مراجعات

مراجعة فيلم The Tragedy of Macbeth – تراجيديا الدم والشرور الإنسانية

فيلم The Tragedy of Macbeth

في بداية مراجعة فيلم The Tragedy of Macbeth ، يمكن القول أنه إذا ذكر إسم “ويليام شكسبير” الشاعر والكاتب المسرحي الكبير، ذكر إسم “ماكبث” كواحدة من أشهر مخطوطاته المسرحية التي تحظئ بشعبية جارفة داخل الأوسطا الأدبية، ويتم دراستها وإعادة تقديمها عديد المرات سواءاً سينمائياً أو علي خشبات المسرح، وكذلك تناولها ثقافياً وسياسياً وتدبر فحواها التي تحمل الكثير من الخبايا والأسرار مع كل مرةٍ يتم التطرق إلي تفاصيلها.

حيث تتميز مسرحية “ماكبث” بأنها قصيرة ليست ممتدة علي مستوي الأحداث والحبكات الدرامية الفرعية، بل كانت بمثابة رحلة صعودٍ إلي السلطة والهيمنة عاقبها سقوطٍ مدوي ودموي، وتبرز بشفافية درامية حوارية صورٍ عن الشرور الإنسانية والدوافع التي من الممكن أن تزين للبشر إرتكاب الأفعال العدوانية نظير الوصول لغايةٍ ما والتربع علي عرش القوة والسيطرة حتي ولو كان ذلك بالقتل وسفك الدماء والمثول لشيطان الهوي ووساوس المحيطين.فيلم The Tragedy of Macbeth

في فيلم The Tragedy of Macbeth، يقوم الكاتب والمخرج الكبير “جويل كوين” بإستحضار روح المسرحية وأهم أحداثها وسياقها المسرحي والقصائدي في عملٍ سينمائي مخلص للغاية للتفاصيل الأصلية ودون تحريفٍ أو تغييرٍ بأية جزئيةٍ من القصة، ومعتمداً علي نجمين كبار من ذوي العيار الثقيل مثل “دينزل واشنطن” و”فرانسيس مكدورمند” من أجل إبراز معالم المناجاة التي قام بها شكسبير كشكلية تعبيرية لأعمق مشاعر الشخصيات، فكانت النتيجة مثالية يما يجعل فيلم The Tragedy of Macbeth ليس فقط عمل سينمائي من أجل المشاهدة والإستمتاع بحث، بل هو تأريخ لواحدٍ من أهم النصوص المسرحية عبر التاريخ.

                       قائمة افلام دراما 2021 التي عرضت علي مدار الموسم بأكمله

قصة فيلم The Tragedy of Macbeth

تدور أحداث فيلم The Tragedy of Macbeth عن لورد إسكتلندي تم إقناعه من قبل ثلاث ساحرات بأنه سيكون الملك الجديد المتوج علي عرش “إسكتلندا”، ومن هنا تحاول زوجته إقناعه بأية طريقة من أجل تنفيذ خططها بالسيطرة علي مقاليد الحكم.

فيلم The Tragedy of Macbeth

مراجعة فيلم The Tragedy of Macbeth

المخرج والمؤلف “جويل كوين” إستطاع إحداث توازن سردي يجمع بين السياق المشهدي والحوار الأشبه باللغة المسرحية، والذي كما أشرنا له مسبقاً يسمي بالمناجاة، والمناجاة مرة أخري هي عبارة عن خطب تقوم بإلقائها سين من الشخصيات وتعكس بدورها الحالة الحسية والصراع النفسي الدفين بداخل كل شخصية ولكن بتخيل شخصٍ موجود أمامها تتحدث إليه، وذلك كان مطلوباً داخل أحداث فيلم The Tragedy of Macbeth نظراً لصعوبة فهم حقيقة “ماكبث” والإشارة إليه بطريقةٍ مغايرة للمناجاة.The Tragedy of Macbeth: December 25 Premiere and What To Know Before  Watching It This Christmas?

النقطة الأخري التي تعزز من مثالية الأسلوب الذي إتبعه “جويل كوين” هو إلتزامه أيضاً بالبناء الدرامي المحكم الذي إتبعه “شكسبير” علي عدة مستويات مختلفة، فنجد بالفعل مثلما تم إقراره في القصيدة المسرحية بأن كل مشهدٍ وكل حركةٍ وتوصيف دقيق لعواطف الشخصيات يكمل الأخر، ويرثي بدوره تفصيلة جديدة تتأجج من خلالها المشاعر كأنها بركان مستعر بالشرور ونيران الهوس بالمملوك، فيحسب ل”جويل كوين” ترابط الأحداث والتفاصيل في وحدةٍ واحدة تعد صورةٍ مرئية صادقة للعمل المسرحي وإنعاكسه بحركاتٍ وإيقاعاتٍ سينمائية بديعة.

حتي علي مستوي الحوار ذاته، نجده بليغاً صادقاً ومستوحي من وحي كلمات “شكسبير” الشريرة التي يتلوها علي لسان شخصياته، وفي بعض الأحيان نجد يصمات “جويل كوين” محاولة للتخفيف من وطأة تلك الخطب الممسرحة الأشبه بنافورة دماء رمزية تنفجر بفعل تلك الخلجات النفسية المشوهة بالخبث والأطماع للسلطة والجاه، سيناريو موصوم بإبداع “جويل كوين” المعتاد ربما يجد طريقه لترشيح للأوسكار مستحق بكل تأكيد وعن جدارة.فيلم The Tragedy of Macbeth

وبراعة “جويل كوين” لا تقف عند هذا الحد، فالموزانة السردية يقابلها موازنة إخراجية من ناحية الكادرات التصويرية البديعة التي تمزج الشكل المسرحي بنظيره السينمائي، وإستغلالٍ رائع لأدوات المونتاج والديكور وتصميم الإنتاج والملابس، ويبقي القرار الصائب الذي إتخذه “جويل كوين” علي مستوي الصورة هو إعتماد اللون الأبيض والأسود في الإشارة لكلاسيكية القصة وللفترة الزمنية التي تدور فيها الأحداث، وبعض السوداوية التي تشغل حيزاً كبيراً من القصة.فيلم The Tragedy of Macbeth

من بوصلات النجاح الذي إبتغاه “جويل كوين” ولم يخيب ظنه كالعادة سواءاً بشكلٍ عام أو خاص هو الأداء التمثيلي القوي من النجم المخضرم “دينزل واشنطون” الذي يعد من كبار الممثلين الذيت يتبعون فلسفة ال”Method Acting” أو تقمص الشخصيات وإستشعار عواطفها وجوانبها النفسية والتفصيلية، ويتمكن من تجسيد ذلك بتعبيرات دقيقة دون أية مبالغة، وإرتجال إنفعالي مناسب لطبيعة الحدث الدائر، وإحترافية في إتقان الحوار والتعايش مع تفاصيله بإحساسٍ صادق ومؤثر إلي أبعد الحدود سيؤمن له بكل تأكيد أوسكاره التاسعة كترشيح عن فئة الممثل في دور رئيسي.فيلم The Tragedy of Macbeth

في الختام، ربما لن يكون فيلم The Tragedy of Macbeth  في طليعة أفضل أفلام عام 2021، ولكنه يبقي نوستالجيا كبيرة لمن درسوا “ماكبث” وأحبوا العمل المسرحي الذي قدمه “ويليام شكسبير”، وأداء رفيع المستوي جديد للنجم “دينزل واشنطون” يضاف إلي شجله الكبير المرصع بالإنجازات السينمائية سواءاٍ علي مستوي التمثيل أو الإخراج.

اسامة سعيد
كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.