مقالات

مراجعة مسلسل اللعبة 2 .. درس في الإستفادة من أخطاء الأخرين

مشكلة معظم المسلسلات الكوميدية في الفترة الأخيرة تتلخص في عدم وجود خط للأحداث والإعتماد على الاسكتشات الكوميدية، والإعتماد على ضيوف الشرف وإلقاء النكات فقط، وأحياناً الأداء التمثيلي والكوميدي السيء المعتمد فقط على تيمة غباء الأبطال، وجميعها أخطاء وقعت فيها معظم المسلسلات الكوميدية في السنين الأخيرة، ولكن هل تمكن مسلسل اللعبة من تفادي تلك الأخطاء …. الإجابة بكل تأكيد هي نعم، بل إن العمل لم يكتفي بتفادي الأخطاء ولكن تمكن من التفوق بشك واضح

مراجعة مسلسل اللعبة 2 :

تبدأ أحداث مسلسل اللعبة 2 حول الحال الذي وصل إليه وسيم ومازو بعد إنتهاء الجزء الأول من اللعبة وإنتهاء التحديات التي يخوضونها ضد بعضهم البعض، ولكنهما يكتشفان أمر ما يقودهم إلى العودة إلى اللعبة مرة أخرى، وخلال أحد التحديات التي يفوز بها وسيم يجد نفسه في ورطة تدفعه لمواصلة اللعب من أجل التخلص من تلك الورطة.

السيناريو والحوار:

أول الصعوبات التي واجهت الجزء الثاني هو النجاح الذي حققه الجزء الأول، والذي جعل البعض يتوقع أن الجزء الثاني لن يتمكن من السير على نفس المنوال، ولكن الجزء الثاني استطاع تحقيق نجاح موازي للجزء الأول وهو أمر قلما يتواجد في عمل أن يتمكن من النجاح بجزئيه بنفس الشكل.

السيناريو كان موفق للغاية، فرغم أن المسلسل كوميدي ولن يلتفت أحد إلى المنطقية كثيراً إلا إن السيناريو اهتم بالمنطق في بناء الأحداث، وظهر ذلك واضح في الحلقات الأولى حيث اهتم بخلق الدوافع التي جعلت الأبطال يعودون إلى اللعب مرة أخرى، بل وظهر التفوق أكبر حينما وضع السيناريو عقبة قوية أمام وسيم من أجل إجباره على مواصلة اللعب، وكانت موفقة للغاية ومنطقية وهو ما جعل الأحداث تسير بشكل جيد.

السيناريو اعتمد في بعض الأحيان على الاسكتشات الكوميدية ولكن ذلك كان يسير جنبًا إلى جنب مع خط أحداث المسلسل الرئيسي، وهو ما لم يجعل المسلسل خاويًا أو سيء، بل ظهر الإجتهاد في بناء القصة حتى وإن كانت بسيطة ولكن الكوميديا في ظل قصة مهما كانت بسيطة وعادية يجعل الأمور أفضل كثيراً من الكوميديا التي تدور في أجواء بلا هدف.

وأحد أفضل نقاط القوة لدى المسلسل هي عدم الإعتماد على إطلاق النكات أو تصنع الأبطال للغباء كما في بعض الأعمال، بل إن المسلسل لجأ كثيراً لكوميديا الموقف وهي الأفضل بشكل دائم على الرغم من كونها صعبة إلا أن تأثيرها يكون أفضل للعمل، بل وحتى استخدام ضيوف الشرف تم بذكاء واضح، فلم يتم الدفع بعدد كبير من ضيوف الشرف ولكن الأمر كان متوازن وهو ما جعل ضيوف الشرف يظهرون بشكل جيد للغاية لأن الأمر غير مقحم وإنما جاء بسلاسة وذكاء.

نجح كتاب السيناريو في الحفاظ على بعض نقاط قوة الجزء الأول كعلاقة وسيم وزوجته الكوميدية في العمل، وأضاف إليها جزء أخر مختلف، وكذلك أضاف بعض الشخصيات الجديدة والتي كانت جيدة للغاية وفي نفس الوقت لم يسرف في استغلالهم بل ظهروا في التوقيت المناسب وانتهى دورهم بسلاسة، وكذلك نجح السيناريو في تجنب بعض أخطاء الجزء الأول مثل شخصيتي شيماء وسعدون اللذان كانا أقل الشخصيات، ولكن في الجزء الثاني تغير الحال تمامًا بشكل واضح ليصبحا من أفضل الشخصيات، وهو ما يدل على ذكاء السيناريو في تجنب أخطاء سابقة.

كما أن السيناريو في نفس الوقت الذي حافظ فيه على نقاط قوة من الجزء الأول ولكنه لم يكررها بنفس الشكل، بل إنه خلق أماكن وأشكال أخرى للأحداث أو للكوميديا مثل ما حدث بالنسبة لوظيفة وسيم، فنقاط القوة تم تطويرها وتعزيزها في الجزء الثاني بإجتهاد واضح لتظهر بشكل لائق منح العمل قوة أكبر، كما تراجعت اللحظات الدرامية قليلاً في ذلك الجزء عن الجزء الأول، وجاء ذلك منطقيًا ومتماشيًا مع طبيعة الأحداث.

بالإضافة إلى رسم الشخصيات الكاريكاتيرية للجميع وكان الأمر موفق للغاية وساعد الممثلين على الإبداع في أدوارهم خاصة وأن كل شخصية كان لها طابع مميز في الكوميديا دون أن تكون مكررة.

ومن أفضل ما قدمه السيناريو هو التحديات التي يخوضها الأبطال ،فهناك اجتهاد واضح على مستوى الأفكار والألعاب التي يتم وضعها لوسيم ومازو، وخير دليل على ذلك الإجتهاد هو التحدي الذي كان بالحلقة 23 والذي شهد فكرة كوميدية مثمرة جداً أدت إلى بركان من الضحكات وجميعها كانت من مواقف فقط ودون تعمد إطلاق نكات

الأداء التمثيلي:

مع الرسم الجيد للشخصيات فإن الممثلين تمكنوا من إستغلال ذلك الأمر وأضافوا إليه قدراتهم الشخصية ليصنعوا كوميديا متفجرة، فعلى جانب البطولة بين هشام ماجد وشيكو نجد إن كل منهما قدم أداء تمثيلي رائع وكذلك أداء كوميدي مبهر من خلال إطلاق نكات كوميدية أو ردود الفعل الكوميدية وجميعها كانت تظهر بشكل تلقائي مدروس.

وعلى جانب الشخصيات الأخرى نجد مي كساب وأحمد فتحي تحسنا بشكل واضح عن الجزء الأول بعد أن تحسن رسم شخصياتهم وقدم الأثنان كوميديا جيدة وأداء جيد، بينما واصلت ميرنا جميل ثنائيتها الكوميدية مع شيكو وخلقت معه ثنائي كوميدي مميز ومتناغم كتناغم الأداء الكوميدي الرائع بين عارفة عبد الرسول وسامي مغاوري والشاب محمد أوتاكا الذي نال فرصة أكب لإظهار قدراته في ذلك الجزء.

وعلى الرغم من تخوف الكثيرين من وجود رانيا يوسف في العمل لأن تصنيفها بعيد عن الكوميديا إلا إنها نجحت بشكل كبير في دورها، فمع الرسم الجيد لشخصيتها تمكنت هي من التعامل بذكاء مع العمل، فمع وجود الطاقات الكوميدية المتفجرة حولها إلا إنها لم تنجرف نحو محاولة إطلاق النكات وإنتزاع الضحكات من الجمهور، بل هي ممثلة ذكية تعلم إمكانيتها جيداً وقامت بتوظيفها بشكل جيد، من خلال ردود فعل شخصيتها في العمل والتي كانت تظهر تلقائية وهو ما جعلها كوميديا مختلفة عن باقي الشخصيات وكانت كوميديا ناجحة وموفقة تؤكد على ذكاء رانيا يوسف وذكاء السيناريو والمخرج.

الإخراج:

معتز التوني مازال أحد أبرز مخرجي الكوميديا في مصر، فقد تمكن من تقديم العمل بشكل جيد وقيادة الممثلين بذكاء ليخرج كل منهم طاقاته التمثيلية والكوميدية والدليل الأبلغ هو وجود كوميديا من رانيا يوسف التي نالت الثناء على دورها رغم التخوفات في البداية

مخرج اللعبة كان يدرك جيداً التحديات التي دخل إليها بتولي مسئولية المسلسل ولكنه اثبت إنه مخرج يعشق الكوميديا ويتمكن من منحها كل طاقاته وطاقات ممثليه، كما إنه إجتهد بشكل واضح في تنفيذ التحديات الصعبة في اللعبة مثل التحدي الأخير والذي كان يتطلب شكل خاص لوجود عدد كبير من المشاركين مع وسيم ومازو

التقييم النهائي:

مسلسل اللعبة 2 أعاد للجماهير بعض الثقة في المسلسلات الكوميدية، وبرهن على أن هشام ماجد وشيكو هما أذكى من يستخدم الكوميديا بشكل كبيرويعلمان كيفية توظيفها بالشكل الذي يمنحهم النجاح.

يستحق مسلسل اللعبة 2 تقييم 8.5\10 وذلك للمستوى المميز الذي قدمه واستطاع انتزاع الضحكات وإنتباه الجماهير دون أن يستخدم الأفكار الكوميدية المستهلكة في الأعمال الأخرى، وأعتقد أن العمل بأمكانه صناعة جزء ثالث بنجاح تام خاصة إن واصل تطوير المستوى كما حدث في ذلك الجزء.

عادل ابو الفضل

كاتب وسيناريست ، اعمل في الوقت الحالي Content creator بدأت في مجال الكتابة بمسلسلات إذاعية ، وأذيع مسلسل 95 شارع الشهرة على راديو 95 FM ، توليت تدريب الطلاب في أحد الجامعات على الإعداد والتقديم الإذاعي ، وفي 2019 صدرت لي الرواية الأولى بعنوان "تريلو" ، كما إني أحد المشاركين في إنشاء Media production company تحت مسمى Bibars Films والمعنية بإصدار الأفلام القصيرة و الإعلانات ، والتي انتجت مسلسل قصير من تأليفي تحت اسم "واحد شبحوا" على اليوتيوب بالإضافة لكتابة العديد من المقالات السينمائية ، وكتابة العديد من البرامج على منصة اليوتيوب

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى