مراجعات افلام

مراجعة فيلم irrational man .. الحياة والإختيارات القائمة لأين ولما توجهنا

الاعقلانية.. والتعقل..العدالة.. والظلم..الكذب.. والصدق..المرأة.. والرجل كلها معانِ يومية ومواقف ضمنية تحدث بالمجتمع..ولكن إذا تم استعراضها كما يراها “وودى ألين” حينها تختلف الرؤى وتتعاظم المصطلحات ويقدمها بشكل سلس منفصل عن العالم ليمنحك بعض الوقت من التفكير والإدراك.

 

آيب لوكس..مُعلم للفلسفة فى أحد الجامعات..شخص يعانى الكثير من الأضطرابات وقد لاقى العديد من المشاكل والصعوبات فى حياته منها فقدان صديقه فى انفجار لغم أثناء الحرب وهروب زوجته مع أقرب صديق له..فقد حياته أو صلته بالأفراد و المجتمع نتيجة لتلك المصاعب والمواقف الحرجة..فبدأ فى الإفراط فى تناول الكحول وذلك رغبة منه فى تناسى الشعور المؤذى..ازدادات حالته سوء فقد المعنى الحقيقى للتواجد والسبب الرئيسى للعيش فى تلك الحياة .. يقضى أوقاته متنقلا من جامعة لأخرى ويسافر عبر البلدان متجولا بلا هدف.

نحن بصدد نمطان من الشخصيات يتسمان بالإختلافات الجوهرية إنسان فاقد لمعنى الوجود يفتقد رونق الحياة غير قادر على أداء ابسط المهام..اماتت العزلة والإنعزال أبسط حقوقه الإنسانية..قضت الحياة الغامضة السوداء على شعوره الحى حتى وصل إلى مرحلة الخُدر والتوقف دون شعور أو رغبة فى الإستيقاظ على النقيض فتاة شابة يافعة لم يعترضها أى من المشاكل والصعوبات التي تسبب ذلك النوع من الإنكفاء والموت بالحياة.. فوقعت تحت قوة التجاذب المضاد..فى نظرى علاقة تجاذب اشباعية لحالة من التضاد الروحى والشعور بالفضول للتعرف على تلك الشخصية المضطربة الروح والمعنى.

ببساطة شديدة قدم” وودى” المعنى الحقيقى للرغبات الإنسانية وكيفية تشكيلها..كيف يمكن لمواقف بعينها أن تحدد هويتك إما أن تصل بك إلى حد الهاويه أو ترفع من شأنك.. فى حالة آيب البائسة ذلك الرجل التعس فقد كل شغف ف الحياة.. إلى أن قادتة الصدف والتى بدورها تغير مسارات الحياة..فإستمع لقضة سيدة تتعرض لظلم فادح على يد قاض فى محاكمة تخص حضانة طفليها.. قرر آيب من منظوره الفلسفى الخاطئ أن التخلص من شخص واحد يسبب كل تلك المآسى هو بمثابة انتصار للبشرية أجمع ومالضر من ازاحة هذا الشخص ليعيش باقى الأفراد بسعادة.

نشوة الغرور والشعور بأنه يُسدى خدمة جليلة للبشرية جعلته يتوج نفسه كالفارس المُخلص.. اتاحت تلك النزوة الشرهه فى إيجاد أسباب كافية للعيش لدفعة لإرتكاب حماقة أكبر من الحب حماقة تعدت المبادئ الأخلاقية والتصرف الطبيعى.

خلق لنفسه نظام خاص يحقق له القصاص والعدل ممن يعتبرهم فاسدون..ولكن.. مافائدة القانون؟ والذى بدوره يحمى الفرد ويكفل حقوقه..مافائدة الطرق الشرعية؟ لأخذ الحق اذا تمكن كل شخص من نيل حقوقه بشكل فى ظاهره نوايا الخير والسلامة بهدف الخلاص الأبدى.. ستتحول الحياة إلى قانون الغابة والبقاء للأقوى.

على الرُغم أن الظلم الواقع لم يشمل منظومة كاملة كان الأمر مُحدد فى فرد فاسد بعينه وهو القاضى الذى أجفل حق المرأة فى حضانة أولادها..جحد بقوانين العدل الذى اقسم على تحقيقها..واستغل سلطاتة المخولة ونفذ الدستور بواقع فاسد..ولكن يظل السؤال هل الطرق الإنتقامية تعد المفر او الحل بالطبع لا.. إن حتمية الثأر والتفاوض باليد هو أمر بدائي الوقع وقد تخلصت منه البشريه بسن التشريعات والقوانين.

وهذا ماتلاعب به الرجل الغير متعقل الموهوم هذا ما قادته إليه.. روحه المعذبه أن عزائه وحياته ستتواجد فى انهاء أرواح أخرى.. فوض ذاته وكأنها المُخلص الأعلى.. والنتيجة هى صفرية المُحصلة.. الجريمة أخلفت ورائها جريمة أخرى.. الضحية التى تم إنقاذها..تم تخليد ورائها ضحية أخرى صراع دائرى غير منتهى نتيجة للتلاعب بالشكل الشرعى والسليم وهذا ماأراد توجهينا إليه وودى ألين .

“اذا أردت أن تتخلص من ذلك السرطان اللعين، ليس عليك التمنى أنهض واقضى عليه بنفسك التمنى والدعاء لن يفيدك بشئ”

هذا ما ابتدعه عقل آيب ونفذته إرادته الحره..ولكن الحكم النهائي للمشاهد وقدرته على التمييز.

ولكن الغريزة الأقوى وهى غريزة البقاء هى من ستحكم فرضيات آيب الأخلاقيه بالفعل سيتحول الأمر إلى تلك السواكن الحيوانية المختزلة..وستنتهى فرضية الأخلاق بمجرد الشعور.. بالخطر وأن حياته على وشك الإنتهاء ..وهذا مأراد توجيهنا إليه وتلك الرسالة الأكبر.. هناك الكثير من الغرور والإدعاء والنفاق فينافق الإنسان ذاته أكثر مايُخادع الآخرين اقتباسا من “جان بول سارتر”.. الجحيم هو الكائنات الحيه بعينيها .. بأسفل ذلك الوجه اللطيف وتلك النزعة المؤلمه تتشكل نزعات حيوانيه قاتله وقد أطلقها آيب بمسمى الشرف والشهامة والتعويض.

الصدف تشكل الكثير من حياتنا..الأفضل أن نتخذ الصدف فى صفوف موازية للتفكير السليم والوعى المناسب قد تكون الصدف متلاعبة وخطرة بقدر ماتبدو رائعة وحيوية كما كانت فى حياة آيب المسكين والذى انهت الصدفة حياته وقضت على أسباب بقائه.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock