إذاعية ، وأذيع مسلسل 95 شارع الشهرة على راديو 95 FM ، توليت تدريب الطلاب في أحد الجامعات على الإعداد والتقديم الإذاعي ، وفي 2019 صدرت لي الرواية الأولى بعنوان "تريلو" ، كما إني أحد المشاركين في إنشاء Media production company تحت مسمى Bibars Films والمعنية بإصدار الأفلام القصيرة و الإعلانات ، والتي انتجت مسلسل قصير من تأليفي تحت اسم "واحد شبحوا" على اليوتيوب بالإضافة لكتابة العديد من المقالات السينمائية ، وكتابة العديد من البرامج على منصة اليوتيوب

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى