مقالات

نتفليكس …والسعي نحو الكمال

منذ اقتحام نتفليكس عالم الإنتاج في مجال الفن أصبحت نتفليكس من أهم منصات مشاهدة الأفلام والمسلسلات ليس فقط في أمريكا ولكن علي مستوي العالم ، فقد حققت رقماَ قياسياَ في عدد المشتركين حيث تخطي عدد مشتركيها في بداية العام الجاري ال 125 مليون مشترك في جميع أنحاء العالم.

ولم يقتصر النجاح علي تحقيق رقم قياسي في عدد المشتركين،بل امتد إلي تحقيق المجد هذا العام مع إعلان ترشيحات الأوسكار التي ضمت ولأول مرة فيلم تم عرضه حصرياً عبر الإنترنت وهو فيلم Roma للمخرج المكسيكي ألفونسو كوارون والذي حقق رقماً قياسياً في عدد الترشيحات (عشر ترشيحات) من بينها أفضل مخرج وأفضل فيلم وأفضل تصوير سينمائي وأفضل سيناريو أصلي وأفضل ممثلة وممثلة مساعدة وأيضاً أفضل فيلم أجنبي .

ولن نستطع أن نغفل فيلم The Ballad of Buster Scruggs للأخوين كوين الذي شاركت نتفليكس في إنتاجه وتوزيعه والمرشح هو الآخر لثلاث جوائز أوسكار هي أفضل سيناريو مقتبس وأفضل تصميم أزياء وأفضل أغنية أصلية.

هذا النجاح الكبير والغير متوقع هو حصاد عدة سنوات من محاولات الوصول للقمة، تري كيف استطاعت نتفليكس الوصول لهذه الدرجة من النجاح والتميز في وقت ليس بالطويل ؟ وماهي العوامل التي ساعدتها علي جذب الجميع للعمل معها ومشاركتها النجاح؟

البداية House of Cards 

في مارس 2011 كانت ضربة البداية حيث أرادت نتفليكس البدء في تكوين مكتبتها الخاصة من المحتوي الأصلي، فاختارت اقتحام مجال مسلسلات الدراما السياسية وهو اختيار ليس بالهين لكنها راهنت علي نجاحه، فأعلنت عن إنتاج المسلسل السياسي House of Cards والذي تولي إنتاجه دايفيد فينشر ووقع الإختيارعلي كيفين سبايسي وروبن رايت ليقوما ببطولته ،وبدأ عرض موسمه الأول في فبراير 2013 .

تميزت نفليكس منذ البداية تميزاً واضحاً في العرض والإنتاج، فمن حيث الإنتاج تنص تعاقداتها علي إنتاج موسمين من العمل،وهو أمر محفز ومطمئن لصناع العمل، أما بالنسبة للعرض فهي تقوم بعرض الموسم كامل علي شبكتها وليس بنظام حلقة كل أسبوع الذي تتبعه جميع الشبكات الأخري، و قد آتت التجربة الأولي ثمارها حيث أصبح المسلسل حديث الساعة وقتها وحقق نجاحاً منقطع النظير وأصبح أيضاً أول مسلسل ذو محتوي أصلي معروض حصرياً عبر الإنترنت ينال ترشيحات جوائز الإيمي عن فئة أفضل ممثل وممثلة ومخرج والتي فاز بها ديفيد فينشر.

واستمر نجاح المسلسل للمواسم الثاني الذي نالت عنه روبن رايت جائزة الجولدن جلوب كأفضل ممثلة في مسلسل درامي عام 2014 ، ثم الموسم الثالث الذي نال عنه كيفين سبايسي جائزة الجولدن جلوب كأفضل ممثل في عمل درامي عام 2015 ، وكذلك الموسمين الرابع والخامس بمجمل 33 ترشيح لجوائز الإيمي و8 للجولدن جلوب حتي جاءت الطامة الغير متوقعة لإتهام كيفين سبايسي في قضايا إعتداء جنسي علي مراهقين الأمر الذي أدي بنتفليكس إلي فصله من العمل وأكمال الموسم السادس والأخير للمسلسل بدونه .

Orange Is The New Black والرهان علي الكوميديا

لم تتوقف نتفليكس عند كونها الحصان الأسود للدراما ولكنها انطلقت أيضا باتجاه الكوميديا حيث وقع إختيارها علي مذكرات الكاتبة بايبر كيرمان عن تجربتها في السجن الفيدرالي والتي حملت عنوان Orange Is the New Black: My Year in a women’s Prison وقامت بتحويلها لمسلسل بعنوان Orange is the new black والذي بدأ عرضه في يوليو 2013، ونجح المسلسل نجاحاً ساحقاً حتي أنه أصبح المسلسل الأكثر مشاهدة علي نتفليكس، وقد تم تجديده لستة مواسم أخري حيث عرض الموسم السادس في يوليو 2018 وأعلنت نتفليكس في أكتوبر 2018 أن الموسم السابع سوف يكون الموسم الأخير وسيعرض خلال العام الجاري.

وكما حققت نتفليكس النجاح النقدي في الدراما حققته كذلك في الكوميديا حيث نال المسلسل 12 ترشيح لجوائز الإيمي فاز منها بثلاث جوائز عن فئات أفضل مسلسل كوميدي وأفضل كتابة لمسلسل كوميدي وكذلك أفضل إخراج لمسلسل كوميدي.

وكذلك نال المسلسل ستة ترشيحات للجولدن جلوب وستة ترشيحات أخري لجوائز رابطة كتاب أمريكا .

التعاون مع مارفل …خطوة أخري نحو القمة

لتصبح أقوي عليك أن تصبح أفضل، هكذا أرادت نتفليكس أن تكتسب القوة وتصبح الأفضل، وفي خطوة كبيرة أعلنت نتفليكس عن دخولها عالم مارفل الساحر بشراكة تتضمن خمسة مواسم من مسلسلات تقوم ببطولتها شخصيات من عالم مارفل وهي: Daredevil,Jessica Jones,Iron Fist,Luke Cage and The Defenders.

ويعد أشهر هذه الأعمال هو Daredevil خاصة وأنه تم إنتاج فيلم شهير للشخصية من قبل من بطولة بين أفليك وهو من أنجح وأفضل المسلسلات التي تناولت عالم مارفل، وقام بدور Dardevil الممثل شارلي كوكس، أصدرت نتفليكس منه ثلاثة مواسم: الأول في أبريل 2015 والثاني في مارس 2016 وأخيراً الثالث في أكتوبر 2018.

لاقي المسلسل استحسان كبير من الجمهور والنقاد علي حد سواء حيث حصل الجزء الأول علي تقييم 99% علي موقع الطماطم الفاسدة ،بينما حصل الثاني علي 80% والثالث علي 96% ، كذلك رشح المسلسل لعدة جوائز منها جائزة الساج للأداءال مميز لفريق مؤدي مشاهد خطيرة في مسلسل تلفزيوني ورشح لها ثلاث مرات.

دراما الوجه الآخر:

عادت نتفليكس لتثبت نفسها في الدراما مرة أخري، ولكن هذه المرة اتجهت إلي نوع مختلف من الدراما وهي دراما الجريمة ،قصة حياة أشهر مهربي المخدرات الكولومبي بابلو إسكوبار تحت عنوان Narcos وتعني بالإسبانية مهرب المخدرات أما في الولايات المتحدة ف( ناركو) تعني الضابط المتخصص في قوة شرطة مكافحة المخدرات.

صدر الجزء الأول في أغسطس 2015 وأثار جدلاً واسعاً ، فتناول قصة حياة أحد أباطرة تهريب المخدرات ليس سهلاً أبداً،خاصة أن التصوير تم في كولومبيا موطن بابلو، لكن التحديات الكبري هي التي تصنع الفارق، وقد كان الفارق في صالح نتفليكس بالطبع، فكل هذه الضجة زادت من نسبة المشاهدات ، وكان الموسم الثاني في سبتمبر 2016 ، ولم يختلف كثيراً عن الأول في نجاحه خاصة أن الجزئين تناولا قصة صعود إسكوبار وتكوين إمبراطوريته بينما تناول الموسم الثالث والذي صدر في سبتمبر 2017 سقوط إسكوبار وجهود ضباط إدارة مكافحة المخدرات للقضاء علي منظمته الإجرامية المسماة (كارتل ميدلين).

ويأتي موسم الجوائز تكليلاً لجهود نتفليكس في صنع أعمال هامة أحبها الجميع ،حيث ترشح Narcos لعدة جوائز منها الجولدن جلوب لأفضل مسلسل تلفزيوني و أفضل ممثل في مسلسل تلفزيوني لبطل المسلسل فاجنر مورا.

الإتجاه إلي الخيال:

يقال أن الخيال والأحلام دائماً ما تصنع الفارق، وحيث أن ما أصبحت عليه نتفليكس هو درب من الخيال، فكان من المنطقي الاتجاه نحو الخيال العلمي أو الرعب قليلاً، فللاستمرار في النجاح لابد من استيعاب الأذواق المختلفة للجمهور، و كذلك جذب الفئات العمرية المختلفة، وبالنظر إلي هذه العوامل المختلفة، قامت نتفليكس بإنتاج عمل عولت عليه كثيراً لاستيعاب كل هذه العوامل وهو Stranger Things الذي كتب قصته الأخوان دوفر ، ويقوم ببطولته مجموعة من الأطفال المراهقين مع عودة لنجمة التسعينات وينونا رايدر ويحكي عن التحقيق في اختفاء طفل في بلدة صغيرة تدعي هاوكينز في ولاية إنديانا في فترة الثمانينات وعلاقة هذا الاختفاء بحدوث بعض الظواهر الخارقة في البلدة، وقد أطلقت نتفليكس الموسم الأول في يوليو 2016 ، وحققت نتفليكس النجاح هذه المرة أيضاً وحاز المسلسل علي إعجاب الكثيرين الأمر الذي دفع نتفليكس إلي الإعلان عن جزئين آخرين عرض أحدهما في عام 2017 وسيعرض الآخر خلال العام الجاري.

الولايات المتحدة لا تكفي:

بعد عدة نجاحات مع الأفلام والمسلسلات وحتي برامج الاستاند اب كوميدي ، فكرالقائمين علي نتفليكس في غزو العالم! فبعد كل هذا النجاح الباهر داخل الولايات المتحدة ما المانع لاقتحام عوالم أخري و ثقافات أخري وجذب المزيد من المشتركين حول العالم؟

وبالتالي لابد من توفير عوامل جذب قوية لهؤلاء المشتركين ، وبخطوات واثقة بدأت نتفليكس الاستعداد الحذر، وحيث أن الأقربون أولي ، أرادت نتفليكس أن يكون توسعها الأول خارج الولايات المتحدة هو أمريكا اللاتينية ، وبالتالي استقدمت المخرج المكسيكي جاري آلازراكي وهو مخرج فيلم The Noble Family الذي حقق أعلي إيرادات في تاريخ السينما المكسيكية ليخرج لها أول عمل ناطق بالإسبانية علي شبكتها ،وقام جاري بالتعاون مع الكاتب الأمريكي جاي داير في بلورة فكرة مسلسل حول عائلة تتنافس علي قيادة فريق في كرة القدم فيما يشبه المسلسل التاريخي الشهير Game of Thrones لينتج عن ذلك أول مسلسل ذو محتوي أصلي غير ناطق بالإنجليزية من إنتاج نتفليكس وهو Club de Cuervos أو Club Of Crows .

حقق المسلسل نجاحاً كبيراً وقوبل بإحتفاء من الجمهور والنقاد وعرض منه ثلاثة مواسم كان آخرها في 2017 ، وحتي لا تتوقف عجلة النجاح داخل أمريكا اللاتينية ، أعلنت نتفليكس عن عرض أول مسلسل ناطق بالبرتغالية علي شبكتها وهو المسلسل البرازيلي 3%.

المسلسل من فئة الرعب والخيال العلمي ويتمحور حول الصراع علي البقاء بين البشر في المستقبل، ومن أجل ضمان النجاح ضمت نتفليكس المصور السينمائي سيزار شارلون المرشح للأوسكار والذي اشتهر بعمله في فيلمي City of God و Blindness ليشارك في إخراج وإنتاج المسلسل ، وحصد المسلسل الكثير من الآراء الإيجابية التي وعدت بأن كل من سيشاهده ستصيبه المفاجأة والدهشة وعرض الجزء الثاني منه في 2018 ومن المتوقع أن يعرض الجزء الثالث منه خلال العام الجاري.

الغزو الأوروبي :

بعد النجاح الذي تحقق مع الثقافة اللاتينية كانت الخطوة الأجرأ هي الانتقال إلي ثقافة مختلفة وذات جذور أصيلة وهي الثقافة الأوروبية، ولأن اقتحام مثل تلك الثقافة ليس سهلاً كان لابد أن يكون موضوع العمل الذي سيقع عليه الاختيار بالقوة التي تستطيع أن تجذب الأوروبيين إليها فكانت البداية من روما عاصمة الجمال وأول مسلسل ناطق بالإيطالية علي نتفليكس بعنوان Suburra أو Blood in Rome بالإنجليزية وهو من فئة دراما الجريمة وبنيت قصته علي أحداث حقيقية عن التحقيقات في قضايا فساد متعلقة بالمافيا وبعض رجال الفاتيكان وبعض السياسيين ، وكان العرض الأول للمسلسل في مهرجان فينيسيا الرابع والسبعين حيث عرضت الحلقتين الأولي والثانية في إحدي مسابقات المهرجان ثم تم إطلاق الموسم الأول بالكامل علي نتفليكس في أكتوبر 2017 وحقق المسلسل نجاحاً مدوياً حتي أنه حصل علي العلامة الكاملة في تقييم موقع الطماطم الفاسدة وسوف يطلق الموسم الثاني منه في أواخر فبراير هذا العام.

التوغل في أوروبا :

وفي إطار التوسع داخل أوروبا أعلنت نتفليكس عن إصدار أول أصلي مسلسل ناطق بالألمانية من إنتاجها وهو مسلسل Darkوفيه عودة إلي فئة الخيال العلمي والرعب التي تميزت فيها نتفليكس من قبل في مسلسل StrangerThings والذي عقدت بينه وبين Dark عدة مقارنات فور إ طلاق الموسم الأول ل Dark علي نتفليكس في ديسمبر 2017 وجاءت نتيجة المقارنات في صالح Dark من حيث الحبكة والعمق تتويجاً لمساعي نتفليكس الدائمة خلف النجاح والتطور للأفضل .

ولم يقتصر التتويج علي الآراء الجماهيرية والنقدية فقط، بل وصل إلي الجوائز أيضاً حيث حصل المسلسل علي عدة جوائز أهمها جائزة Grimme-Preis او Grimme Awards وهي جائزة تلفزيونية مرموقة في ألمانيا حيث حصد في فئة الخيال العلمي جوائز أفضل ممثل وممثل مساعد وممثلة وأفضل مخرج وأفضل سيناريو .

Bella Ciao بيلا تشاو

ومن ألمانيا إلي إسبانيا في نفس الوقت من العام أعلنت نتفليكس عن شرائها حق توزيع المسلسل الإسباني الناجح La Casa De Papel أو Money Heist بالإنجليزية خارج إسبانيا، فعلي الرغم أنها أنتجت مسلسل أصلي بالإسبانية من قبل ، إلا أنها في هذه المرة وقع اختيارها علي توزيع مسلسل حقق نجاحاً ملحوظاً داخل إسبانيا لتضمه إلي مكتبتها فيكتسب صفة العالمية من خلالها وقامت ببعض التعديلات علي مدة الحلقة فخفضتها من 70 دقيقة إلي [ 55-41 ] دقيقة وبالتالي زاد عدد الحلقات من 9 إلي 13 حلقة ، ولأن القائمين علي نتفليكس يعلمون جيداً من أين تؤكل الكتف ، حقق المسلسل نجاحاً منقطع النظير حتي أنه حقق أعلي نسبة مشاهدة بين جميع أعمال نتفليكس الناطقة بغير الإنجليزية حتي أن أغنية Bella Ciao التي تم غناؤها داخل المسلسل أكثر من مرة من خلال أبطال المسلسل وهي أغنية إيطالية قديمة ضد الفاشية، حققت انتشاراً واسعاً إلي حد دخولها في قوائم الأغاني الأكثر استماعاً وشعبية علي مستوي العالم، وقد حصل المسلسل علي جائزة أفضل مسلسل درامي في حفل توزيع جوائز الإيمي العالمية.

وحرصاً علي استثمار النجاح،أعلنت نتفليكس العام الماضي عن العمل علي الموسم الثالث من المسلسل والذي ستنتجه نتفليكس هذه المرة كعمل أصلي وسيعرض حصرياً عليها العام المقبل والمتوقع له جلب المزيد من النجاح كجزئيه السابقين .

وحلقت الطيور نحو الشرق :

بعد النجاح الأوروبي بدأت نتفليكس في التفكير في حضارات الشرق والتقرب إلي تلك الأماكن الساحرة المثيرة ، فاتخذت الخطوة الأجرأ وأعلنت في مارس 2018 عن إنتاج أول مسلسل باللغة التركية بعنوان Hakan Muhafiz والمعروف أيضاً بإسم الحامي أو The Protector من بطولة شاتاي أولسوي الذي كان قد حقق نجاحاً باهراً في مسلسل (الداخل) وعائشة إيشان توران التي إشتهرت بمسلسل (الوردة السوداء) و (مريم).

تم تصوير الموسم الأول في تركيا وعرض في ديسمبر 2018 وحقق نجاحاً ملحوظاً ، ومن المنتظر أن يعرض الموسم الثاني منه خلال هذا العام.

الخطوة الثانية : ناطقة بالعربية

حرصاً علي ترسيخ القواعد الثابتة لنجاحها في الشرق الأوسط، أعلنت نتفليكس في فبراير 2018 عن إنتاج أول مسلسل أصلي ناطق بالعربية (جن) والذي يشارك فيه مجموعة من المواهب العربية الشابة وسوف يتم تصويره في المملكة الأردنية وهو من تأليف الأردني باسل غندور مخرج فيلم (ذيب) الذي رشح للأوسكار ومن إخراج اللبناني مير جان بوشعيا , ويتناول المسلسل بعض الظواهر الخارقة ويحكي عن مجموعة من الشباب تتغير حياتهم حين يظهر لهم جني في مدينة البتراء التاريخية ،وسوف يكون المسلسل عبارة عن ستة حلقات وسيعرض لاحقاً في 2019.

صناعة النجوم وعودة الكبار وأشياء أخري:

في رحلتها للسعي نحو الكمال ، استطاعت نتفليكس أن تمد يد العون للكثيرين وتفتح أمامهم أبواب الانتشار والتفاعل مع جمهور مختلف ، فالشعبية الكبيرة للشبكة ونجاحاتها المتواصلة جعلتها مكسب بل وفخر لكل من يتعاون معها .

13 Reasons Why 

عن رواية تحمل نفس الإسم ، أعلنت نتفليكس عام 2015 عن شرائها حقوق إنتاج الرواية من استوديوهات يونيفرسال التي كانت قد اشترتها سابقاً عام 2011 لإنتاجها في صورة فيلم من بطولة سيلينا جوميز علي أن تكون سيلينا ضمن المنتجين المنفذين للمسلسل الذي تنتجه نتفليكس عن الرواية والذي يندرج تحت فئة دراما المراهقين ويتحدث عن التأثير السيء لانتشار ثقافة التنمر بين طلاب المدارس الأمريكية الأمر الذي يوصل بطلة الرواية (هانا بايكر) التي قامت بدورها الممثلة (كاترين لانجفورد) إلي الإنتحار ولكنها تترك خلفها صندوق به عدة شرائط سجلت عليها أسباب إنتحارها.

وبمجرد عرضه في مارس 2017 أصبح المسلسل حديث الساعة داخل أمريكا وخارجها ، وأثار المسلسل الكثير من الجدل حول فكرته وتأثيره علي المراهقين من الناحية النفسية ، ومع كثرة الجدل جاءت الإشادة بالمسلسل علي المستوي الفني من حيث الكتابة والإخرج والتمثيل، الأمر الذي صنع النجومية لأبطال المسلسل وعلي رأسهم كاثرين لانجفورد التي أصبحت محط الأنظار بين يوم وليلة ، تلك الفتاة الأسترالية ذات الإثنا وعشرون عام التي تحولت علي يد القائمين علي نتفليكس إلي بطلة شعبية محبوبة حتي أنها انضمت للخارقين في الفيلم القادم من سلسلة أفلام الأفينجرز Avengers:End Game بل وترشحت أيضاً للجولدن جلوب كأفضل ممثلة في عمل درامي عن دورها في المسلسل.

Bird Box

وكما ساهمت نتفليكس في صنع نجومية البعض ، أرادت تقريب بعض نجوم السينما أصحاب التاريخ من جمهورها والاستفادة من وجود النجوم الذي يصنع الفارق في أي عمل ، وبنفس الخطوات السابقة ، قامت نتفليكس بشراء حقوق إنتاج رواية Bird Boxالتي صدرت عام 2014 من استوديوهات يونيفرسال التي كانت قد اشترتها عام 2013 قبل إصدار الرواية ، وأعلنت أن البطولة ستكون للنجمة الأمريكية المحبوبة ساندرا بولوك إلي جوار جون مالكوفيتش بميزانية تتعدي ال 19 مليون دولار أمريكي.

والفيلم من نوعية الخيال العلمي حيث تقوم فيه البطلة بإنقاذ حياتها وطفلين آخرين بالإنتقال إلي مكان آمن وجميعهم معصوبي العينين لحمايتهم من كائنات خارقة للطبيعة يؤدي النظر إليها إلي الإنتحار.

تم إصدار الفيلم علي نتفليكس في ديسمبر 2018 وحصد نجاحاً كبيراً ، حيث أعلنت نتفليكس أنه حقق أعلي نسبة مشاهدات لمدة سبعة أيام متواصلة بين كل المحتوي الأصلي من الأفلام عليها ، وعلي الرغم من الآراء المتناقضة عن الفيلم، والمقارنات بينه وبين فيلم A Quiet Place الذي صدر في دور السينما بداية هذا العام إلا أن Bird Box نجح في تقديم ساندرا إلي جمهور ذي سن صغيرة أصبح تواقاً للتعرف إليها عبر مشاهدة المزيد من أفلامها.

Roma والطريق نحو الأوسكار

الشخص الذواق للفن يعرف الفن الحقيقي بمجرد النظر إليه ، والمغامر الناجح هو من يستطيع المقامرة علي الجواد الرابح حتي قبل بدء السباق ، ومن الجليّ أن القائمين علي نتفليكس يتمتعون بالجمع بين الصفتين، فقد ظهر ذلك بوضوح في شرائهم لحقوق توزيع فيلم المخرج المكسيكي المخضرم الحائز علي جائزة الأوسكار ألفونسو كوارون الذي قام بتأليف فيلم Roma وتصويره وإخراجه وإنتاجه بنفسه ، حيث أعلنت نتفليكس عن الخبر بفيديو تشويقي مدته دقيقة واحدة عبر الحساب الرسمي لكوارون علي تويتر في أبريل 2018.

وفي أغسطس من نفس العام عرض الفيلم لأول مرة في مهرجان فينيسيا الدولى في نسخته الخامسة والسبعين وحصد جائزة الأسد الذهبي تبع ذلك عرضه في العديد من المهرجانات الأخري منها مهرجان تورنتو السينمائي ومهرجان معهد الفيلم الأمريكي وتم إطلاقه علي نطاق محدود في بعض دور السينما بالمكسيك في نوفمبر 2018 إلي أن تم الإطلاق الرسمي له علي نتفليكس في ديسمبر2018 ،وفور عرضه حقق الفيلم نجاحاً منقطع النظير أهله للمنافسة علي العديد من الجوائزلعل أهمها هو الجولدن جلوب التي فاز فيها بجائزتي أفضل مخرج وأفضل فيلم أجنبي إلي أن جاء الاعتراف الأكبر من الأكاديمية في سابقة لم تحدث في التاريخ بترشيح الفيلم لعشرة جوائز أوسكار ليدخل Roma التاريخ كأول فيلم يعرض علي الإنترنت فقط يتم ترشيحه لجوائز الأكاديمية وبل ويكتب التاريخ أيضاً برقم قياسي في عدد الترشيحات لفيلم غير ناطق بالإنجليزية متساوياً مع الفيلم الصيني Crouching Tiger, Hidden Dragon المنتج عام 2000 وقام بإخراجه أنج لي وفاز عنه بجائزة أفضل فيلم أجنبي لهذا العام.

وبهذا النجاح الساحق فرضت نتفليكس كلمتها وفرضت احترامها علي الجميع ، فعلي الرغم من رفض مهرجان كان في نسخته الماضية عرض أي فيلم من إنتاج نتفليكس في المسابقة الرسمية ، إلا أن ترشيحات الأوسكار جاءت كرد اعتبار لنتفليكس و اعتراف رسمي ليس فقط بوجودها ودورها في إثراء الفن بل وتأثيرها في نشر الثقافات المختلفة.

وماذا عن الجديد؟

لا تتوقف نتفليكس عن ابهار الجميع ، ولا أعتقد أنها ستتوقف، فعلي الرغم من ظهور شبكات بدأت بالمنافسة مثل Hulu التي تعرض المسلسل الناجح والحائز علي العديد من الجوائز The Handmaid’s Tale إلا أن نتفليكس ستظل صاحبة النفس الطويل والأكثر انتشاراً وتميزاً لفترة ليست بالقليلة، فالقائمين عليها يدركون صعوبة المنافسة ، كما يدركون أن الوصول للقمة صعب لكن الحفظ عليها هو الأصعب ، لذلك لن تتوانَ الشبكة عن تحصيل المزيد من النجاح حيث أعلنت منذ عدة أيام عن قيامها بإنتاج فيلم The Devil all the Time المبني علي رواية تحمل نفس الإسم للكاتب دونالد راي بولوك والتي أصدرها عام 2011 ، واختارت نتفليكس عدد من الأسماء اللامعة لبطولة الفيلم وهم : كريس إيفانز نجم أفلام الأفينجرز وكابتن أمريكا ، توم هولاند الذي اشترك أيضاً في الأفينجرز وقام ببطولة النسخة الأخيرة من سبايدر مان ، روبرت باتنسون نجم أفلام توايلايت وأخيراً ميا فاشيكوفيسكا بطلة فيلم أليس في بلاد العجائب ، ولم تكتف نتفليكس بهذه المجموعة من الأسماء وكأنها أرادت أن تزيد التشويق تشويقاً حيث أعلنت أن جيك جلينهال سيشارك في الإنتاج التنفيذي للفيلم الذي سيبدأ تصويره في فبراير المقبل في ألاباما ومن المتوقع أن يحقق نجاحاً كبيراً علي المستوي النقدي والجماهيري .

وهكذا نري أن الوصول إلي النجاح ليس طريقاً مفروشاً بالورود، بل هي طريق وعرة مهدتها نتفليكس بهدوء وثبات ، منحازة فيها للفن الحقيقي مع عدم إغفال الجانب التجاري أيضاً ، تجربة فريدة من نوعها ستصبح محل بحث ودراسة الكثيرين خلال السنوات القادمة الذين يرون فيها أملاً جديداً لصناعة السينما وإيصال الفن إلي طوائف مختلفة من الجمهور.

رانا مجدى

طبيبة نفسية، محبة للكتابة ومحررة بموقع بيهايند تعشق الفن السابع والموسيقى وكرة القدم.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى