مراجعات افلام

سيمر حاضرنا ونحن ندفع ثمن الماضي – مراجعة فيلم The Professor and the Madman

– تمايلت بنا الأوضاع وسرنا في طرقات لم يفترض بنا أن نسلكها فاعلين فعلات لم تمر يوما بخيالنا معتدين علي قوم لم ينتظروا هجومنا ليستعدوا حتي للنياح علي ما سيذهب دون وداع .

– حاصرتنا الذنوب منذ الإثم تستنزف أرواحنا بهدوء لتلك اللذة في انفاسنا الأخيرة التي لم نخرجها حتي تحترق اعيننا من مرارة البكاء، احتضنا سكون الليل بكل رفق… الليل طويل و ما أكثر البؤساء، رفقا اخفض صوتك لا تزعج السعداء.

– تقبلنا أنفسنا بما فيها لا متداركين الذلات بل نسعي لإحياء أنفاس كانت تتعلق بروح ممتزجه بتلك الأنفاس ، آملين برؤية ضحايانا يتنفسون حتي تنقطع عنا الحياة بسلام لم ننعم به فيها . تاركين أثر ربما سيتحسر من يسمعه علي ضياع صحبتنا التي شاركتنا بها وحدتنا دون أي عتاب.

قصة الفيلم

تدور أحداث الفيلم بإتجاهين يجمعهم القدر بمرور الوقت في القرن التاسع عشر بإنجلترا ، الأول طبيب عاش اوقات صعبة أدت به للجنون الذي دفعه للسجن منذ البداية بسبب جريمة لم يقصد أن يرتكبها ، والأخر الذي لم يكمل تعليمه الرسمي ولكن بالإجتهاد والتعليم الذاتي وصل لمكانة في جامعة اكسفورد حيث يعمل علي قاموس يجمع به كلمات الإنجليزية علي مر العصور ، وبمرور الأحداث تجمعهم الحياة ليكون كل منهم سبب في سعادة الأخر.

مراجعة فيلم The Professor and the Madman

السيناريو والحوار

تحدثت الأفواه منذ البداية بتلك الكلمات التي ستعلق بذاكرتنا لفترة لما تحتويه من أبعاد وإن كان الوقع علي الآذان خفيفا، تنوعت الكلمات بين الأدب و الطب وأصول اللغه فكان لذلك التنوع دورا في المتعة التي استمرت لتتر النهاية نتيجة لنوعية الشخصيات التي مرت بالأحداث فأحدهم تعلم ذاتيا والأخر يذهب بعيدا ولا أحد يستطيع لحاقه ما دام يقرأ علي قوله، وبالتالي كان للسيناريو والجمل للحواريه جزء كبير من جمال الفيلم ككل وخروجه بذاك الشكل الجمالي.

الإخراج والتصوير :

تعلقت الكاميرا في عقول الشخصيات في بعض الأحيان لتشعرنا بهذا الإرتباك الذي يشعر به أحدهم بحركات غير متناسقة في كل الإتجاهات، ومرات أخري كانت تذهب بحكمة ولين انعكاسا للأخر كما تنوعت الإضاءة بين المشاهد وفقا للحالة النفسية بين الضوء الخافت وقت انعدام الأمل و الإنكسار والضوء العادي حينما تقترب السعادة واستخدم هذا وذاك في أكثر من مشهد كمشهد المطر في ضوء خافت بالغرفه وضوء النهار بالخارج ويد ممتده للمياه وكأنها تناشدها بمحو روح امتدت إليها، بشكل عام كان للإخراج والتصوير ظهور متميز بالفيلم .

الأداء التمثيلي :

كان للأبطال شون بن و ميل جيبسون و ناتالي دورمر نصيب الأسد من قوة الفيلم ، فبداية من شون بن الذي ضمن ترشيح للأوسكار عن هذا الأداء الأسطوري الذي لم يكن بالجديد عليه فطالما تعودنا منه تقمص الشخصيات بأبعادها النفسيه ليطل علينا بشخصية الطبيب الذي يلاحقة ماضيه ويجره للجنون ليعكس لنا بكل حرفية تلك المعاناة و الصراع النفسي و غيرهم من الجوانب الذي جسدها بطريقة لا يتقنها سواه ، أضافة لنبرة صوته المنهكه و نظرة عينه التي تعكس ما بقلبه فهو يعد أبرز ما بالفيلم

أما عن ميل جيبسون فقد أدي أداء حسن عن ذاك الرجل الذي يسعي لتحقيق شئ حتي وإن لم يكمل تعليمه فواجه الكثير في طريقه وذلك للسير في طرق صعبه تحمل هو عبئها علي مدار الرحلة وتمكن من عكس هذه المعاناة بحكمة الشخصية التي يؤديها وأخرج لنا نسخة نفتقدها من ميل جيبسون .

وأخيراً ناتالي دورمر في رحلة الأرملة التي فقدت زوجها وترعي صغارها بدون دخل فهل ستميل ويقبلها الميل ام ستذهب لطرق أخري ستعاني خلالها وبين هذا وذاك تداخلت مشاعرها و انهمرت الادمع لتقدم لنا أحد أفضل أدوارها علي الإطلاق .

الموسيقي التصويرية :

بين الجنون والحكمه والفراق والاشتياق والندم تنوعت النغمات، وتوترت الأذن في عدة مشاهد أيضا و توغلت القلب بمشاهد أخري فكانت بشكل عام جيده و مكمل للعناصر السابقه بشكل كبير مجتمعين لتقديم فيلم بهذا الشكل .

احمد على

محرر في موقع بيهايند عاشق للسينما الواقعيه ومحب للكره
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock