مراجعات

مراجعة مسلسل ليه لا الجزء الثاني .. عندما يحسن الفن الواقع

يستمر مسلسل ليه لا الجزء الثاني في ترسيخ نفسه كعمل درامي معني بقضايا المرأة، ودائمًا ما تكون هذه النوعية من الأعمال مثيرة للاهتمام رغبة من المشاهد في معرفة القضية التي سيناقشها وبأي شكل سيناقشها وما الرسالة التي يريد العمل توجيهها للجمهور.

نجح الجزء الأول في جذب فئة كبيرة من الجمهور إليه لأهمية القضية التي تناولها ومع توافر دعاية جيدة تحت شعار “عافية ذوق” كان المسلسل خيار الكثيرين في المشاهدة، وقبيل عرض الجزء الثاني أثيرت عدة تساؤلات هل قصة المسلسل جديدة؟ هل هو محاولة أُخرى لإثارة الجدل فقط؟ هل سيكون أفضل من الجزء الأول أم مجرد استثمار لنجاحه؟

قصة مسلسل ليه لا الجزء الثاني

 

يتطرق مسلسل ليه لا الجزء الثاني لقضايا عدة أهمها كفالة الأطفال من خلال ندى طبيبة العيون المحبوبة والمفضلة من المرضى والتي تجد نفسها في مأزق عندما تترك لها فتاة طفلتها الرضيعة لتصبح ندى مسئولة عن الطفلة فتذهب لوضعها في دار أيتام وهناك تقابل يونس ومن هنا تبدأ رحلة ندى وأهم مغامرة في حياتها.

 

يظل نجاح الجزء الأول والجدل الذي أثاره عند عرضه من الأسباب الرئيسية لتحقيق المسلسل مشاهدات كبيرة، وبرغم أن الجزء الثاني استثمار لنجاح الأول إلّا أن المسلسل أثبت أنه لا يزال لديه الكثير ليقدمه، فلدينا تناول جريء للعديد من القضايا مثل تبني الأطفال وهي القضية الرئيسية المعني المسلسل بمناقشتها مرورًا بقضية تأخر البنت في الزواج وما يندرج وراءها من ضغط نفسي يؤثر على حياتها سلبًا وصولًا إلى كلام الناس الذي كثيرًا ما يقيدنا وبسببه لا نستطيع فعل ما نريد.

مسلسل ليه لا الجزء الثاني
مسلسل ليه لا الجزء الثاني

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فالمسلسل دائم التعرض في حلقاته لقضايا ومشكلات يعاني منها مجتمعنا بالإضافة إلى اهتمام صناعه بالشخصيات وتفاصيلها فعلى سبيل المثال شخصية صلاح الأب المثالي الذي يقرر عدم الزواج بعد انفصاله عن زوجته ليتفرغ إلى الاعتناء بابنته سلمى بعدما وجد نفسه وحيدًا أمام إهمال الأم لابنتها، وسالي التي فقدت ابنها وهو صغير ومن لحظتها هي ليست في حالتها الطبيعية وكأن الحياة انتهت بالنسبة لها عند تلك اللحظة ففي نظرها هي المسئولة الرئيسية عن وفاة ابنها فدائمًا ما تتجنب أي لحظة سعيدة وتفضل أن تجلد ذاتها على وفاة ابنها ولا تكتفي بنفسها فتقوم بجلد زوجها راجي وإشراكه في مسئولية وفاة ابنهما وقتل أي محاولة منه لإصلاح الوضع.

مسلسل ليه لا الجزء الثاني
مسلسل ليه لا الجزء الثاني

راجي شخصية مثالية لأبعد حد فهو يعاني مثل زوجته مع عدم وجود متنفس له ليعبر عن شعوره بالألم لفقدان أعز ما يملك، ومقابل ذلك يحاول أن يقف بجانب زوجته ويعيدها للحياة مرة أخرى ويساعدها لتستعيد نفسها .. راجي وسالي نموذج واقعي يستحق الدراسة ويمكننا أن نلمسه في المجتمع بل وأرى ضرورة أن يقوم عمل كامل على قصتهما.

 

يظهر اهتمام العمل بتفاصيل الشخصيات عندما ننظر إلى شخصية يونس التي هي محور العمل فنجد أن هناك عدة تفاصيل جعلتنا نتعلق بيونس أهمها جملته الشهيرة “يالهوي يالهوي يالهوي” – كلي ثقة أنك ستقرأها بصوته – مرورًا بحب يونس للدار الذي نشأ به وعدم نسيانه لماما عفاف وماما لبنى وأصدقائه الحريص دائمًا على ذكرهم، حبه لمهرجان أخواتي ورغبته في سماع الأغنية والرقص عليها، والأهم من ذلك حبه لندى أمه الجديدة ورغبته في أن يكون معها لتعلقه الشديد بها.

مسلسل ليه لا الجزء الثاني
مسلسل ليه لا الجزء الثاني

أما عن علاقة ندى بيونس هي علاقة سحرية فعند النظر إلى المسلسل نجد ندى في البداية تسير في إجراءات كفالة الطفلة الرضيعة أحلام، ولكن بمجرد رؤى يونس تتبعثر تخطيطاتها وتقرر تبني يونس الذي أثر قلبها وتترك أحلام في الدار، ومع مرور الحلقات تتوطد علاقتهما حتى تصبح مشاهد ندى ويونس الأكثر جذبًا وننتظر كل حلقة حتى نراهما سويًا في مواقف عفوية كثيرة تثير مشاعرنا.

 

من أجمل ما يميز المسلسل واقعيته في عرض قضية الكفالة فصناع المسلسل يقولون أن مسألة كفالة طفل لها مميزات تقابلها مسئوليات كبرى وظهر ذلك في معاناة ندى مع يونس في بعض الأوقات حتى تتكايف معه ويعتاد على أسلوبها في الحياة بالإضافة إلى عدم تقبل شقيقها وزوجته ليونس ونظرتهم له على أنه طفل أتى من الشارع ليس له أصل ولا فصل .. ما حدث أن المسلسل وضعك أمام مفترق طرق وعليك الاختيار تتقبل الأمر ترفضه أو تقرر كفالة طفل أو تشجع من يفعل ذلك.

مسلسل ليه لا الجزء الثاني
مسلسل ليه لا الجزء الثاني

أعجبني في المسلسل حرصه واهتمامه بالقصة وبالقضايا التي يناقشها على حساب إثارة الجدل وهو ما عانيت منه معه في الجزء الأول، وعند النظر لهذا الجزء نجد أنه يمكننا تصنيفه كمسلسل عائلي يختلف جمهوره من حيث الجنس والعمر يتابعه الصغير والكبير ويتفقون على جودته وهو ما يحسب للثنائي مريم نعوم ومريم أبوف عوف وتستحقان الثناء عليه

 

واجه المسلسل مشكلة تتمثل في عدم مقدرته على إنهاء جميع خطوطه بالشكل الأمثل وهي ذات المشكلة التي واجهها المسلسل في الجزء الأول، فحتى الحلقة 14 نجد  تطورات في الشخصيات جعلتنا نتساءل كيف الحلقة القادمة هي الأخيرة؟ فشخصيات مثل حمدي الرجل الشرقي حاد الملامح – بلا هدف – الذي لم أستطع أن أحدد ما الذي يريده، هل كان يريد قتل حفيدته؟ وما سر نظراته الحادة المتكررة؟ ولماذا لم يكن موجودًا في الحلقة الأخيرة؟ .. شخصية رانيا التي كنت أنتظر لرؤية كيف ستنتهي وقرار غريب من صناع العمل بترك نهايتها مفتوحة.

ليه لأ 2

الكثير لن يشعر بتلك التفاصيل أو سيقوم بإغفالها لما قدمه المسلسل من جرعات درامية مكثفة ونهاية سعيدة توّج من خلالها المسلسل نجاحه وأداء الممثلين الذي يستحق الإشادة بداية من منة شلبي التي وصلت لمرحلة متقدمة من النضج تجعلها تؤدي أي دور أمامها بكل اقتدار، مرورًا بسليم مصطفى الطفل الذي خطف الأنظار في أول ظهور تمثيلي له ولا أعتبر سليم مجرد طفل أصبح تريند ثم سيختفي، فنجاح سليم في أداء مشاهده باقتدار وبشكل مؤثر يظهر أنه يتمتع بقدر من الموهبة تؤهله بجدارة أن يتواجد على الساحة الفنية خلال الفترة المقبلة .. الرجال في أفضل أحوالهم سواء أحمد حاتم أو مراد مكرم وتامر نبيل وسعيد برؤية تامر يحصل على فرص جيدة يستطيع من خلالها التعبير عن موهبته .. سارة عبد الرحمن جيدة في دور معقد، دنيا ماهر  تسير بثبات وتنجح مرة أخرى في الخروج بشخصية صعبة بأفضل تجسيد ممكن.

مسلسل ليه لا الجزء الثاني
مسلسل ليه لا الجزء الثاني

مسلسل ليه لا الجزء الثاني تجربة مميزة أكد من خلالها صناعه أنه من الممكن صناعة عمل فني لا يكتفي بنقل الواقع ولكن يقوم بتحسينه لذلك أنتظر مزيد من الأجزاء الجريئة والقيّمة تحت اسم ليه لأ .. تقييمي للمسلسل 8.5/10 وبكل تأكيد يستحق المشاهدة.

أبرز مسلسلات عربية على منصات رقمية

Content Protection by DMCA.com

محمود احمد

كاتب سينمائي ومحرر بموقع بيهايند، عاشق للسينما منذ طفولتي .. أفضل السينما التي تحمل أفكارًا جريئة .. مؤمن بقدراتنا الفنية في مصر والعالم العربي ونستطيع مواكبة السينما الغربية، لم لا؟ لدينا الموهبة فقط تنقصنا الإمكانيات.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page