مراجعات افلام

بين الإيمان بالنفس والتصدي لصدمات الحياة تستنزف الروح – مراجعة فيلم Gully Boy

– انكسرت نفسي منذ انطفاء روح كانت تمدني بالنور حين يخفت نجمي، عُوقبت بهجرا لما اهدرته من عمرها في خدمة رجل وقتما انكمش جلدها قليلا وظهرت لديها تجاعيد الحزن والألم مما عايشته لأجله فكافئها بأخري ليوارى نزواته المتدناة فى قاع السفه، فأحضرها إلينا وكأن المنزل يتسع لجثة أخري …!

– تبسمت لى الحياة بسمات عابرة بعيون تلك الساحرة التي أشعر معها بالدفئ في ليالي ديسمبر علي قمم الجبال، ويستقبل معها قلبي نسمات الربيع في ليالي الصيف الحارة فتكون هى الهواء المنعش في ارض صفراء لا اري ولا اشعر ولا اتنفس بها سواها .

– صارت مبادئي التي طالما حاربت لأجلها عكسيا مع سد حاجتي للعيش لتزداد روحي انكسارا وتقتصر عيني النظر لأشياء كانت تتمعن فيها … وظل شغفي منفصل ولعل ما اؤمن به سينصفني فماذا إن خذلتني نفسي…!، لقد اكتفيت من الحياة خداع و ارتويت من الاناس مرارا ، ربما ترحمني نفسي فهناك من ينتظرها بأي شكل كانت .

قصة الفيلم :
تسير الحياة كما تسير في احياء الهند الفقيرة حول أسرة تتكون من جدة وأب وأم تزوج عليها الأب و طفل وشاب هو محور الأحداث، شاب جامعي يعاني من قهر أبيه لأسرته، وطرق غير مشروعه يكسب بها المال مع اصدقائه ويقابل هذا وذاك تلك الفتاة التي قد تقتلع عيون من تنظر اليه غيرها ، و شغف بكتابة كلمات الأغاني الراب يأمل أن يصل به لحلم طال انتظاره.

السيناريو والحوار :
تبدأ الأحداث بلغة العيون من حسرة وفرح ثم وبسلاسة تتنوع الألفاظ والجمل كما يستخدم كل فرد منا في أسرته حيث أناس تلك الدرجة من المستوي المعيشي تتخطي نصف سكان الأرض والمعاناة هي عاملهم المشترك ، كما كان لكلمات الأغاني التي عكست وعززت سيناريو وحوار الفيلم بالقوة لا العكس بين أمل وندم وتفاؤل ويأس وساعد في ذلك أن الاغاني لم تكن احداث عابرة بالفيلم بل كانت جزء لا يتجزأ من الأحداث حيث طموح وحلم يرتكز بالكامل علي الوصول ولا طريق سواها، إضافة إلي تنوع الطبقات الذي بسببه استخدمت حوارات غاية في الحده و كانت بمثابة الصدمة علي الأذن وكفيلة لإخماد طموح شاب يحاول الوصول لحلمه لا فعل اكثر من ذلك، مرورا بلسان يحتضنه كلما ارهقته الحياة و اصدقاء وضعتهم الدنيا علي ما هم فيه للتعايش فنشب بينهم الخلاف حيث طبيعته الذي تتنافي علي ما هم فيه، منذ بداية الأحداث مرورا بتصاعدها وصولا لذروتها تصاعد الحوار جمالا، بنظرة عامة تنوع السيناريو والحوار بين ايام الحياة بما فيها وفيها امتزاجا بالاغاني التي دعمت هذا العنصر ليصل لنا سيناريو وحوار بهذا التميز.

الاداء التمثيلي :
كان الاداء جيد جدا من طاقم العمل كالأب الذي اتيحت له فرص قليله ورغم ذلك برز بأداؤه الراقي في أكثر من موقف بين الغضب من الآخرين والندم علي أفعاله، مرورا بالأم التي تميزت هي الاخري في لحظات صمتها بفضل نظرات الحسرة ومشاهدها الانفعاليه ايضا.

رانفير سينج :
بين انكسار و انكسار وابتسامات عابرة كان اداؤه مرن بين الأحياء الشعبية وما بها من طباع بكل تمكن وبين كاتب الاغاني الطامح للوصول بثورة تخجل الظهور، وشاب وضعتها الظروف فيما لا يحب وابدع في هذا وذاك بكل سلاسة ليقدم لنا أداء جميل جدا .

فيجاي فيرما :
الصديق لا تعوضه الايام حتي وإن كان فاسدا ، قدم هذه الشخصية التي تسير بطرق غير مشروعة للشروع في العيش، وتصاعد اداؤة بتصاعد الأحداث حتي أنه قدم لتلك الشخصية اكثر مما استحقت.

عليا بهات :
بين الثورة والانكسار والتمسك و الدلال صارت نحو هدفها بخطي ثابته وتطور أدائها في النصف الثاني من الفيلم بشكل ملحوظ لتخرج الشخصية بأداء جيد.

سيدهانت شاتورڤيدي :
قد تحتاج لقرون للوصول للطريق الصحيح اما ان تصل له بمجرد منذ خطواتك الاولي فهنيئا لك فقد حصلت علي شخص سيذهب معك للصحراء ما دمت تؤمن أن السماء ستمطر في ظهيرة جافة وقد قدم هذه الشخصية واجاد فيها بين مسرح واخر وتوجيه وغيره وانكسارا وانتصار حتي يصل للنهاية بأداء جيد للشخصية.

الموسيقي التصويريه
تنوعت بين مقطوعات موسيقي الراب المبهجه و موسيقي مشاهد الدراما ومشاهد النصر و الهزيمه والتداخل الجميل بينهم ، أما عن الاجمل فكانت دوما عند السخرية بكل تأكيد فلا شعور ، كان عنصر مميز بالفيلم و كان خير إضافة وإكمالا للعناصر الأخري .

التصوير والإخراج :
بعيون شاب تشققت يداه من العمل تحركت الكاميرا في شوراع الهند التي تمثل اغلب الشعب بتلك المساكن ضئيلة المساحة الغنية بالعناء وتسليط الضوء بأكثر من لقطة بعيدة علي الشكل العام لهذه الأماكن التي تحتوي أضعاف ما يوجد بالقصور التي ملت من الفراغ، مرورا بالمستوي المعيشي الآخر وابراز مدي مشكلاتهم التي قد تعتبر لأخرون نوع من الترفيه، وصولا لمشاهد الاغاني والتي تعددت بأكثر من طريقة وساعد في ذلك تصوير مشاهد الاغاني التي تمت بالشوارع حيث كانت غاية في الروعة من اختيار توقيت التصوير في كل مرة “وفقا للحالة العامه من بهجه وغيرها”وتنوعت كادرات المشهد حتي لا يصاب المشاهد بالملل، في النهاية كان هذا العنصر موفق جدا بين كل تلك المواقف التي وظفها ليدعم بها العمل للظهور بهذا الشكل .

– بشكل عام أحد أفضل التجارب في ٢٠١٩ عن الإيمان بالنفس والمثابرة حتي وإن كنت تسير عكس السير ما دمت تؤمن بنفسك، وتعرية لتوابع الملذات التي قد تحكم علي غيرنا بالموت، واخري للمجتمع الذي لا يمد الشعب بأقل حقوقه في الحياة “الخبز”، واخيرا عن الصداقة التي طالما إن وفقت فيها فقد ضمنت قلب يناصفك هموم الحياة.

– يذكر أن Zoya Akhtar”  كان يتم إنتقادها لأنه أفلامها تركز على الطبقة الغنية فقط ويعد هذا الفيلم نقلة نوعية في مسيرتها الفنية كما أن الفيلم عن قصة حقيقية وشخصيات موجودة بالفعل لكن شخصية مراد شخصية خيالية للدفع بالأحداث دراميا.

احمد على

محرر في موقع بيهايند عاشق للسينما الواقعيه ومحب للكره
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock