مراجعات افلام

نظرة للبشر والمجتمع قُبيل الإحتراق مراجعة فيلم Burning

طالما كانت الوحدة شئ مُفزع تجعل صاحبها عُرضة للإختراق أو الإحتراق.. تتآكل احشائه رويدا رويدا تندلع بداخله مطارق الألم دون أن يدرى أحد..يُمسى ليله كحال تلك الكائنات الضالة الطريق عن منازل أصحابها..لم تدرس بعد مخاطر الطرقات ولم تعِ ظلمات الليل..تتخبط وتنازع للتماثل والتماسك المُزيف.

“هيمى” شابة تعانى من الوحدة ليس لديها تواصل مع أفراد أسرتها تمتلك أصدقاء العمل فقط..ليس لديها سوى قِطة ايضا تعانى من التوحد والعزلة وتهاب البشر الغرباء.. تّعد شخصية هيمى من وجهة نظرى هى الرؤية وحجر الأساس القائم عليه الطرح الدرامى.. حيث ظهرت بتفاصيل تؤكد خطورة الوحدة والإنعزال.. فتاة شابة يانعة تحب التنقل والسفر من مكان إلى آخر تعمل فى مجالات مختلفة ليست بالوظائف المرموقة ولكنها تؤتيها القليل من النقود تمكنها من السفر والانتقال .. تمتلك مسكن صغير تكاد تستطيع دفع إيجار ذلك المسكن..

يحدث أن تقابل فى أحد الأيام جارها القديم “جونج سو” و يتحادثا وتطلب منه المساعدة فى أمر ما.
جونج سو مثال آخر للشخص الذى يعانى أيضا من وحدة يعيش بمفرده يعانى من مشاكل تواصل مع والده حيث ذلك الأب العنيد الصارم الغير قادر على المرونة والتعامل مع أبنائه مما يسبب النفور فى العلاقة بينه وبين جونج سو.

جونج سو فى حياته الخاصة نجده فاقدا للثقة والتواصل مع الآخرين يعيش حرا بمفرده بمنأى عن البشر.. وأظهر ذلك الأمر ببراعة فى التطرق لحياتة الشخصية والحميمية فلم نجده على علاقة بفتاة أو لدية قصة تجمعه بأحداهم.
تترابط الخيوط بعضها البعض ليعود التواصل بين الجيران القدامى هيمى ، وجونج سو، يبدو أن هيمى كانت تحمل مشاعر قوية لجونج سو منذ الصغر ولم يعلم عنها اى شئ.

يتطرق العمل إلى العلاقات الإنسانية من منظور شخصين لديهم نفس المشكلة ولكن بتفاصيل مًختلفة ولكن بالنهاية النتيجة هى الشعور بالوحدة والإنفصال التام ..

ذكر أسباب كل منهم هو التباعد المقصود أو الغير مقصود التشتت الأسرى..الزيجات الفاشلة الأهل الغير قادرين على التعامل والتواصل الفكرى مع ابنائهم يفقدهم الثقة بالمجتمع والشعور بالتواجد والأمان التام.

ومن هنا كانت هيمى أكثر تحديدا وفهما لمشكلتها الأمر الذى جعلها تحدد من أكثر الأشخاص أحق بالثقة من هو أجدرهم بها.. فى تاريخها المُضنى لا يوجد إلا جونج سو الفتى الصغير الوحيد الذي أنقذها من بئر قديم كادت أسرتها تغلق المنزل ويذهبون جميعهم للنوم وهى جالسة بذلك البئر العميق تنظر للسماء منتظرة لأحد الشعور بسقوطها أو غيابها.. لم يجدها أو يسمع بكائها سوى جونج الصغير..محاولا إنقاذها من هنا أعطت هيمى الوفاء والثقة لجونج وهذا حال من يفتقد الونس يصبح مُقدرا بل خبيرا بمن يستحق الوجود والتواجد ومن يجوز عليه الطرد والالتفات عنه ..فهو بالأصل شخص يعانى الألم والعزلة لن يضنيه غياب المزيفين..فالقلة ثم القلة الصادقة..فيصبح متمرسا فى فهم النفوس ومدى صدقها .. وهكذا كانت هيمى علمت منذ البدايه بأنه الأكثر والأقرب روحا إلى روحها.. ولكن هل علم جونج ذلك؟ أم سيدرك بعد فوات

الآوان.
كانت قريبة منه للغاية لدرجة أفقدته الرؤية فلم يُدرك معاناتها الحقيقة..حاولت تنبيهه أكثر من مرة بالتطرق لقصتها عن البئر والحديث عن شعورها بالخوف والقلق فى تلك الرحلة الأخيرة لها..
فى أحد المشاهد يتحدث كلا من بن وجونج سو فيخبره بن أنه لديه هواية غريبة بعض الشئ وهى حرق البيوت البلاستيكية المهجورة من أصحابها..مُشيرا أشعر وكأنها تنادينى للإقبال على حرقها..والأمر فى غاية البساطة فقط أشعل فتيل وتشتد النيران حتى تختفى
رمزية الإشارة للهشاشة النفسية للشخوص كالبيوت البلاستيكية القديمة المُهملة لا أحد يكترث لوجودها ولن يلحظ أحد اختفائها……

ظهور الشخصيات الخطأ فى حياة البشر كأمثال “بن” هو يبدو كالشخص المناسب التفاصيل الرائعة الشخصية الجذابة..ولكنه ليس الأنسب… بل المُتاح.
وهكذا كان الخط الدرامى المُدرج بشكل احداث مناسبة للعصر متوافقة مع الرموز الشابة.. موجها اللوم على المجتمع وقسوة الالتزامات والمسئولية والتمادى فى تجاهل المشاعر الصغيرة حتى تتفاقم المُشكلات.
تنتهى الأحداث بشكل مناسب ومتوافق مع الدراما الصادمة متحد مع كم الفجوات النفسية والهشاشة التى يعانيها البعض.
فيلم Burning مأخوذ من رواية “Barn Burning”، للكاتب “Haruki Murakami”
الفيلم من إخراج “Lee chang dong” من أحد التجارب الرائعة التى تلمس قضايا مجتمعية شائكة يعانى منها الجميع.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock