رمضان 2020مراجعات افلام

مراجعة مسلسل النهاية – هل نجحت أول تجارب الخيال العلمى فى مصر؟

بعد غياب يوسف الشريف عن الموسم الرمضانى الماضى يعود إلينا مرة أخرى هذا العام مع عمل فنى تحت تصنيف الخيال العلمى، تصنيف جديد على السينما و الدراما المصرية بشكل عام حيث يعتبر مسلسل النهاية هو أول عمل درامى تحت هذا التصنيف فهل استطاع تقديم مؤثرات بصرية تليق بالتجربة؟ و هل قدم قصة تليق بحجم المشروع؟

القصة :
تدور أحداث المسلسل فى المستقبل فى عام 2120 حيث وقع العالم ضحية حرب أسفرت عن وقوع العالم تحت سيطرة مجموعة من الشركات الكبرى الحاكمة ؛ فى هذا العالم المشوه يُخلق روبوت بإمكانيات استثنائية و يصبح خطر و تهديد على البشرية أما على الجانب الآخر فتوجد منطقة الواحة المليئة بالأسرار و التى نتعرف على أسرارها بالتدريج .

السيناريو :
سيناريو المسلسل الذي كتبه عمرو سمير عاطف بدأ بداية مبشرة للغاية من خلال تصميم مميز للعالم فى المستقبل بقوانينه و سياساته و عملته الجديدة و كذلك تقديم هذا العالم فى الحلقات الأولى بشكل سلس للغاية بالتزامن مع التقديم الجيد للشخصيات .
امتداداً للبداية الجيدة جداً و الدسمة استمر المسلسل على مدار العشر حلقات الأولى على نسق جيد جداً على مستوى قوة أحداث كل حلقة و رتم متسارع فى الأحداث مما استطاع جذب شريحة كبيرة من المشاهدين إليه.

لم يستمر هذا التميز طويلاً للأسف و انقلبت الأمور تدريجياً إلى الأسوأ من الحلقة 11 و إلى الحلقة 21 لنشاهد فيهم كم كبير من الملل و الأحداث الغير الهامة و التى لا تفضى إلى شئ فى خط الواحة ، نرى أحداث بعيدة عن المنطقية و تصرفات غريبة و غير مبررة من أغلب الشخصيات و أبرزهم عزيز و الروبوت زين.

استعاد المسلسل رتمه و قدم أفضل حلقاته فى الحلقتين 22 و 23 ليقدم الكثير من الإجابات و كثير من التساؤلات و يغير من شكل و فكرة المسلسل بشكل جذرى و لكن مع نهاية تلك النشوة حلت الكوارث الواحدة تلو الأخرى.
كوارث تمثلت فى انهيار تام للحبكة ككل و بطء شديد للأحداث بالرغم من اتجاهنا إلى نهاية المسلسل و تقديم شخصيات هامشية جديدة فقط لملء بعض الفراغات لا أكثر إلى أن جاءت الحلقة الأخيرة و التى أعتبرها واحدة من أسوء الحلقات الأخيرة التى رأيتها مؤخراً فى أى مسلسل رمضانى على الإطلاق ؛ حلقة جعلت من كل شئ حدث فى القدس بلا معنى أو غرض فى القصة ، نهاية استخدمت تكنولوجيا جديدة لم يتم تقديمها فى المسلسل من الأساس مع تحول غريب لمركز و أهمية أحد الشخصيات بدون تقديم أو مبرر واضح .

 

لا شك أن أزمة الكورونا و أزمة الوقت والميزانية قد أثرت بشكل كبير على النسخة الأخيرة التى ظهرت لنا من المسلسل و أن المخطط له كان أفضل من ذلك و لكن تبقى تلك النسخة التى شاهدناها نسخة كارثية مليئة بالعبث و المشاكل الفجة فى السيناريو و التى لا يمكن إغفالها أو التغاضى عنها .

الأداء التمثيلى و الشخصيات:
بالرغم من تعدد الشخصيات فى المسلسل إلا أنها عانت بشدة من السطحية و الضعف على مستوى التصميم مع انعدام شبه كامل لحدوث أى تطور للشخصيات مع تطور الأحداث مما أدى الى انفصال المشاهد عن الشخصيات و عدم ارتباطه أو قلقه على أى منهم ما عدا شخصية سعادة الأقرب لقلبى فى المسلسل.

جميع الأداءات التمثيلية تراوحت من الجيد إلى الضعيف و أفضلهم محمود الليثى فى دور سعادة.
يوسف الشريف لم يقدم أى شئ يذكر ، الأداء العادى منعدم التعبيرات مع ابتسامة أو نظرة غضب على الأكثر دون دخوله فى أى تحديات تجسيدية و بالتالى كل ما يمكن وصف أداؤه به هو انه عادى!

عمرو عبد الجليل بالرغم من كونه لديه الإمكانيات لتقديم ما هو أفضل بكثير و لكن يبقى أداؤه جيد و استطاع تشكيل ثنائى خفيف الدم مع الليثى و تصميم العلاقة بينهما هو الأفضل و الأكثر صدقاً فى المسلسل ككل … أداء سهر الصايغ كان غير موفق بضحكتها المزعجة و أداءها المبالغ به و لكن يحسب لها اجتهادها و كثير من اخفاقها يعود مباشرة إلى توجيهات المخرج … أحمد وفيق فى شخصية مؤنس قدم أداء جيد تطور مع تطور أحداث المسلسل و وصل إلى أفضل حالاته مع تسلسل النهاية .

يذكر للمسلسل تألق ضيوف الشرف خاصة سوسن بدر فى دور شيرا أو إياد نصار فى دور صديق ، أداء رائع من كل منهما يستحق الإشادة بالرغم من وقتهم القصير جداً على الشاشة.

الموسيقى التصويرية :
واحدة من المميزات القليلة فى المسلسل هى موسيقى هشام خرما الأصلية و المتنوعة بين الإثارة و الدراما و يحسب له أنه صاحب أفضل تتر موسيقى هذا الموسم الرمضانى.

الإخراج :
قدم المخرج ياسر سامى تجربة إخراجية جيدة جداً و لكن تتخللها العيوب المشاكل هنا و هناك .
أهم الإيجابيات و أبرزها هو عنصر المؤثرات البصرية الذى تم تقديمه بشكل مميز فاق توقعاتى الشخصية فاستطاع تقديم تصور جيد جدا للأماكن و الدمار و كذلك الدرونز ليثبت المسلسل وجود إمكانيات مصرية قادرة على تقديم هذا المستوى من المؤثرات البصرية ليفتح باباً لهذه النوعية من الأعمال فى المستقبل .

يحسب لياسر سامى أيضاً إدارته للطاقم التمثيلى كاملاً ليصبح أداءهم متماشى مع المؤثرات بشكل سلس خاصة مع كون هذه التجربة هى الأولى من نوعها بالنسبة لهم .

تصميم الأماكن و اختيارها و تصميم الديكورات كان أكثر من رائع و تقديم التباين بين القدس و الواحة كان مميز .
تصميم الأزياء من قبل إنجى علاء كان ممتاز و التناغم بين ألوان الأزياء و الأماكن كان مريح للعين.

مشاهد الأكشن كانت جيدة جداً أيضاً خاصة فى النصف الأول من المسلسل سواء على مستوى التصميم أو التنفيذ و لكن مستوى الأكشن انخفض عند ظهوره فى الحلقات الأخيرة.

ننتقل من الإيجابيات إلى السلبية الأكبر و الأكثر وضوحاً و هو فشل ياسر سامى فى استخراج ما لدى ممثليه من قدرات مما جعل مستوى الأداء التمثيلى منخفض و أقرب للبرود لدى أغلب الشخصيات للأسف.
الكثير من السقطات الإخراجية و القرارات الخاطئة فى المونتاج فى بعض المشاهد جعلت القصة غير منطقية على الإطلاق و دفعت المشاهد إلى تساؤلات لم يتم الإجابة عنها بالمسلسل.

الخلاصة :
المسلسل هو تجربة غير موفقة و بكل أسف و ربما لو لم تكن أزمة الكورونا موجودة لأصبحت الأمور أفضل و لو قليلاً و لكن ذلك لايغير من حقيقة أن المسلسل كان أقل من المتوسط خاصة مع توفر فكرة جيدة و عدم إستغلالها بهذا الشكل .
تقييم المسلسل هو 5/10 .

رأيك مهم
Like
Love
Wow
Sad
You have reacted on "مراجعة مسلسل النهاية – هل نجحت أول تجارب ..." A few seconds ago

محمد هشام

كاتب بموقع بيهايند و طالب بكلية الطب جامعة عين شمس من مواليد المنصورة، محب للسينما وكرة القدم.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock