مراجعات افلام

مراجعة فيلم The Turin Horse

– تدور أحداث فيلم The Turin Horse عن حول رجل عجوز ترعاه ابنته ، بعيشوا في زمن ليس محدد … ومعهم حصان، وفي الخارج عاصفة رعدية شديدة .. وهذه إشارات لبداية النهاية للعجوز وابنته.

(حرق)

– تبدأ افتتاحية فيلم The Turin Horse علي صوت راوي يتحدث عن الفيلسوف “فريدريك نيتشه” الذي خرج من بيته ليأخذ نزهة ، وربما ليمر علي مكتب البريد … حتي يستلم رسائله.

وفي مكان ليس بعيدا عنه … بل هو بعيد في الحقيقة ، يعاني سائق العربة من حصانه العنيد الذي لا يريد أن يتحرك.

يفقد السائق صبره ويخرج السوط ليجلده .. يصل “فريدريك نيتشه” إلي هذا المكان .. وفجأة أحاط برقبة الحصان بكلتا يديه .. وأخد بالبكاء.

أخذه جاره إلي المنزل ، حيث كان صامتا وهادئا لمدة يومين علي الأريكة .. حتي تكلم أخيرا بكلماته الأخيرة : أمي ، أنا أحمق ، ثم عاش بعدها ١٠ سنوات مخبولا وهادئا.

من بحثي عن الفيلسوف “فريدريك نيتشه” أجد إنه كان قاسيا بلا رحمة … يستخف بالبشر الذي لديهم طيبة قلب ونعومة ورقة .. حتي رأي حصان تورينو الذي أبصر فلسفته في الحياة.

يبدأ فيلم The Turin Horse في تتبع الحصان الذي يقوده رجل عجوز .. ليصل به إلي منزله .. لتستقبله ابنته صامتة وهادئة … لا يحدث بينهم أي حوار وكأن هذا يحدث يوميا فلا حاجة للترحيب والحديث.

يعاني العجوز من شلل في يده اليمني .. فكانت تساعده ابنته في خلع وارتداء ملابسه ..

يستلقي الرجل علي السرير ليستريح … عندما تنتهي ابنته من طبخ البطاطس .. وعندما ينتهوا من الأكل .. يذهبوا للنوم .. وفي اليوم التالي تذهب ابنته إلي البئر لجلب المياة .. وتساعده أيضا في ارتداء ملابسه ليذهب للعربة ويأتي بالحصان.

يوميا علي هذا الروتين لمدة ستة أيام ..

ففي اليوم الثاني تمرد الحصان ولم يطيع العجوز .. فكان يضربه بغضب حتي يتحرك ولكن لا فائدة من ذلك.

وتتوالي الأحداث والروتين .. ليدخل عليهم رجل نفذ منه الشراب.

سأل العجوز الرجل : لما لا تذهب للبلدة ؟

فكان رده : ان الريح شديدة نسفت ودمرت كل شئ ..

وبعدها تحدث الرجل عن الأنسان وبانه سبب خراب العالم وان هذه العاصفة عقاب لما يفعله ..

قال ان الأنسان يميل للفكر العدواني .. حقق كل ما يريده بالأحتيال والغش

تكلم عن الكسب والخراب .. فإذا كنت تسعي للكسب يجب أن تخرب … وإذا كسبت .. يحدث خراب في العالم.

معظم كلامه كان يذكر كلمة (إنهم) … هم مجموعة من البشر تسعي لتدمير مجموعة أخري من البشر وكل منهم يسعي لتدمير العالم وكسب الحرب .. فهناك شخص يربح دائما والآخر يخسر دائما.

ذهب الرجل مع عدم اقتناع العجوز بكلامه .. واعتبره هراء.

وفي اليوم الثالث مازال الحصان متمرد ولا يريد أيضا أن يأكل ويشرب … ظهر فجأة مجموعة من الناس الذي أطلق عليهم العجوز (الأوغاد القذريون) .. يريدون أن يشربوا من البئر .. فخرجت لهم الأبنة وكانت تطردهم … فخرج العجوز بقسوة وبغضب وهددهم .. فذهبوا

تدخل الأبنة المنزل وكانت تقرأ كتاب .. في كلامها أشبه بالكتاب المقدس … تتحدث عن الأماكن المقدسة وهي التي تسمح بممارسة الأشاء التي تخدم .. عظمة الله .. وأن أي شئ آخر محرم .. وانها لا تليق بقدسية هذا المكان .. هذه الأماكن حدثت فيها أعمال ظالمة … تحدثت عن التوبة من الأنسان لله ومن الأفعال السيئة الذي يفعلها في الأرض .. الذي أصبحت دمار بسببه ..

مازالت العاصفة الشديدة في تدمير كل شئ لم يقف أحد في طريقها وكأنها عقاب للأنسان لما يفعله في أرضه … كل شئ في الفيلم عقاب للأنسان ..

وفي النهاية .. جف البئر .. ومازال الحصان متمرد .. تتوقف مصابيح الزيت عن الاضاءة .. وتنتهي العاصفة ..

– تعابير وجه العجوز الذي أدي دوره “János Derzsi” متقنة جدا في إظهار غضبه وحزنه وحيرته .. وتحولت شخصيته من العجوز الممل الروتيني إلي شخص بائس حزين .. أيضا الأبنة التي أدت دورها “Erika Bók” في طيبتها وإيمانها وحبها وحزنها .. التي تحولت للشخصية الكئيبة .. الحزينة .. التي تشعر بالحيرة من قسوة البشر علي هذا العالم ، فالنهاية أدوا أدوارهم الصامتة بعبقرية.

– فسيناريو The Turin Horse واقعي جدا .. يجعل البعض يصفه بالممل ولكنه يريدك أن تعيش داخل حياتهم ..

فكرة عرض الفيلم في ستة أيام عظيمة تجعلك تشعر أنك تعيش ستة أيام حرفيا ..

اللقطة الطويلة ساعدت في إظهار حياتهم المملة الروتينية

فهذا السيناريو يجعلك تعيش الفيلم مثل فيلم (Boyhood)

ولكن مختلف في استخدامه اللقطة الطويلة.

– يتعمق “بيلا تار” في فيلمه “حصان تورينو” عن النفس البشرية التي تميل إلي الفكر العدواني .. فنري إلي اﻵن الحروب والنزاعات والأستعمارات وقتل الأنسان لاخيه الأنسان ..

فالحياة في هذا الفيلم ليس لها زمن محدد .. هل في زمن قديم أم زمن مستقبلي ؟ اعتقد ان هذا المستقبل .. وانه تدمر كل شئ في العالم .. بحسب أيضا حديث الرجل مع العجوز ..

وان أساليب بقائهم في الحياة هي .. البئر والحصان للتنقل والبطاطس للطعام .. فالمصابيح الكهربائة ووسائل النقل والأجهزة الحديثة .. كل ذلك تدمر وانتهي ..

جسد “بيلا تار” الحياة الروتينية المملة في العجوز وابنته .. والتي تجعلك أنت كمشاهد تشعر بشئ من الممل والروتين .. لذلك نجح المخرج في تقديم الروتين اليومي.

العظيم في هذا الفيلم ان مشاعر البؤس والحزن عند العجوز وابنته .. شعرت بها بدون أي حوار .. فالفيلم صامت في معظم المشاهد ومع ذلك عندما انتهي كان قد أرهقني نفسيا .. تألمت وحزنت .. مثلهم تماما.

استخدام فكرة التصوير باللقطة الواحدة التي تجعلك تشعر بحياتهم .. بحزنهم .. فالتصوير من أفضل عناصر الفيلم التي أعطيت للفيلم الواقعية … استخدامه أيضا لموسيقي كئيبة ومزعجة .. تجعلك تشهر بحياتهم المملة والروتينية.

فالحصان تمرد لسوء معاملة الأنسان له … وأيضا البئر لإستخدام المياة بشكل سئ من الأوغاذ القذريون …

هذه الأشياء بمجرد إنها تمردت ..

تمكنت من نهاية حياتهم .. نهاية الجنس البشري.

بقلم : ماركو عز

Behind The Scene

بيهايند هي كيان سينمائى مصري متخصص فى مجال السينما والدعاية السينمائية نعمل على تقديم احدث الاخبار المصرية و العالمية فى مجال السينما ودعم الافلام السينمائية

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى