مراجعات

مراجعة مراجعة مسلسل شقة 6 .. هل مازالت أعمال الرعب المصرية تعاني؟؟

مازالت أعمال الرعب في مصر تبحث بشكل دائم ومستمر عن تحقيق النجاح بين الجماهير، فرغم إنتاج عدد كبير من الأعمال التي تنتمي لتلك الفئة سواء على مستوى السينما أو الدراما إلا أن الأعمال التي استطاعت النجاح ونيل رضا الجمهور قليلة للغاية وتكاد تكون معدودة على أصابع اليد، وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف محاولات إنتاج أعمال رعب رغم المخاطر التي تحيط بتلك الفكرة سواء على مستوى التنفيذ أو الفكرة أو الاتهامات بالنقل من أعمال أجنبية

وقد خاض مسلسل شقة 6 تلك التجربة محاولاً صناعة عمل رعب يحظى برضا الجمهور.. ولكن هل نجح بالفعل في ذلك ؟؟؟

افلام رعب مصرية .. تاريخ من النجاح والفشل و الإقتباس

مراجعة مسلسل شقة 6 :

القصة:

تدور أحداث العمل حول إنجي التي تنتقل إلى شقة جديدة ولكن مع مرور الوقت تعاني من حدوث أشياء مرعبة بالشقة تدفعها إلى محاولة كشف سر ما، فما هو السر ؟؟ وكيف ستتخلص من اللعنة المحيطة بشقة 6 ؟؟

مسلسل شقة 6

السيناريو:

رغم أن تيمة إنتقال شخص إلى شقة أو مكان جديد يفاجأ فيه بوقوع أحداث مرعبة هي مكررة وقديمة إلا أن استخدامها لا يعد عيبًا فالكثير من الأعمال تتخذها نقطة بداية للأحداث قبل أن تتحول الأمور إلى شكل مختلف.

وقد سيناريو شقة 6 بشكل تقليدي للغاية ليضفي أجواء الغموض على الأحداث من كلجانب، سواء بتصرفات سكان العقار الذي تقع به الشقة أو بما يحدث بالشقة نفسها، ويبدو أن ذلك كان التركيز الأول للسيناريو خاصة في الحلقات الأولى والتي تم استخدام فيها الـ Jump scares بشكل مبالغ فيه لوضع المشاهد داخل أجواء الرعب.

السيناريو كان يسير بشكل رتيب عادي لفكرة من ينتقل إلى شقة جديدة تمتليء بالأحداث المرعبة، فالتصاعد كان تدريجي لأي عمل من تلك الفئة (بداية أحداث غريبة – انكار البطل – زيادة الاحداث المرعبة – تصرفات غريبة من بعض الأشخاص – وبداية فضول البطل لإكتشاف سبب ما يحدث رغم رفض من حوله)

مسلسل شقة 6

ورغم تلك الرتابة إلا أن العمل كان على مستوى جيد من التشويق لجذب الإنتباه، ولكن مع الوقت بدأت المشاكل تتوالى تباعًا على العمل.

 

فبدأ العمل يفقد بوصلته ولا يدري أهو عمل رعب خالص أم يتحدث عن المرضى النفسيين، فأي عمل رعب تنقسم شخصياته إلى فريقين، الأول يؤمن بالظواهر الخارقة والثاني من يرفض تلك الظواهر الخارقة، ليتشتت السيناريو بين الفريقين، فتتارة يحاول أن يمنح المشاهد إحساس أن العمل يتحدث عن من يعانون من أمراض نفسية وتارة أخرى إنه عمل عن الظواهر الخارقة، وعلى الرغم من أن ذلك قد يكون من أجل خلق حيرة وتشويق للمشاهد إلا أن آلية تنفيذه كان من الواضح بها التشتت بشكل كبير.

ثم جاءت المشكلة الأخرى في بعض الأحداث الجانبية المصاحبة للقصة الرئيسية والتي لم تكن مؤثرة على الأحداث بشكل كبير بل أن مع الوقت بات وجودها ما بين غير مفهوم أو غير منطقي وتواجد فقط من أجل محاولة تشتيت المشاهد.

مسلسل شقة 6

كما عانى الحوار من التكرار بشكل واضح، فالعديد من الأحاديث تتكرر بشكل نمطي في أكثر من وقت ومشهد مثل محاولة إنجي إقناع من حولها بما يحدث لها ورفض الأخرين.

 

ولكن تلك المشكلات لم تؤثر على المسلسل خاصة مع إحتفاظه مع خط التشويق الرئيسي، ولكن مع إقتراب الأحداث من نهايتها باتت المشكلات أكثر وضوحًا مع دخول العمل في حالة من الفوضى بل أن في بعض الأوقات وقع العمل في أخطاء خاصة بتوقيت أحداث الفلاش باك ليتم التحدث عن موقف معين قبل أن يحدث وفقًا للترتيب الزمني.

ثم جاءت النهاية والتي تمثل واحدة من أضعف النهايات على الإطلاق، فنجد أن المحرك الرئيسي لكل تلك الأحداث الغريبة كان بسبب صراع عادي تطور بشكل كبير بلا مبرر، وقد حاول السيناريو في كثير من الأحيان أن يفسر سبب ذلك التطور عن طريق جمل حوارية مكررة في أكثر من مشهد، وهي كانت أكبر مشاكل السيناريو.

مسلسل شقة 6

ومع تسلسل النهاية اختفت العديد من التفسيرات لما يحدث وإن كانت هناك محاولات عن طريق الحوار لتفسيرها ولكنها كانت محاولات ركيكة، ولكن لم تكن تلك مشكلة تسلسل النهاية بل الأكبر عندما حاول السيناريو وضع مشاهد مفاجئة للجمهور دون أي مبرر سوى المفاجأة فقط، فجاء أولهما مكرر ومتوقع للغاية من أعمال أخرى وليست أعمال أجنبية بالمناسبة بل أعمال مصرية.

أما المفاجأة الثانية فلم يكن لها مبرر على الإطلاق سوى إنها كانت محاولة لتبرير عدم وجود تفسير للعديد من الأمور، فتم وضع تلك النهاية من أجل تبرير منطقي لما حدث، وهو إختيار غريب للنهاية أن تكون بذلك الشكل.

الأداء التمثيلي:

يعد مع الموسيق التصويرية من العناصر الجيدة للعمل، ولكن التفوق التمثيلي كان واضحًا من النجوم المساعدين بصورة أكبر مثل سماء إبراهيم وحمزة العيلي وتامر نبيل فقد قدموا أداء تمثيلي مميز خاصة الأولى والتي كانت سبب في تقبل الكثيرين لفكرة أن يكون العمل عن المرضى النفسيين، بل إنها كانت عامل جذب كبير للمشاهدين من خلال تقديمها لشخصية مريضة نفسيًا استطاعت أن تحول خوف الجمهور منها في بداية الحلقات إلى تعاطف وربما إلى بكاء في بعض الأوقات.

بالنسبة للفريق الرئيسي فإن روبي قدمت أداء جيد في كثير من الأحيان ولكن السيناريو وتكرار الجمل الحوارية جعلها في بعض الأوقات تظهر بصورة نمطية للغاية ونفس الأمر بالنسبة لأحمد حاتم الذي كانت معظم جمله الحوارية تدور في قالب واحد فكان رسم شخصيته ضعيف للغاية على الرغم من إنها مادة خصبة للصراعات ولكن ضعف الرسم لم يمكنه من تقديم أداء جيد كما هو معروف عنه.

احمد حاتم .. جان تفتقده السينما المصرية

مسلسل شقة 6

فيما كان أداء هاني عادل متوافق للغاية مع الشخصية فربما هي الشخصية صاحبة الرسم الأفضل على الرغم من معاناتها من نفس مشكلة تكرار الكلام ولكن شكل الشخصية ساعده على التفوق بشكل جيد.

التقييم النهائي:

شقة 6 عمل فقد بوصلته ووقع في العديد من الأخطاء التي جعلته مثل سابقيه في أعمال الرعب لم يحظى بالرضا أو الإشادة على الرغم من محاولاته لإتباع الطريق الأسهل للرعب ولكنه سقط في العديد من الأخطاء التي جعلته لم يستطع حتى السير في الطريق السهل.

ربما يكون التقييم النهائي غريب ولكن المسلسل في الـ 7 حلقات الأولى استحق تقييم 6\10 وإن كان استمر على طريقه كان سيصل إلى مرتبة متقدمة ولكن الفوضى التي حدثت بعد ذلك حولته إلى مرحلة من التخبط ليفقد كل ما كان يميزه ويتأخر تقييمه إلى 3\10.. وبالتأكيد هو عمل آخر يثبت أن صناعة الرعب مازالت تبحث عن عمل لا يبحث عن التقليد من أجل التفوق وإنما يبحث عن التفوق المنفرد.

 

Content Protection by DMCA.com

عادل ابو الفضل

كاتب وسيناريست ، اعمل في الوقت الحالي Content creator بدأت في مجال الكتابة بمسلسلات إذاعية ، وأذيع مسلسل 95 شارع الشهرة على راديو 95 FM ، توليت تدريب الطلاب في أحد الجامعات على الإعداد والتقديم الإذاعي ، وفي 2019 صدرت لي الرواية الأولى بعنوان "تريلو" ، كما إني أحد المشاركين في إنشاء Media production company تحت مسمى Bibars Films والمعنية بإصدار الأفلام القصيرة و الإعلانات ، والتي انتجت مسلسل قصير من تأليفي تحت اسم "واحد شبحوا" على اليوتيوب بالإضافة لكتابة العديد من المقالات السينمائية ، وكتابة العديد من البرامج على منصة اليوتيوب

ما رأيك في المقالة؟ اترك تعليقاً

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page