مراجعات افلام ومسلسلات

مراجعة فيلم Rebecca 2020 – أحجية ازدادت غموضاً بتقديمها من جديد

على مدار الأزمنة المختلفة ، تزداد قيمة ما قدمه الراحل ألفريد هيتشكوك سينمائياً بعدما تمكن رسم خارطة طريقٍ لسينما فريدة من نوعها على مستوى الإثارة والغموض، وكذلك في إطاراتها البصرية التي لم يقدم لها مثيلٌ قط فترة الأربعينيات على وجه التحديد، ولكن فلسفات هيتشكوك لم تفلح مطلقاً في عملٍ واحد فقط لا غير لا يزال محيراً تلقيه إشاداتٍ نقدية مرتفعة وحصاد كبير لجوائز والترشيحات، وهو بكل بساطة فيلم Rebecca

نرشح لك ايضا: اقوى افلام غموض 2020

Alfred Hitchcock on set

فيلم Rebecca هو أقل افلام هيتشكوك من ناحية الغموض وتفتيته في النهاية بأسلوب حواري مسترسل ومثقلٌ بالتفاصيل التي يصعب استيعابها كحالة بقية الهيتشكوكيات الشهيرة الأخرى التي تعتمد على الصورة كشاهد عيان على حدثٍ ما يروي الحقيقة نصب أعين المشاهد، فكان من الصعب تتبع بوصلة الفيلم التي توجه من يشاهده إلى رضاءٍ تام عن ما قدم قصصياً، ونتج عن ذلك عدم قناعة شخصية بأن ما قدمه هيتشكوك لا يضاهي أعماله الشهيرة مثل “Rear window” و “Psycho” و”Vertigo” وخلافهم.Alfred Hitchcock: Vertigo (1958), Rear Window (1954), Psycho (1960), North by Northwest (… | Film posters minimalist, Movie posters minimalist, Movie posters designحينما أعلنت “نيتفليكس” عن إعادة تقديم فيلم Rebecca على منصتها بفريق عمل جديد ومخرج واعد مثل بين وايتلي، ترددت بضعة تساؤلاتٍ عن مايمكن تقديمه في العمل، وهل بإمكانه عرض صورة مغايرة عن نظيرته الهيتشكوكي ، والاستفادة من عيوب الأخير مما يجعله منتجاً قوياً يبتعد كليتاً عن الغموض الزائد عن حده خصوصاً في المنعطف الأخير في القصة، ولكن مع الأسف كان يوم واحد وعشرين أكتوبر تكراراً مماثلاً لاحجية هيتشكوك، بل تتدني تحتها في عدة عناصر تجعل رهان “نيتفليكس” على هذا المشروع رهاناً خاسراً لا داعي لحدوثه من الأساس.

مراجعة فيلم Rebecca

تدور أحداث فيلم Rebecca كما يعرفها البعض في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي ،حينما وجدت امرأة شابة نفسها في “مونت كارلو” تخدم احد الارستقراطيين وتدعي “فان هوبر”، تلفت المساعدة انتباه “مكسيم دي وينتر “الأرمل وأحد أغنى الرجال في إنجلترا، وسرعان ما يحتدم الحب وتتكون علاقة رومانسية بينهم، يقرر مكسيم أن يكون جريئًا ويقترح عليها الزواج ، لتصبح تلك الفتاة الشابة السيدة دي وينتر الجديدة.Netflix's Rebecca, with Armie Hammer and Lily James, Is Not a Hitchcock Re-Do | Vanity Fairينتقل الزوجين إلى ملكية “ماكسيم” الواسعة “مانديرلي” ، وحينها يتم تقديم السيدة “دي وينتر” للموظفين، وعلى رأسهم “السيدة دانفرز”  ، مدبرة المنزل ذات الوجه العبوس، وهنا يتعين على السيدة دي وينتر أن تتكيف مع أساليب وعادات ذلك المنزل الكبير، تتعامل في الوقت ذاته مع الحساسية المفرطة التي تخص سيرة زوجة “ماكسيم” الراحلة “ريبيكا” التي يحوم ظل موتها المأساوي بالغرق حول المنزل ويوحي بوجود عديد أسرارٍ ما يخفيها ماكسيم وترتبط ارتباطاً لصيقاً بما حدث ل”ريبيكا”.Who plays Mrs Danvers in Rebecca? Where will you recognise Manderley's sinister housekeeper from? – HITCسيناريو الفيلم أشبه بمن يدون الإجابات من مصدرٍ ما في إمتحان الكتاب المفتوح، والمقصد بذلك هو التمسك بالخط السينمائى الذي اعتمد عليه “هيتشكوك” في نسخته الخاصة، ونقله برمته دون تغيير عدا عنصرٍ واحد سيتم ذكره لاحقاً، ولكن هنا تمتد العيوب إلى ما هو أكثر من ذلك، فنجد إطالة زائدة عن الحد في إبراز عدة مظاهر للحميمية العامرة بالحب بين “ماكسيم” ومحبوبته امتدت إلى حوالي نصف ساعة من الوقت، والسبب في ذلك مبهم يصعب إستنتاجه، بالإضافة إلى كون الجزء البادئ للفيلم كرتونياً إلى حدٍ كبير كما لو يبدو سكيتشاً من سكتيشات قصص التسلية.Rebecca Trailer: Ben Wheatley Goes To Manderley With Lily James And Armie Hammer | Movies | Empireيأتي ذلك إلى تواجد نفس ذات الفتور القصصي الذي صاحب الفيلم الأصلي، حيث الأحداث عن الربط بينها وبين الغموض المصاحب لقصة ريبيكا، والتكرار الذي لا فائدة منه في إظهار نفور ماكسيم من تساؤلات زوجته عن ريبيكا، يأتي ذلك إلى إتباع الأسلوب الحواري في رواية قصة ما حدث لريبيكا وزخمهم الهائل بالتفاصيل التي كان لابد من التطرق لها حتى ولو ربط الحوار بالصورة الجارية، تسبب ذلك في فقدان التواصل مع القصة في بعض الأحيان وعدم القابلية الكاملة لتعقيدات تلك العلاقات التي ترتبط كليتاً بما حدث ويحدث.Movies and shows to watch on Netflix in October 2020حتى حينما حاول النص أن يغير قليلاً في نهاية القصة المعروفة، تطرق لها بطريقةً متسرعة وغير مقنعة لم تنهي ذلك الصراع بين ولاء السيدة “دانفرز” ل”ريبيكا” ومحاولة السيدة “دي وينتر” الثانية الحياة مع زوجها دون أن تتصدر أشباح الماضي المشهد، وبهذا يمكن القول أنه بدلاً من التغلب على عيوب السابق وفك الاحجية باسلوبٍ أكثر حنكة ووضوح، تحولت أحجية فيلم Rebecca إلى أحجية أكثر غموضاً وسطحية لم تفلح بتاتاً في تغيير وجهة النظر إلى أخرى إيجابية.Today in brilliant casting moves: Kristin Scott Thomas will play Mrs. Danvers in Netflix's adaptation of Rebecca. | Literary Hubعلى المستوى الإخراجي هناك عدة إسهامات لا بأس بها من قبل المخرج بين وايتلي، خصوصاً في ديكورات “مانديرلي” و كذلك المكياج وتصفيف الشعر، بالإضافة إلى بعض الكادرات التصويرية الجيدة وضبط زوايا الكاميرا حول الشخصيات لوحدهم أو في ثنائيات الحوار، لكن بقيت إحدى مشاكل وايتلي الكبرى هي إختيار الممثلين

وهي أصعب عملية بكل تأكيد في العملية السينمائية، وفي حالة “Rebecca” الأمر يحتاج إلى أعين أكثر يقظة على من بإمكانهم المشاركة في فيلم مثل هذا.Ben Wheatley Interview: Rebecca | Screen Rant | Celebilicious“ليلي جيمس” لم تكن لتحظي بنضارة وجمالية وجه النجمة “جوان فونتاين” أو حتى القدرة على إظهار تعابير التفاعل ما يحدث بطريقة ليست مصطنعة، إن “ليلي جيمس” ليست بالاسم القادر على حمل فيلمٍ كبير مثل هذا على عاتقها وهي التي لم تظهر قدراتٍ تمثيلية بالغة النضوج بعض، فجاءت كل انفعالاتها جامدة راكدة تأخذ هيئةً واحدة لا تتغير

ولم تنجح حتى في إظهار أية تناغمٍ مع أرمي هامر بالرغم من كبر المدة المتاحة لهما خصوصاً في أوج حالتهم العاطفية، وايضا لم تكن قادرة على مجاراة أحداث الفيلم وتصاعدت أحداثه بأية تحولٍ في الأداء، فهي بمثابة نقطة سلبية تضاف إلى رصيد الفيلم الملئ بالعيوب.Rebecca' Made Lily James Nervous, Director Ben Wheatley Says - Sahiwal

“أرمي هامر” على الجانب الآخر بدا فاتناً ووسيماً كحال النجم الراحل “لورانس أوليفر”، ولكنه وقع ضحية السيناريو و لم يعطي المساحة الأزمة لفرض أدائه وإمكانيته الواعدة كما هو معروف عنه، حتى في أحد اهم مشاهد فيلم Rebecca الرئيسية لوحظ عليه المبالغة في الحالة الحسية دون أن يطلق العنان لنفسه يعطيها دافعاً لتقديم أية إرتجالٍ تعبيري جيد حتى ولو كان المشهد يعيبه قلة الجودة ومحد دية الفكرة

هو ليس إختيار غير مناسب، لكنه تراخي مع تراخي العمل، وكلاهما تسببا أيضاً فيما تلقاه الفيلم من إنتقادات سلبية.Film Updates on Twitter: "Lily James and Armie Hammer in Ben Wheatley's 'Rebecca'… "

مميزات فيلم Rebecca 2020

ربما تكمن إيجابية فيلم Rebecca الوحيدة هي النجمة الكبيرة “كريستين سكوت توماس” في دور السيدة “دانفرز” الصارمة، هنا لعب عنصر الخبرة في إستحسان ما قدمته سكوت توماس من تطبيق فعلى لحالة دانفرز البالغة من الكراهية لمن يحل محل سيادتها مبلغاً شرساً لا يمكن ترويضه

قدرة كبيرة أظهرتها “سكوت توماس” بأدائها على مضادة البطلة في رغباتها، وإظهار الولاء الشديد لسيدتها السابقة بأية وسيلة مباشرة وغير مباشرة، والحفاظ على الوجه القاسي والتشدد حتى النهاية كي تبقى هي مصدر القلق لمن يقوى على خلافة ريبيكا وإحلال مكانتها

أداء قد يضمن أوسكار الممثلة في دور مساعد كحال الراحلة جوديث أندرسون، ولكن تبقى إحتمالات عدم ترشحهها واردة في ظل عدم نجاح الفيلم على الصعيد النقدي.

Trailer per Rebecca: Kristin Scott Thomas tormenta Lily James nell'adattamento di Netflix | Il Cineocchio

في الختام، لم يتمكن فيلم Rebecca من تحويل أسطورة “مانديرلي” إلى عمل سينمائي يصحح خطأ ألفريد هيتشكوك الوحيد، لتظل معضلة قصر دي وينتر حكاية غير واضحة المعالم ودراما سطحية عن الكذب والخيانة أهدرت أموال القائمين على منصة نيتفليكس وساعتين من وقت كل عاشقٍ للسينما المقتبسة عن أعمالٍ سابقة.

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock