مراجعات افلام ومسلسلات

مراجعة فيلم coming to america 2 – إيدي ميرفي يؤكد علي عودته للتألق من جديد

في بداية مراجعة فيلم coming to america 2، لا بد من ذكر أنه بين الماضي والحاضر تتغير الكثير من الأمور، وتدور عجلة الزمن حاملةٍ معها ما ينتقل منها الإنسان من حالٍ إلي آخر، ومن مكانةٍ لأخري، ومن صعودٍ للمجد إلي خفوتٍ و إنتهاء العطاء الذي دام فتراتٍ من الزمن، ومن نهاية مصيرية إلي عودة إلي سابق العهد وبلمعانٍ أكثر من السابق، وذلك لا يقتصر علي شئٍ بعينه، فالجميع لا يفوته قطار التغيير، إنسانٍ ما أو جماد وفي كل صغيرةٍ وكبيرة، ولهذا يسهل تطبيق ذلك وبصورةٍ مصغرة منغوصة بالعيوب علي أحد أبرز نجوم الكوميديا في “هوليوود” الأسمر صاحب الإبتسامة العذبة “إيدي ميرفي”.“ميرفي” الذي شهد مسيرته الفنية العديد من التقلبات من نجاحٍاتٍ بارزة في رسم السعادة علي قلوب محبيه إلي خيباتٍ سينمائية متتالية لم تلقي القبول المنشود منها، وجعلته محط إنتقادٍ مستمر حتي من صناع الأفلام المعروفين كحال “سبايك لي”، حتي عاد من جديد في 2019 بعد غيابٍ دام لخمس سنوات كاشفاً عن وجهٍ مغاير علي مستوي إختيار الأعمال المناسبة التي تضمن زخماً كوميدياً تنفجر من خلاله طاقات “ميرفي” الساخرة الهزلية الذي يعرف بها منذ ببداية عمله بالسينما.10 Best Eddie Murphy Movies, Ranked

           افضل افلام 2021 التي ستشاهدها على الإطلاق – أقوى 25 فيلم في 2021

مراجعة فيلم coming to america 2


كان ذلك في فيلم “Dolemite is my name، الذي تخطي من خلاله “ميرفي” حواجز غير متوقعة في كوميديا الموقف السائدة علي مدار فتراتٍ طويلة من الفيلم، ونجح من خلاله في نيل الإهتمام السابق وأكثر بكثيرٍ مما مضي، وها هو يستمر في العمل بجدٍ هذه المرة ويعود بالجزء الثاني من الفيلم المتميز “Coming To America”، وبنفس فريق العمل السابق مع عدة إضافاتٍ بسيطة.فيلم coming to america 2
كي يقدم وجبةٍ كوميدية لا بأس بها تغطي مميزاتٍ كثيرة لها علي بض العيوب البسيطة، ولكن يكفي إستثمار “ميرفي” لموهبته الناضجة في الإضحاك ككيانٍ قائم بذاته بعيداً عن الفيلم وما يصاحبه من مشكلاتٍ ليست بالكارثية.

قصة فيلم coming to america 2


تدور أحداث الفيلم عن الأمير “أكيم” الذي “كوينز” بولاية “نيويورك” من جديد بحثاً عن إبنه الذي عرف عنه عن طريق والده، ولأجل إعادته إلي مملكة “زاموندا” من جديد كي يصبح الوريث الذكر للعرش، حيث أن “أكيم” قد أنجب ثلاث فيتات من زوجته “ليزا”، مما يجعل من الصعب تولي أحدهم زمام الأمور في “زاموندا” مخالفين التقاليد والموروثات المعروفة في البلاد.فيلم coming to america 2
يحاول السيناريو فرض حالة من التوازن بين مطابقة العديد من تفاصيل الجزء الأول، وتقديم شيئاً جديداً يكمل الأحداث السابقة محافظة علي الرتم الكوميدي الذي يعد أساس نجاح الجزء الأول، تكلل ذلك بالنجاح النسبي وتلك الكلمة مقصودة، فربما عاب الفيلم إستسهلاله بعض الشئ في تقديم قصة أكثر تلائماً للحالة التي عليها الأمير “أكيم” بعد غيابِ طويل، أو يمكن القول غيابه عن “كوينز” والتطورات العديدة التي شهدتها “أمريكا” حالياً.

فيلم coming to america 2
Wesley Snipes and Eddie Murphy star in COMING 2 AMERICA
Photo: Quantrell D. Colbert
© 2020 Paramount Pictures

بمعني أنه كان يمكن إعطاء الفيلم وزناً فكاهياً أكثر مما هو عليه إن كانت مهمة البحث عن الإبن يعقبها صعوباتٍ يشهدها “أكيم” في مواكبة الحياة العصرية في “نيويورك”، ويضاف عليها الحبكة التي إعتمدها الفيلم في سياقه ، ولكن كان لصناعه رأي آخر يتمثل في تصوير الحياة في “زاموندا” بشكل مكثف ويضمن فعالية الكوميديا في الوقت ذاته، وقد تحقق المراد ولكن بصورةٍ نسبية لا يمكن القول بأنها تحمل نفس تأثير الجزء الأول.Coming 2 America review: Not as much heart as the original, but still funny - CNETوهنا يأتي الحديث عن الكوميديا التي تصنف ضمن فئة كوميديا الموقف الخالية من التعبيرات والجمل الدراجة أو ما تسمي ب”الإفيهات”، حيث لا تزال العناصر التكرارية هي أساس الضحك والإبتسامة التي لا تفارق محيا المشاهد كون البعض يعرفها من وقتٍ سابق وتجمع بطريقةٍ مناسبة بين الكوميديا التعبيرية والتجسيدية من خلال الإنفعالات والضحكات الهيستيرية وغيرهما.Coming 2 America: See Leslie Jones first look in Coming to America sequel | EW.comيعزز ذلك أيضاً المفارقات التي تعرض إليها “لافيل” في سبيل النجاح في إختبارات التتويج بلقب أمير “زاموندا”، وذلك يمثل ثلثي العملية الكوميدية في حين البقية الأخري لم تكن بنفس الرصيد من العناصر التي تسهل سريان الكوميديا علي مدار الفيلم بأكمله، ولكن ذلك لم يكن بالشئ الذي يجعل من الفيلم عودة من جديد للمحبوب “إيدي ميرفي” إلي سابق عهده كوميدياناً ينشر البهجة بطلاته الكوميديا المعتادة.فيلم coming to america 2وبما أنه جائت سيرة “إيدي ميرفي”، فهذه المرة يثبت للجميع بأنه قد إستوعب أخطاء الماضي، وبات يركز علي فرض تواجده من خلال الأعمال المناسبة التي تفرش لكوميديا مرحة يحتاج إليها الجميع في ظل الظروف الحالية، هنا في الفيلم يكرر “ميرفي” تجسيده لعدة شخصيات كما كان الحال في الجزء السابق ، وبنفس الروح التي تفيض بسعادةٍ وسخرية متكررة، وأيضاً بإبتسامة غير مصطنعة لا تعكس أية تقدمٍ في السن، بل تكشف عن شغفٍ عارم كان ينقصه الإستمرارية لا أكثر أو أقل.Coming 2 America': See the film's stars then and now in the sequelفي الختام، ربما لا يكون فيلم coming to america 2 بنفس مستوي “Dolemite is my name” علي إعتبار كونه العمل الذي شهد عودة “إيدي ميرفي” إلي نجوميته من جديد، ولكن يكفي أن “ميرفي” إستعاد الكثير من وهجانه الذي يجعل الناس يقبلون علي مشاهدة أي فيلم بصرف النظر عن سلبياته وإيجابياته، لأنه لا يزال يبدو ذلك الشاب الرفيع الذي داوم علي إضحاك الملايين منذ سنواتٍ وسنواتٍ طويلة، فلا مانع من دعمه ودعم الفيلم علي أن يعود أفضل من ذي قبل وبالمزيد من الإختيارات السينمائية المميزة.

اسامة سعيد

كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى