مراجعات افلام

مراجعة فيلم The Age Of Adaline – ماذا سيحدث إن اصبحت خالداً

دائماً ما كان الخلود شيئاً مرغوباً عند الناس ، يذكرونه فى قصص أساطيرهم المزعومة ذاكرين الخلود و كأنه نعمةً لا تقدر بثمن و خصلةً من خصال العظماء ؛ و لكن ماذا إن أصبح شخصاً خالداً بالفعل ماذا سيكون تأثير ذلك على حياته و كيف سينظر إليه الجميع ؛ هل ستكون نعمة كما ادعوا أم نقمة تُهدِى صاحبها أياماً خاوية من أى شكل من أشكال الحياة .
القصة :
فى ليلة ممطرة تتعرض أدالاين لحادثة بالسيارة لتسقط عليها شرارة من البرق لتصعقها و ينتج عنها تغير فى وظائف جينات جسدها لتحافظ على شكلها مع مرور الزمن ؛ بشكل آخر فقد حصلت على الخلود فكيف ستكون حياتها بعد هذا التغير الجذرى فى حياتها ؟ هذا ما تقدمه أحداث الفيلم لنا.

السيناريو و الحوار :
السيناريو هو العنصر الأقل جودة ما بين باقى عناصر الفيلم ؛ يمكن تسمية هذا السيناريو بالفرصة المهدرة فكان بإمكانه تحويل الفيلم إلى تحفة فنية و لكنه بدلاً عن ذلك اتخذ خيارات اكثر سهولة لطرح القصة ذات الفكرة المختلفة و المنعشة .
أول مشاكل السيناريو كانت الاعتماد شبه الكامل على سرد أحداث الماضى من مجرد مشاهد فلاش باك مع وجود صوت الراوى لشرح الحدث و أدى ذلك إلى حذف كل مراحل التحول المتدرج فى حياة الشخصية بالكامل ، و الاكتفاء بمشاهد توضح أمثلة لبعض التحولات الجذرية لا أكثر لننتقل مباشرة فى القصة إلى المرحلة الأخيرة التى تعيشها الشخصية فى الحاضر ، و يقوم بالتركيز بالكامل على قصة حبها الأخيرة و مراحل تطورها .
نظراً للوقت الوفير الذى وفره السيناريو بتلك الخطوة فقد تم تقديم و بناء العلاقة الرومانسية بشكل جميل و هادئ و بعيد كل البعد عن التسرع مع حوارات جميلة و رقيقة .
أفضل فترات الفيلم كانت الثلث الثانى منه و المعروف ب Act Two ؛ و الذى قدم فيه الممثلين قدر كبير من الطاقة التمثيلية و المشاعر الخفية بشكل مميز بالإضافة إلى وصول الحوار إلى أجمل صوره فى الفيلم ليختتم هذا الفصل بحوار رائع ممزوج بأداء تمثيلى مميز .
لا استطيع الحديث بشكل كبير عن الثلث الأخير من الفيلم منعاً لحرق أحداثه و لكن يمكن القول أن النهاية كانت سعيدة أكثر مما ينبغى و يمكنك التنبؤ بها بعد مرور الساعة الأولى منه .
بشكل عام السيناريو كان جيد و لكنه كان بإمكانه أن يستعرض فترة زمنية أطول فى حياة ادالاين بدلاً من التركيز على المرحلة الأخيرة .
الحوار أيضاً كان عذب و راقى بشكل كبير و يمكن وصفه بكونه مريح للأذن حتى فى أحلك الأوقات .

 

الموسيقى التصويرية :
اتسمت الموسيقى بالهدوء و الرقى بالإضافة إلى كونها عملية ، فكان هدفها الأول هو مساعدة كل مشهد لتقديم المشاعر المطلوبة للمشاهد دون أن تكون بارزة أو متفردة بشكل أو بآخر .

الأداء التمثيلى و الشخصيات :
العنصر الأقوى و الأجمل فى الفيلم ككل فقد قدم الجميع أداءاً جميلاً و البعض منهم وصل الى حد التفرد .
اتخذ الفيلم قراراً به بعض من الجرأة بجعل جميع الشخصيات طيبة للغاية ، بل يمكن تشبيههم بالملائكة و هذا غالباً ما يقود إلى الملل و لكن ليس فى هذه الحالة .
تم علاج المشكلة السابقة باستخدام العلاقات المتوترة بين أغلب الشخصيات لأسباب مختلفة و الغريبة بين البعض الآخر مما أعطى الممثلين مادة خام رائعة لتقديم أفضل ما لديهم من تجسيد .
بليك ليفلى :
أدالاين ؛ صاحبة الشباب الدائم و الهاربة باستمرار ؛ صاحبة الأيام الغير قابلة للعد دون وجود حياة فيها .
شخصية كانت صعبة و قدمت من خلالها بليك ليفلى أفضل ما لديها سواء فى مشاهدها العاطفية أو مشاهد تفجر المشاعر العديدة لها .


ميكيل هاوسمان :
قدم هو الآخر أداء جميل فى شخصية إليس و أظهر تناغم ممتاز مع بليك ليفلى نتج عنها علاقة رومانسية جميلة و مريحة للنفس بعيداً عن المبالغات التى نراها فى كثير من الأعمال الرومانسية الأخرى .


هاريسون فورد :
أفضل أداء فى الفيلم و بالرغم من كون زمنه على الشاشة ليس الأطول و لكنه الأكثر تأثيراً ؛ فاستطاع أن يسرق الأضواء فى كل مشهد يتواجد فيه خاصة فى مشاهده مع بليك ليفلى .


الين برستين :
أداء جميل جداً كما هو معتاد منها فى شخصية هى أقرب ما تكون لدورها الصغير فى فيلم Interstellar .

الإخراج :

قدم مخرج الفيلم إخراج عملى فى أغلب تفاصيله بدون تفرد أو اختلاف و لكن بدون مشاكل واضحة كذلك .
يحسب لعنصر الإخراج الأداء التمثيلى الجميل من الجميع و قدرة المخرج على إستخراج أفضل ما لدى كل ممثل .
من مميزات الإخراج أيضاً استخدام الإضاءة و الظل فى عكس مشاعر الشخصيات بشكل جميل بالإضافة لتقديم عدد لا بأس به من الكادرات الجميلة .

الاهتمام بالديكور و المكياج و تسريحات الشعر كان من ايجابيات عنصر الإخراج مما ساعد على تناسق الأحداث مع كل فترة زمنية .

الخلاصة :
الفيلم جميل جداً و استطاع  تقديم فكرة جديدة و منعشة فى اطار ممتع و منعش و راقى ؛ تجربة تستحق المشاهدة بالتأكيد .
تقييم الفيلم هو 7.5/10 .

محمد هشام

كاتب بموقع بيهايند و طالب بكلية الطب جامعة عين شمس من مواليد المنصورة، محب للسينما وكرة القدم.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock