مراجعات

مراجعة فيلم lamb – حينما يختلط الواقع بالخيال الغير عادي

مراجعة فيلم lamb

علي عكس فئات السينما الأخري، لا تتمتع أفلام الفلكلور والأساطير القديمة بالشعبية الكبيرة التي تنتج عن الإهتمام الزائد من قبل الجمهور شأنها شأن أفلام الحركة والكوميديا والأكشن وغيرهم، وذلك لكونها تتلون بعناصر غير تقليدية علي مستوي فلسفة القصة والحبكة والسرد، ومعالم الزمان والمكان التي تبعد عن المدنية وتتخذ الضياع والبرية والبلدات النائية مركزاً لأحداثها المتسمة بكل ما هو غير قابل للتصديق ومفاجئ ومروع إلي حدٍ كبير في مصادره الأساسية.فيلم lamb

           مراجعة فيلم im your man -حينما تعكس السينما دواخل البشر بطرقٍ غير تقليدية

وإن كان مؤخراً ساهمت تلك النوعية من الأفلام في إنتعاشة سينما الرعب النفسي في ظل ظهور مخرجين واعدين مثل “روبرت إيجرز” بفيلمه “the witch” و”أري أستر” بفيلمه “midsommar” الذان نجحا في خلق نوعٍ من التوازن بين الأفكار المطروحة والآليات التنفيذ الساعية لخلق أجواءٍ فريدة من نوعها تصدر حالاتٍ من الريبة والقلق وتلعب جاهدة علي أعصاب المشاهد بصورٍ ورمزياتٍ مختلفة خارقة للطبيعة وتجنح للخيال بتجلياتٍ واضحة نصب أعين المتلقيين.فيلم lamb

في كونه مرشح “إيسلندا” للأوسكار هذا العام كأفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية هذا العام، يقدم فيلم lamb للمخرج “فلاديمير جوهانسون” في أول فيلم روائي طويل له نسخة سينمائية جديدة تمتلك عديد المميزات كما تصحبها العيوب في الوقت ذاته، وتسطر تفاصيلها مبنية علي واقعٍ عادي بالغ الغرابة عند إحدي منعطفاته السردية الرئيسية، ولا تصمد فيه المنطقية سوي في البداية فقط قبل المثول لتحولاتٍ مفاجئة غير عادية و غير اعتيادية أيضاً علي السينما وجمهورها في كل مكان.Lamb' is Coming Home to the A24 Virtual Screening Room Next Week - Bloody Disgusting

تدور أحداث فيلم lamb في إحدي مناطق إيسلندا عن زوجين يقوما برعاية الأغنام وتربيتها، إلي أن تحدث المفاجأة حينما يتلد إحدي الخراف هجين نصف إنسان وبرأس حيوان، فيقوما برعايتها حق الرعاية كأنها إبنتهما فعلياً !!!!!!!فيلم lamb

تكمن قوة فيلم lamb في التجربة البصرية التي تغطي كثيراً علي بعض الجانب القصصي منه، فكاميرا “فلاديمير جوهانسون” مرنة بلقطاتها الطويلة والواسعة في تصوير جوانب حياة الزوجين “ماريا” و”إنجفار” في معزلهما الخاص و البعيد عن اللإختلاط المجتمعي، وضبط الكادرات التي تلتقط صوراً للضباب وهو يتمايل فوق قمم الجبال وينزلق إلي الوادي حيث تعيش الأغنام والقائمين علي رعايتها.فيلم lamb

فيما يخص حبكة فيلم lamb، فهي تنقسم إلي نصفين متساويين، الأول نتعرف من خلاله علي الشخصيات بنظرة ثاقبة علي يومياتهم وروتنيهم المتواصل، إلي أن تظهر النعجة “إيدي” وتتغير الطباع رويداً رويداً إلي أن تشتعل الأحداث خصيصاً في الرمق الأخير من الحكاية، بالطبع لا يتم الزج بكافة التفاصيل المتعلقة بالشخصيات والرمي بالثقل كله علي فترةٍ معينة من الفيلم، بل هناك ذكاءٍ كبير في جذب إهتمام المشاهد بإخفاء بضعة تفاصيلٍ هامة إلا قرب النهاية بلحظات، حتي يدرك تماماً مبرر التحولات التي طرأت علي الشخصيات من مجرد رعاة أغنام إلي أبٍ وأمٍ متفانيين في تصديق الخرافة والتحيز لها.Watch: 'Lamb' Trailer Hints At A24's Most Bizarre And Bonkers Atmospheric Horror Yet - Entertainment

ما يميز الفيلم بشكل كبير أيضاً هو القدرة علي ترسيخ عدة مفاهيم حياتية معينة تخص الوحدة والعزلة وإنبعاث الحياة والموت أيضاً، ولكن بدمجٍ مباشر بين عنصري الحقيقة والغير واقعي بحيث لا يمكن أن يكون هناك مجالاً للمباشرة في الطرح التي تفقد أي عمل قوته السردية والقدرة علي الرواية السينمائية البصرية إلي جانب الحوارية المفتقدة هنا في فيلم lamb في فتراتٍ كثيرة منه والتي كان من الممكن إستغلالها في التقرب من الشخصيات أكثر فأكثر، إلي أن عوض ذلك التمثيل والجانب الإخراجي والبصري المذكور سلفاً.فيلم lamb

يتبقي فقط التوضيح إن الإيقاع هنا يطئٌ للغاية يتفسح تارةً حول منزل الزوجين وأمام جبال “أيسلندا” الشاهقة، ويشهد دخول النزيل عجيب الشكل والمضمون إلي وسط العائلة الصغيرة حتي تنقلب الأمور رأساً علي عقب، وكل ذلك لم يساهم جدياً في إحداث أية تغييرٍ ملموس علي مستوي النسق العام لفيلم lamb، وذلك لم يكن بالمشكلة علي الإطلاق في ظل إيجاد “فلاديمير جوهانسون” الطريقة المثالية لخروج الفيلم بشكلٍ لائق ، والتي أكد العديدين علي فاعليتها إلي حدٍ كبير هنا وساهمت في إيجاد الفيلم طريقه إلي التقييمات الإيجابية نقدياً وجماهيرياًن والفرصة للحصول علي تكريمٍ ما بموسم الجوائز.Icelandic Creature Feature Lamb Has Warning About Fooling Mother Nature

الأدائات التمثيلية لكلاً من “نايومي ريباس” و”هيلمر سناير جوانسون” يتسم بالهدوء المشابه لحالة فيلم lamb العامة، لا يوجد أية تغيراتٍ علي مستوي التعبير والإنفعالات عكس مسار الفيلم ككل، ربما يكون ذلك سبباً في بعض الأحيان في التباعد العاطفي بين المشاهد والشخصيات قليلي الكلام وكثيري الحركة والنشاط، ولكنه يبقي المطلوب في ظل الطبيعة العامة لغالبية أحداث فيلم lamb إلا في بعض اللحظات القليلة التي تتوتر فيه الشخصيات خصوصا “ماريا” التي أبدت فيهم “نايومي ريباس” قسمةً مغايرة بوجهها وأحسنت تجسديها بجدٍ وببراعة.فيلم lamb

بالرغم من تمثيله لدولة “أيسلندا” في موسم الجوائز، إلا أن ذلك المستوي من الأفلام قد لا يلقي قبولٍ كبير من قبل الأكاديمية علي الرغم من قابليته عند الجمهور العاشق لكل ما يتم تقديمه كإنتعاشة للسينما بكل ما هو جديد، وذلك ينبع من عدم التواصل الكبير من قبل مسؤولي الأكاديمية مع الأفكار المطروحة وفهم معانيها، ولكن يبقي كل ذلك إحتمال وارد فيه الصواب والخطأ، ولا عجب أيضاً أن يحظي الفيلم بفرصٍ ما من الناحية الفنية مثل التصوير الذي الذي يعتبر العنصر البارز هنا وأهم ما أتي فيه من إيجابيات.

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى