مراجعات افلام

” نادى الرجال السرى ” وجبة كوميدية دسمة

– عند الترويج لأي منتج سينمائي سيعرض فيما بعض في صالات العرض المختلفة، لا بد أن تكون الحملة الدعائية الخاصة به قائمة علي جذب الجمهور لهذا العمل أملا في وضعه ضمن أولويات المشاهدة السينمائية وقت طرحه في الموعد المخصص له.

– فالترويج لأي عمل سينمائي قائم علي عدة أساسيات لضمان حالة الترقب من قبل شريحة كبيرة من جمهور السينما منها أن يكون الإعلان الرسمي للفيلم قَادِرًا علي لفت الإنتباه للفكرة المبنية عليها تسلسلات الحبكة بدون تعمد  لحرق الأحداث الهامة او فوضي في ترتيب المشاهد دون الكشف عن مضمون القصة بالاضافة الي الأفيش السينمائي الذي تعتبر وظيفته جذب فضول المارة في الشوارع وإثارة الرغبة الكبيرة في مشاهدة الفيلم وقت عرضه غير ذلك من أشكال أخري للدعايا تتمثل في المسابقات المختلفة لمعرفة أسماء الشخصيات او توقع المدة الزمنية للفيلم مما يصدر حالة من التفاعل المؤقت حتي وقت نزول الفيلم علي شاشات السينما.

– ما تم ذكره مسبقاً لم يتم تطبيقه بالشكل الامثل ضمن حملة الترويج لفيلم “نادي الرجال السري” الذي يشهد عودة النجم “كريم عبدالعزيز” للسينما مرة أخري بعد غياب فالإعلان الرسمي الذي عرض في الشهر الماضي علي “اليوتيوب” صدر حالة إحباط شخصي من عدم وجود هوية للفكرة المطروحة او إرساء لقواعد المشاهدة المفترض ان تكون ممنوحة من قبل صناع الفيلم لإضفاء حالة تواصل مبدئية مع ما سيتم تقديمه ضمن الأحداث بجانب الأفيش سئ التصميم والجودة ليقال الحماس نسبيا ويحل مكانه إعتقال بكون الفيلم مخاطرة سينمائية واردة الفشل كحال ذويه “122” الذي رغم نجاحه علي مستوي الإيرادات لم يكن مقنع جَمَاهِيرِيًّا بل كان عَادِيَّا لا يمتلك أي لمحة إبداع كما نوه القائمين علي انتاجه.

– لكن جاء الفيلم ليمحي آثار تلك الأفكار والمخاوف الشخصية من إمكانية عدم قبوله وسط جمهور “كريم عبدالعزيز” بشكل خاص وعشاق الكوميديا بشكل عام بل تعالت الضحكات داخل صالة السينما وأرتفع هرمون السعادة من ما يقدمه الفيلم إلي أعلي  معدلاته ليخرج الجميع في حالة من الرضا التام عن تلك الوجبة الكوميدية الدسمة ذات مضمون بارز يطرح أحد المواضيع الهامة التي تحدث في المجتمع بشكل مبالغ فيه لكن في قالب كوميدي ساخر.

– سيناريو الفيلم الذي كتبه “أيمن وتار” يشهد تحسن كبير علي مستوي فعالية المواقف الكوميدية علي غرار “الكويسين” وزيادة عددها لتشغل ما يقارب ثلثين الاحداث فنادرا ما نجد مؤخرا فيلم كوميدي يكون الضحك حاضرا وبتأثير قوي منذ بداية الفيلم إلي اواخره عدا بضعة مشاهد درامية مما يثقل من الإنجاز الذي حققه “وتار” علي الصعيد الكوميدي.

– ليس هذا فحسب بل إمتد الثناء ليشمل الفكرة المبتكرة التي صممها “أيمن وتار” والذي تعكس موهبته الملحوظة منذ بداية عمله في السينما في خلق شكل جديد فريد من نوعه نِسْبِيَّا لفكرة الحبكة وطرح رسالة معينة لكن بشكل سينمائي خالص والاهم من ذلك عدم الاقتباس من أعمال امريكية او أجنبية علي غرار عدة افلام كوميدية تستمد أفكارها من أفلام أخري وتتفاوت بين مقبول إلي جيد نُوعًا ما.

– ربما يعيب النص تسرع بسيط خلال تسلسل الختام من خلال قرار إتخذه “وتار” ليسرع من وتيرة النهاية رغم إمكانية مد ذلك الفصل بعدة دقائق أخري لضمان الشكل الأمثل لنهاية الفيلم لكن برغم ذلك يعتبر “أيمن وتار” نجم الفيلم الأول ويستحق الثناء الاكبر جانب طاقم التمثيل لذلك التطور البارز في الكتابة الكوميدية والتغيير الملفت لنمط أفكار افلام الكوميديا من كونها فقيرة في الإبداع تميل الي الإسفاف او الاقتباس الي كونها ذات أسلوب قوي محكم في القالب الكوميدي وفي تماسك الأحداث كذلك مما قد يضع “وتار” ضمن قائمة الكتاب الشباب البارزين علي صعيد الكتابة السينمائية سؤاء أكانت كُومِيدِيَّةُ او غيرها.

– لكن لا يمكن التغافل عن الإشادة بفريق التمثيل وعلي رأسهم “كريم عبدالعزيز” النجم الذي نجح علي مدار تاريخه الطويل ان يقدم ما يثبت أنه فنان شامل قادر علي تأدية أدوار مختلفة تتنوع بين الكوميديا والاكشن والدراما والرومانسية فكان النجاح حليفه وحب الجمهور كان مُصَاحِبًا له طوال مسيرته الفنية ليصنف ضمن أهم نجوم مصر وأكثرهم موهبة.

– لكن حين السؤال عن من هو أفضل نجم سينمائي مصري في الفترة الحالية ستتعالي الأصوات بقولا وَاحِدا “ماجد الكدواني” فمسيرته تتخذ منحني تصاعدي ملفت بكل ما يقدمه من عطاءات سينمائية لا يمكن ان نجد أحدا يشكك ولو وهلة في كونها سيئة علي مستوي التجسيد سؤاء في الكوميديا أو غيرها والكدواني كان صاحب حضور قوي كُومِيدِيَا “نادي الرجال السري” واستطاع أن يقدم مبارزة تمثيلية بينه وبين “كريم عبدالعزيز” غلب عليها التناغم الشديد من زاد من جرعة الضحك التي قدمها السيناريو وانعكاس من خلال أداء الثنائي بنجاح ساحق.

– الأدوار المساعدة كانت مميزة كذلك ربما ليست بلمعان آداءات “كريم” و “الكدواني” لكن نجح كَلَّا من “غادة عادل” والحسناء السورية “نسرين طافش” في تسجيل تواجدهم بشكل فعال خلال الأحداث خُصُوصَا خلال لحظات الشد والجذب مع شخصية “ادهم” التي جسدها “كريم عبدالعزيز” خلال بَعْضا من المواقف الكوميدية بالاضافة الي التطور الملفت في تجسيد “بيومي فؤاد” بعد أن كان الملل شعور الكثيرين من تكرار أدواره الكثيفة وخفوت أدائه الكوميدي.

– من “نادي الرجال السري” يبدأ عام 2019 السينمائي المصري رسميا بهذا النجاح البارز علي الصعيد الكوميدى والعودة الحميدة ل”كريم عبدالعزيز” للسينما من جديد بذلك العمل السينمائي الذي أدخل الفرح والسرور علي قلوب الكثيرين وأمددهم بوجبة كوميدية ذات نكهة مميزة صنعها “أيمن وتار” الذي سيزيد من ترقب الكثيرين لأعماله المقبلة سؤاء في السينما او التلفزيون وهو الذي برهن عن موهبة فذة سؤاء في الأداء الكوميدي المعروف عنه او في كتابة نصوص لأعمال كوميدية خالصة وذات طابع ساخر وجذاب لجموع محبي الكوميديا بأكملهم.

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock