مراجعات افلام ومسلسلات

فانتازيا بروح مصرية…مراجعة مسلسل ما وراء الطبيعة

يقولون أن محبة الناس لا تشترى بالمال ولا تؤخذ بالسيف، بل هي منحة ربانية لمن يستحقونها، هؤلاء الذين يخلصون في مخاطبة الجميع بودٍ واحترام، و أيضاً مخاطبة عقولهم باليسير من القول وبأبلغ المعاني والكلمات، دكتور أحمد خالد توفيق الذي لم يتوقف كما كان حال الناس الذي قال عنهم انهم توقفوا في لحظاتٍ معينة عن أن يكونوا كما عرفناهم

فنال تقدير الجميع وولعهم الشديد باستمراره في العمل الأدبي وبشكلٍ دؤوب حتى صار رائد مجال أدب الشباب والفنتازيا في العالم عن جدارة واستحقاق.

وصفوا لي الصبر - د. أحمد خالد توفيق يتحدث عن الجانب السلبي للشهرة - YouTube

أحمد خالد توفيق الذي لقب ب”العراب” نظراً لكونه السهل الممتنع في كتاباته وعنواناً مثالياً لإحترام قارئيه من حيث طريقته في عرض شتي المواضيع المختلفة والحقائق المبسطة، وقدرته على تنوير عقول من يطالع كتبه بمعلومات لم يسمع عنها من قبل تجعله يعدو مسرعاً من إجل أن يبحث عنه لاستطلاع والمعرفة بالشئ.

ذكرى وفاة العراب أحمد خالد توفيق الأولى وسط توافد الشباب على قبره في الغربية | اهل مصر

يأتي ذلك بالإضافة إلى الإستمرار في ليس فقط طرح المادة مباشرة كي يتم تلقيها كحالها، بل في فرض مساحةٍ تامة للقارئ أن يفرض رأيه ويتلقاها بطريقته الخاصة لا يمكنه أن يرغم أُنسيٍ قط على أن يعتنق رأي الكاتب بدون أية استقلالية فكرية، وأيضاً اهتمامه بالحياة الواقعية وما يحدث داخل الوسط المجتمعي، حيث يترك دوماً بصمته ورؤيته بكل شفافيةٍ ووضوح ومشاركة في الوقت ذاته ما للآخرين بلسان قلمه الذي يستوي على آثره حاجزاً يوصل بين جنبات عقولهم و ما يلقيه من كلام، ولهذا سمي بهذا الإسم لأنهم وجدوا في هيئته التواضع وفي عقله المعرفة وفي لسانه الطلاقة وفي قلبه الرغبة العارمة من أجل أن “يجعل الناس يقرئون”.

أحمد خالد توفيق ... العراب في سطور (رحمه الله) - انسانيات

سلسلة ما وراء الطبيعة

الكل بطبيعة الحال يذكر دكتور احمد خالد توفيق من سلسلة ما وراء الطبيعة التي صدرت منذ أواخر التسعينيات وحتى عام “2014” ولقيت رواجاً كبيراً بين القراء الشباب وعشاق الفانتازيا والقصص الخيالية، وقد كانت كما قيل عنها تحبس الأنفاس بالفعل من فرط الغموض والتشويق الملحق بها، وتتميز بتنوعٍ ملحوظ علي الصعيد القصصي وطبيعة مغامراتها المختلفة.نتفليكس تحول سلسلة روايات "ما وراء الطبيعة" إلى حلقات درامية - Medi1Radioلذلك لا عجب أن المخرج الشاب عمرو سلامة أخذ علي عاتقه مسؤولية تحويل السلسلة لعمل تلفزيوني مستوحي من أشهر وأهم حكايات البطل دكتور “رفعت إسماعيل” في التعامل مع الظواهر الخارقة المحيطة به، فقد ترك دكتور “أحمد خالد توفيق” إرثاً كبيراً لا يقل قيمةً عن ما يقدم في الأدب العالمي من هذا النوع، ولو تم استثماره بالشكل الصحيح سيكون بمثابة أيقونة مرئية مصرية القصة والصورة من الممكن أن تلقي قبول الجميع بلا أدني شك كحال الروايات.عمرو سلامة يشارك الجمهور إرشادات مشاهدة ما وراء الطبيعة | مبتداوقد تحقق الوعد أخيراً بعد تأخيرٍ وانتظارٍ دام لفتراتٍ طويلة، الوعد الذي تحول لواقعٍ ملموس كان ينقصه فقط تواجد “أحمد خالد توفيق” وسط أنصاره في موضعٍ دافئ بينما يزأر التلفاز معلناً عن بداية عرض الاسطورات السنة الذين بلا أدني شك سيزدادوا أكثر فأكثر مع ضمان النجاح الساحق للعمل علي منصة “نيتفلكس” الترفيهية، لكن يبقي تمني “عمرو سلامة” وأنصار العراب أن يلقي في ملاذه الأخير كل الراحة والفسحة والسعادة بعد هذا الإنجاز المهم، وأن ينظر لهم من أعنان السماء فرحاً مسروراً بما يقدم على سيرته العطرة وإرثه العظيم وأسطوراته الخالدة في قلوب الجميع “ما وراء الطبيعة”.ما وراء الطبيعة" قريبا بتوقيع Netflix ... تعليق نجل أحمد خالد توفيق | خبر | في الفن

مراجعة مسلسل ما وراء الطبيعة

يتناول مسلسل ما وراء الطبيعة في موسمه الأول 6 اسطورات وهما:  الاسطورات “البيت”، “لعنة الفرعون”، “حارس الكهف”، “النداهة”، “الجاثوم” و”العودة للبيت”، مع التركيز على تعريف بشخصية “رفعت إسماعيل” في بداية العمل والتركيز على طبيعة شخصيته ذات الملامح الجامدة والهمة المصابة بالشيخوخة والتأفف من كل ما يحيط به، مروراً بما يتعرض به من مواقف وظواهر غير طبيعية تلاعب عقله ووجدانه الميال لتتبع المنطقي من الامور وعدم الإيمان بما يوجد ما وراء الطبيعة

حلقات مسلسل ما وراء الطبيعة

وكل ذلك يحدث في قالب من الإثارة والتشويق عبر ٦ حلقات منفصلة لا تتعدي كل واحدةٍ منهم الساعة من الوقت.

بالفيديو.. تعرف على نصائح أحمد أمين قبل مشاهدة "ما وراء الطبيعة"

عمرو سلامة ما وراء الطبيعة

راعي “عمرو سلامة” في مسلسل ما وراء الطبيعة ان تكون موجهة ليس فقط للعارفين بـ سلسلة روايات ما وراء الطبيعة بل ولمن لم يحظون بقراءة السلسلة، فهناك تقديم مثالي لشخصية “رفعت إسماعيل” الفاترة التي لا تعرف طريقاً لتقبل الناس والعالم من حوله وتؤمن بالمنطق قلباً وقالباً ولا تعترف بالخرافات أو إصدام الواقع بالخيال، مما سهل فيهما بعض دخول المشاهد إلى أجواء القصة التي ارتج إيقاعها علي مضمارٍ من السرعة في بدايتها مدرجة لعديد التفاصيل التي لم تكن ناضجة تماماً في الوهلة الأولى.قبل عرضه بيومين... شاهد نجوم مسلسل "ما وراء الطبيعة" وتعرف على أدوارهم | ألبوم | في الفن

تسبب ذلك في تخوفٍ كبير من هبوط نسق الأحداث مع تواليها وعدم اكتمال جزيئات القصة الموضعة في بدايتها، ولكنه اتضح فيما بعض أن “عمرو سلامة” وفريق الكتاب الخاص بالمسلسل كانوا يحضرون لهزة قوية بالحبكة ولانضباطٍ موزون بين الرتم السريع والهادئ الأحداث، أني ذلك نتيجة رؤية “سلامة” الواعية بالمادة الاصلية للعمل ومعرفته الدقيقة بكل صغيرة وكبيرةٍ بها كي يصنع مصفوفةٌ من الفانتازيا والخيال بروحٍ مصرية خالصة.

علي ذكر النقطة السابقة، تمكن “عمرو سلامة” بعقله الموسوعي من خداع المشاهد باسلوبٍ مفاجئ خصيصاً عند الوصول للمنعطف الأخير للقصة، من كان يتصور أن “عمرو سلامة” بإمكانه ان يقدم الحبكة في شكلٍ منفصل ومترابط في نفس الوقت، هي المعرفة عزيزي القارئ والخبرة التي اكتسبها “عمرو سلامة” من أعماله السابقة ومكنته من صياغة العمل معتمداً علي أنسب أساطير السلسلة المتعددة ،واكتفي بست حلقاتٍ فقط كي يسرد حكايته وينهيها بشكلٍ مثالي يستحق الإشادة والتقدير.

ليس هذا فحسب، فهناك مساحةٌ ايضاً للدراما التي لم تكن بالضيف الثقيل علي العمل ولم يواريها العنصر التشويقي أو الخيالي ان صح التعبير للقصة، وكذلك المواجهات الحوارية التي تضفي علي الأحداث شيئاً من المعرفة التاريخية التي كان يمتاز بها دكتور “احمد خالد توفيق”، وكذلك توطيد لما عرفه المشاهد عن شخصية “رفعت إسماعيل” وعلاقته بمن حوله، لهذا يمكن القول ان “عمرو سلامة” سيتيح بما قدمه هو والفريق المساند له الفرصة لمزيد من “ما وراء الطبيعة” علي منصة “نيتفليكس” نظير تلك المجهودات المبذولة لتقديم ما يليق بأساطير الاسطورة “أحمد خالد توفيق”.

تطلب الأمر كذلك ان يكون “عمرو سلامة” متسلحاً بالخطة الازمة من أجل التطبيق البصري المناسب لرمزيات “ما وراء الطبيعة” المدرجة بالعمل وهو ما حدث بالفعل، فقد جاءت “شيراز” سراباً صغيراً في الحجم قوياً في منازعة “رفعت” وترهيب المقربين منه، و”الجاثوم” مسوخاً بالغ الخطورة يطارد “رفعت” داخل غيابات متاهته العقلية،وكذلك “بيت الخضراوي” فارعاً كالجبل القابع في مكانه واسع الطرقات وحاملاً الإسرار التي قلبت الطاولة علي بطلنا الشارد، لم يكثر “عمرو سلامة” من استخدام “قفزات الخوف” بلا داعيٍ، والجميل ان ما أثاره من خلالها كان مرعباً بحق.

أيضاً ، اعتمد “عمرو سلامة” علي نغمات “خالد ألكمار” التي تتفاوت بين الدراما والحزن ونبضات القلب المتسارعة والضجيج المخيف وقتما يتعرض “رفعت” لمفارقةٍ ما تبدد حالته وهدوءه الزائد عن الحد، وكذلك كاميرا “أحمد بشاري” التي تتنقل بسلاسة بين التضادين البشري والخيالي معتمدة على لقطات بزاويا متعددة تعكس مخاوف الشخصيات وقت الخاطر بجانب كونها في الاساس صورة للحالة الحسية لهم، والفراغ السلبي كانعكاس فارغ لمصدر الخطر الكامن في المشهد وليس علي مرأي من البطل والمشاهد في الوقت ذاته، لذلك يبقي التمني أن يحوذ “عمرو سلامة” علي فرصة أخري لتعزيز مواهبه الإخراجية في هذا العمل الصعب من جديد، بعدما تحدي نفسه وطور من مستواه فظهر العمل بأفضل شكل وافضل حلة درامية علي منصة “نيتفليكس”.

احمد امين ما وراء الطبيعة

دعونا من اليوم نتوقف عن نعت “أحمد أمين” بالكوميديان، فما قدمه هنا يعكس إمكانياتٍ تحسيسية كانت بحاجة لمن يستثمرها بالشكل المطلوب ويبرزها متأكد علي ميلاد نسخة أخري من نجمٌ شاب برع في ملعب الفكاهة في وقتٍ قصير، فقد برع “آمين” في موازنة الجانب الفكاهي الساخر لشخصية “رفعت إسماعيل ” مع الطبيعة الفريدة له التي يمتاز من خلالها لكونه ملول وعصبي وصاحب قوانين خاصة يتبعها دون حيادٍ عنها.ونجح ايضاً في إرتجال التعبيرات الوجهية ل”رفعت إسماعيل” العابثة الناقمة علي الحياة ومن يعيشون تحت ظلالها، وإقناع المشاهد بموقف الشخصية من الظواهر الخارقة بكونها لا تتواجد من الأساس قبيل التعرض لها بمرور الوقت وجعلته يمشي في اتجاه مخاوفه و”ياخد عقله علي قد عقله”، كما أنه أبدي راحةً تامة في المشاهد الدرامية لم يبدي عليه عدم التماسك وقت إلقاء الحوار أو وقوعٍ في فخ المبالغة التعبيرية، فهنيئاً لنجم “البلاتوه” الذي صنع بلاتوهاً لنفسه يعادل به كل ما قدمه من قبل تحت لواء الكوميديا،وفي شخصية بديعة الصنع ومميزة بتفردها الخاص كشخصية “رفعت إسماعيل”.

الشخصيات المساندة لعبت دوراً كبيراً في ملئ بعض الفراغات التي لا يشغلها “رفعت إسماعيل” وتمكنت من تأدية أدوارها كما نصت عليها السلسلة الاصلية ، فقد كانت اللبنانية “رزان جمال” نسخة مقاربة من “ماجي ماكيلوب” رقيقة هشة تستطيع أن تسير فوق العشب دون أن تثنى منه عوداً، و النجمة الشابة “أية سماحة” خطيبة “رفعت” السابقة “هويدا” المغلوبة علي أمرها لا تعرف لقلب هذا العجوز سبيلا، و”رشدي الشامي” ضيفاً ثقيلاً علي الاحداث في دور “رضا” الذي يتعرض لانتكاسة ما حدا بنصيب وافر من الوقت داخل القصة.

الختام سيكون اعتزازاً بالفخر أن الراحل “أحمد خالد توفيق” تواجد في عالمنا وأعطاه الله العلم والمعرفة من أجل أن يترك الحياة محملاً بدعواتٍ صادقة من محبيه المخلصين ومن يتعرف على القصة من المسلسل، مع الشكر بطبيعة الحال والتقدير للعراب الذي ترك اثراً بليغا سيظل في قلوب كل واحدٍ منهم حتي تحترق النجوم وتفني العوالم، كذلك يجب الاعتراف بأن “عمرو سلامة” على مشارف الوصول لمستوي العالمية، ولعل القدر يحمل له المزيد من النجاحات لانه يستحق أن يكتب له التوفيق لتفانيه الشديد في صنع المحتوى الفني المتميز.

نرشح لك ايضاً: معلومات قبل مشاهدة مسلسل ما وراء الطبيعة

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock