مراجعات افلام

مراجعة فيلم I lost my body بين ظلال الماضى وقسوة الحاضر

إنك لا تدري معنى أن يمشي الإنسان ويمشي، بحثاً عن إنسان آخر يشبهه حتى تتآكل في قدميه الأرض ويذوي من شفتيه القول .. أمل دنقل

اعتقد مايعنيه دُنقل ليس شخصا يشبهنا بل نفسك الضائعة.. وحُلمك المفقود..ذكرياتك الراكدة فى أدق تفاصيل.. ابهجت قلبك يوما ما فشاقته الحياة الآن..العقل وخديعته الكبرى لينفرد بصورة مُلونة أو ظلالية بين الأبيض والأسود..تتردد فى خيالك لتحاصرك احيانا برقة وعذوبة وأخرى تُنهك رؤياك.. لا أدرى اهى لعنات ذلك الزمان المخيفة أم تلك الأيام تطاردها تعاويذ ظلماء مخيفة فكل مامضى كان أروع.. كل ماذهب وانتهى كان صورة مُحسنة..لم نكن نعلم يوما أن تلك الأيام القديمة هى أفضل المساوئ ..لم نضع حُسبانا لقسوة ماهو قادم.

ممزق بين آمال وشغف قد نما فى قلبك حُب الحياة والبحث والمغامرة.. لم تكن تتمنى فقط شئ واحد بل كل ليلة كانت أُمنية منفردة.. كنت تحلم بالصعود.. التحليق كنا نقرب القمر بعدسة نصنعها من إيهامنا من تلك الكفوف الصغيرة كنا نتصنع الحلم والأمل نُشفق على البالغين لبؤس مايشعروه نستغرق ساعات فى مطاردة ذُبابة.

 

رحلة القدر… سفينة تقتادنا أو نقودها باختيارات لحظية لا يمكن التغلب على القدر وإن ظننا ذلك وإن عكسنا الأشرعة وغيرنا وجهات الذهاب واتبعنا القليل م اللاعقلانية والتهور..نتصرف عكس ماهو مُتعارف عليه..تغلبنا الأفعال الجامحة..سنعود فى النهاية إلى نفس النتيجة المُقدرة التلاعب فقط جزئي بسلسلة الأحداث والمواقف.

سلبت الحياة السند من نوفل افقدته توازنه فى لحظة كان يبتسم فيها فرحا بأبسط وأصغر الأشياء.. فقد كل شئ.. وتحول كل شئ.. تعتنى الطيور بصغارها حتى يشتد طيرها ويبحث عن غذائه..لم يجد نوفل من يٌصلب عوده ويُشدد أزره حتى يقاوم الحياة..اختار له القدر أن يٌكمل مسيرته بمفرده أن يعايش المآسى مُبكر أن يستبصر الكون من الجانب المُرهق المؤلم..تلك تدابير القدر لا نعلمها تلك أحلامك المُنهارة وحياتك الضائعة..هذه الدروس التى تُبقيك حيا لتشعر بأنك كائن حي يجب أن تتذوق القليل من الإلتواءات التفكك الإبتعاد عما نبغاه..تعليم وتوجيه روحانى لشخص مثل “نوفل” الفاقد والمفقود بين العالم المتأرجح بين الضعف والكسرة والحسرات.

 

الألم يجعلك أكثر قوة أكثر فهما أكثر وعيا أكثر ثقلا أكثر فى كل شئ.. الألم الحقيقى ذاك الذى يترك ندبات قوية بداخلك يترك آثار لاتمحيها المواساة ولا يقدر عقلك على تخطيها بألعابه الذكية تظل عالقة فى وجهك فى عينيك فى صوتك فى قلبك وهو المخزن الحقيقى لذلك الشعور المُضئ نعم المُضئ ليقهر أمامك نافذة الحالمين أو الساذجين ليضئ ما تعثرت به فيذكرك بتلك الوخزة الصامتة لا أحد يشعر بها سواك.. ألم يلقيك فى طريق الصواب.

تعرض نوفل للبتر والنزع والفقد والقسوة والوحدة.. كل معنى من تلك كفيل فقط بإنهاء حياة شخص واحد فمابالك إذا هاجمتك تلك المآسى دفعة واحدة.. فى نظرى نوفل محارب قوى لا انتظر منه المثالية المطلقه نعم يشعر بالوحدة نعم يفتقد السند والحب نعم يعانى القسوة والفقدان المميت.. ولكنه لم يسكن لحالتة بل حاول بقدر مايعلم بقدر مايفهم عن الحياة أن يتعايش قرر بلا خوف أن يواجه لم يلقى بنفسه فى اقرب متاهة من الوهم مااعلن اليأس وقام بإلقاء نفسه من أسطح بناية.. ظل متمسك بالمتاح..فقد كل شئ فلم اكن انتظر منه الطموح والبحث والأمل نوفل كان إنسان فى نظرى حقيقى مثالى يتكيف ليعيش إلى أن يقذف الله له بنور ودفعة أمل تغيثه من ذلك العناء.

فى أول لقاء مع أول شخص يعامله بلطف..قابله نوفل بإنفتاح ورغبة فى الاستقرار النفسى..دون النظر للتسرع أو مناسبة الموقف من عدمه وتعتبر اولى خطوات مكافحة الألم بالرُغم أنها تبدو متسرعه وغريبة..ولكن تُحتسب فرصه ضائعة إذا لم يقتنصها..إكمالا للصراع والتصادم والسلسة الحياتيه الصعبة لم يوفق الشاب.. والنتائج كانت كارثية وليست بالسهلة وستظل الحياة تعاملنا كفئران تجارب كلما نضجت جلودنا..فيتم تجديد الإختبار لنفشل أو لنربح معركة أخرى.

من ناحية أخرى ظهرت يد تتجول عابثة.. اليد هى الفرص الأخرى هى البحث والتعديل..هى اليد التى تحررت من جسد نوفل.. لتصبح جزء جديد قادر ع المواجهه..تلك اليد أبدلت الكثير والكثير.. وكأنها تنتقم من سذاجة ذلك الشاب ..لتحيا هى حياة بروح قاسية..تدافع عن نفسها بعنف أمام الطائر تخنقه لتهرب..تشعل نيران فى خندق الفئران..تحاول ان تحلق لتصل إلى طريقها..تتصرف تلك اليد بشكل معاكس تماما لم هو عليه نوفل الحقيقى.. اليد هى النتيجة..فالتجارب إما أن تجعلك أكثر قسوة أو أكثر رحمة أو كليهما بقلبك.

فيلم I lost my body يُعد إلى الآن فى الترتيب طبقا لم شاهدته هو الأفضل بنظرى تأثيرا وقوة..فالتفاعل النفسى والشعور العميق الذى يسببه ذلك العمل الفنى ليس بالعادى..

وبالحديث عن التأثير فالموسيقى المُقدمة في فيلم I lost my body تصيب النفس بحالة غريبة من التأثر والحالة المزاجية المطلوبة.. إن كنا نتحدث عن الذكريات فقدمت موسيقى تتحدى ذكرياتك أنت شخصيا .. أفضل موسيقى إلى الآن نفسيا ومعنويا.

بالرغم من كونه محاكاة للواقع بتقنية الأنيميشن إثبات أن الشعور يتولد من الشئ الجيد المُتقن ليس شرطا بطول مدة العمل ولا المورد المادى المتضخم.. ولا الضجة الغير نافعة لصانعيها.. تقييمى للفيلم الأفضل ومفاجأة شبكات نتفليكس المنزلية للجمهور هو تقديم تلك الفكرة والطرح وهو أمر سيجعل من القادم مختلف فى المنافسة السينمائية.. وأن السينما والأفلام للجميع والقوة الإبداعية هى العنصر الوحيد المساعد لا القاعات ولا دور العرض بسينما منزليه استطاعت اقتحام القلوب ب marriage story &I lost my body.

 

رأيك مهم
Like
Love
Wow
Sad
You have reacted on "مراجعة فيلم I lost my body بين ظلال الماضى وقسو..." A few seconds ago

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock