مراجعات افلام ومسلسلات

مراجعة فيلم Capone – هل سيحصد توم هاردي الاوسكار الأولى؟

بعد طول انتظار وتغيير اسم الفيلم و كثير من الأخبار الممتزجة بالإشاعات و التأجيل الذى امتد لسنوات منذ عام 2016 ؛ ها هو يطل علينا فيلم Capone أخيراً فى بيوتنا بعد طول انتظار فهل كان على قدر التوقعات ؟ و هل قدم توم هاردى ما يؤهله للحصول على أوسكاره الأولى ؟

مراجعة فيلم Capone

يناقش فيلم Capone العام الأخير من حياة ألفونسو كابون بعد تدهور حالته الصحية فى السجن ليقدم لنا كابون فى أضعف أحواله و هو يعانى من أعراض مرض الزهرى و نعيش معه أعراض مرضه و هلاوسه و معاناته.

بعد الانتظار الطويل للفيلم كانت التوقعات مرتفعة للغاية خاصة مع الفكرة الجريئة للفيلم ، فالفيلم يتحدث عن أحد أخطر و أقوى رجال المافيا و العصابات فى تاريخ أمريكا ، شخصية قوية ، ذكية و دموية للغاية و لكنه قرر ترك كل ذلك و التركيز على فترة ضعفه و احتياجه و جنونه ان صَح القول.

توم هاردي … الموهوب صاحب الحضور الطاغى

فكرة جريئة و مثيرة جداً للإهتمام و تشعر أنها استكمال غير مباشر لنهاية فيلم سكورسيزى الأخير The Irishman و لكنها ليست كافية أبداً لإقامة فيلم جيد عليها فالأمر يحتاج إلى سيناريو جيد و مخرج متمكن بالإضافة إلى مونتاج مميز للتنقل بين حالات الهلوسة لكابون و توظيفها بشكل درامى لدراسة الشخصية بشكل أكبر ، و فى حالتنا هذه فالعناصر الثلاث مسؤول عنها رجل واحد و هو جوش ترانك فهل نجح فى مهماته الثلاث ؟

الإجابة هى و بكل أسف لا ؛ و الفشل هنا لا يعود الذنب فيه لسقوط أحد العناصر منفرداً و لكنه فشل اجتمعت فيه عناصر الفيلم كاملة بداية من قصته إلى الحوار و الإخراج و المونتاج.

مراجعة فيلم Capone
مراجعة فيلم Capone

الفيلم هو عبارة عن مراقبة للحالة الصحية و النفسية لكابون فى آخر أيامه و عبارة عن مشاهدة لحالة شعوره بالذنب و الهلاوس التى يعيش بها و هذا ما نعيشه طوال ساعة و نصف ، و هذا ما يجعل قصة الفيلم بسيطة للغاية ، بسيطة لدرجة أنه كان بالإمكان عرضها كفيلم قصير مدته لا تتعدى العشرين دقيقة و كان ذلك سيكون أكثر من كاف .

حاول ترانك تقديم شئ مثير للإهتمام فى قصته و هو لغز قيام كابون بإخفاء 10 مليون دولار فى مكان لا يعرفه أحد و هو نفسه لا يتذكره بسبب مرضه مما يجذب بعض أفراد السلطات للإهتمام بكابون لمعرفة مكان الأموال و استعادتها ، و لكن كالعادة لم يتم استثمار هذه النقطة بأى شكل من الأشكال و تصميم جانب ال FBI من الأحداث كان سئ مما جعلها محاولة فاشلة .

مراجعة فيلم Capone
مراجعة فيلم Capone

فَشِل ترانك فى تصميم أى شخصية جانبية مثيرة للإهتمام و اعتمد اعتماد كلى على شخصية كابون كعمود رئيسى و وحيد للفيلم مما جعل المشاهد يفقد اهتمامه بأى شخص آخر غير ال كابون كما سحب ترانك من ممثليه الفرصة لتقديم أداء تمثيلى يجذب الانتباه .

ننتقل بالحديث عن عنصر الاخراج الذى لا يقل سوءاً عن سيناريو الفيلم الذى فشل فى توجيه الفيلم إلى المكان المنشود ليسقط به إلى القاع ، تقديم مشاهد الهلاوس كان متراوح بين العادى و السئ فبعض المشاهد لم تكن ذات أى معنى أو غرض فى القصة ، و بعضها قدم بعض الشخصيات الخيالية التى كانت ضحايا لكابون و بعضها كان مجرد ذكريات لعصر كابون الذهبى مع تغير نظرة كابون نفسه لهذه الذكريات .

أحد مشاكل الفيلم الكبرى تمثلت فى سطحية القصة و الحوارات و غياب الحبكة بشكل عام فنحن أمام فيلم لا يحدث فيه أى شئ على أرض الواقع ، كل ما نشاهده أو نكتشفه فهو مجرد خيالات و هلاوس للشخصية لا أكثر .

مراجعة فيلم Capone
مراجعة فيلم Capone

لم تتوقف سطحية الفيلم عند هذا الحد و امتدت الى شخصياته مما أدى إلى غياب الدوافع عند جميع الشخصيات ، فالجميع يتصرف مع كابون على انه رجل فقد عقله و يقومون بالاعتناء به ، كابون نفسه ليس لديه أى دوافع بل ليس لديه أية أفعال فى هذا الفيلم على الإطلاق مما يجعل الأحداث ثابتة لا تتحرك و يجعل اهتمام المشاهد بالفيلم يتلاشى مع الوقت .

أحد أهداف الفيلم الواضحة كان دفع المشاهدين للتعاطف مع حالة كابون و نهايته المأساوية و لكن ذلك فشل تماماً فى الحدوث و يعود ذلك لسببين رئيسيين ؛
السبب الأول يكمن فى معرفة المشاهد لحقيقية كابون و أنه شخص مسؤول عن تشويه و قتل و تيتيم عدد كبير من الأبرياء فكيف تتوقع من المشاهد الطبيعى التعاطف مع شخص كهذا يواجه شئ بسيط للغاية مقارنة بما اقترفه فى حياته ، السبب الثانى يكمن فى احساس المشاهد بأنه شخص غريب دخل الى منزل عائلة غريبة أحد أفرادها هو كابون و عزز هذا الإحساس عدم اجتهاد جوش ترانك على مستوى السيناريو او الاخراج لتقليل هذا الإحساس بالغرابة مما جعل المشاهد ببساطة يفقد اهتمامه بالفيلم و الشخصية و بالتالى يفقد أى فرصة للتعاطف مع كابون .

يتبقى عنصر أخير لم نتحدث عنه و هو عنصر الأداء التمثيلى و هو العنصر الذى تعرض لأقصى أنواع الظلم فى هذا الفيلم فلقد عانت جميع الشخصيات الفرعية و الجانبية من التهميش التام و عدم تقديم أدنى قدر من الاهتمام بها على الشاشة بالإضافة لإنخفاض معدل جودة كتابتها و ربما أفضل أداء على مستوى الأدوار الجانبية يتمثل فى ليندا كارديلينى فى دور ماى زوجة كابون و التى بالرغم من الفقر الكتابى لشخصيتها و وقتها المحدود للغاية على الشاشة إلا أنها استطاعت تجسيد قوة الشخصية و بالتعاطف مع زوجها الهزيل و الذى يفقد عقله تدريجياً أمام عينيها .

لا بتبقى لنا إلا الحديث عن عامل الجذب الجماهيرى الأول لهذا الفيلم و هو توم هاردى ؛ هاردى يعتبر هو أكبر المتضررين فى هذا الفيلم فبالرغم من اجتهاده الواضح فى تجسيد الشخصية بالرغم من كم المكياج الهائل على وجهه طوال الفيلم و تجسيد المعاناة و الألم و حالة عدم الاستقرار العقلي الذي تعيشه شخصية كابون و ذلك بدون التخلى عن هيبته أو نبرته الآمرة الناهية التى تبدو قوية ظاهرياً إلا ان الضعف بين ثناياها يفضحها ، بالرغم من كل ما قدمه توم هاردى فى هذا الدور الا انه لم يكن كافياً لأنه كان أمام تحدى أكثر صعوبة و هو تصميم الشخصية نفسه و الذى لم يكن موفق و لم يعطى لهاردى موقف واحد ليقدم فيه مشهد درامى مميز و كل ما حدث كان مجرد اجتهاد شخصي من هاردى لا أكثر.

فى النهاية ستشاهد فيلم Capone  و تنهيه كما بدأته لتتساءل ما هذا الذي شاهدته ؟ لماذا صنع هذا الفيلم من الأساس إن لم يكن هناك أى قصة أو حبكة يقوم عليها؟ لماذا لم نتوغل على الأقل فى شخصية ال كابون ؟ و لكنك لن تتمكن من ايجاد أى إجابات .

الخلاصة:
فيلم Capone سئ ، فارغ ، ممل و غير ممتع بأى شكل من الأشكال لذلك و للأسف لا أرشح مشاهدته لأحد إلا إذا كان من محبى توم هاردى و يريد أن يعرف ماذا سيقدم فى هذا الدور .
تقييم الفيلم هو 3/10

محمد هشام

كاتب بموقع بيهايند و طالب بكلية الطب جامعة عين شمس من مواليد المنصورة، محب للسينما وكرة القدم.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى