مراجعات

مراجعة فيلم Beauty – سيرة ذاتية لويتني هيوستن أم خطوة غير مصرحة لNetflix نحو حياتها

فيلم beauty

فيلم Beauty ومنذ أول إعلان له طرح كل من شاهده تساؤلات حول ما إذا كان سيرة ذاتية  للمغنية الأمريكية ويتني هيوستن، والجواب هو لا، فالفيلم بصفة رسمية هو دراما موسيقية من وحي خيال مؤلفته لينا وايث، إلا أنه يمكننا اعتباره أيضا سيرة ذاتية غير رسمية وغير مصرح بها لهيوستن، وبالضبط خلال فترة حياتها التي سبقت دخولها عالم الشهرة، خصوصا وأنه تضمن الكثير من أوجه التشابه مع حياة أميرة البوب بداية من شكل بطلة الفيلم “بيوتي” والتسريحات التي اعتمدتها، إلى أحداث الفيلم التي تدور خلال فترة الثمانينات وعلاقتها العاطفية مع صديقتها المقربة.

قصة فيلم Beauty

بيوتي هو فيلم من إخراج “أندرو دوسونمو” ويحكي قصة شابة من أسرة متدينة تدعى “بيوتي” لعبت دورها جرايسي ماري برادلي، تطمح لاحتراف الغناء والصعود إلى النجومية في الوقت الذي تحاول فيه الحفاظ على صوتها وهويتها، وتتأرجح ما بين حياتها المهنية والعائلية والعاطفية مع صديقتها المقربة، بعد أن عرض عليها توقيع عقد دخولها إلى عالم الشهرة والغناء.

يتخذ والدا “بيوتي” مواقف متعارضة حول مدى استعداد دخول ابنتهما عالم الشهرة، تحذرها والدتها من مجال شركات التسجيلات الذي شبهته خلال حوار لها ب”الشيطان” الذي ينتظر أن يفترسها، فيما يشجعها والدها للانطلاق إلى بدأ مسيرة فنية ويحذرها من التراجع عن أحلامها، أما عن صديقتها المقربة فكانت تحذرها من خطوة الانطلاق في عالم الشهرة مخافة من تأثير الأمر على علاقتهما، وهي العلاقة التي طالما أزعجت والد “بيوتي” والذي كان يعتبر صديقتها متطفلة على شؤون عائلته ومستقبل إبنته، كما كان يخاف من فكرة أن تأثر في قرارات ابنته الفنية.

أداء الممثلين

لعب دور والد بيوتي الممثل جيانكارلو اسبوزيتو، وجسد شخصية أب ذو شخصية قوية ومسيطرة يتعامل مع مواقف الحياة بعصبية وحدة، وينقلب إلى الأب الحنون والزوج المتفهم عندما تكون الأحداث هادئة، وصلت درجة تقمص اسبوزيتو لهذ الشخصية الحادة إلى الحقيقة من خلال خامة ونبرة صوته مع أدائه الذي كان متقنا وواضحا عند تقلبات شخصيته في جميع مشاهده.

ولعبت دور الأم الممثلة نيسي ناش التي اشتهرت بأدوارها الكوميدية وقلبت الموازين بفيلم Beauty  بإتقانها شخصية الأم الصارمة المتدينة التي لا تخشى الدفاع عن آراءها حتى مع الزوج الذي لا يجيد لغة الحوار الهادئة، ناش أبدعت خلال مشاهدها بتعابير وجهها التي كانت تترجم أحاسيسها وتظهر ما تود قوله قبل أن يُنطق، فطغا أداءها إلى جانب اسبوزيتو على حضور الممثلة الرئيسية جرايسي ماري برادلي التي صاحبتها تعابير الدهشة المختلطة مع الحزن بمعظم مشاهد الفيلم، فكانت هي التعابير المسيطرة على أداءها حتى خلال مواقف وأحداث لم تحتج إلى هذا النوع من التعابير، وهو الأمر الذي جعل من الصعب قراءة أحاسيسها ومواقفها بشكل واضح.

فيلم beauty
فيلم beauty

 

لمن يعرف قصة وتفاصيل حياة هيوستن فسيلاحظ بشكل واضح أن الفيلم استوحى قصته وشخصياته من حياتها مع تغيير الأسماء، إلا أنه تناول الأحداث بشكل سطحي، وقدم مجموعة أفكار ظلت معالجتها بدون مضمون وبالتالي لم يكون الفيلم واضحا بشأن رسالته أو بالأحرى لم تكن هناك رسالة سوى تتبع جزء من حياة بيوتي.

تطورات الأحداث بالفيلم تخللتها تجويفات، وكأن هناك مشاهد تم حذفها وحذفت معها تفاصيل تجعل المشاهد يتفادى طرح تساؤلات عدة بدل تتبع ما سيأتي من أحداث، وتفادى سيناريو الفيلم تفسير بعض الأحداث وترجمتها لمشاهد ولقطات، وأدى تكرار الأمر خلال الفيلم إلى جعله أجوف.

فيلم beauty
فيلم beauty

وما زاد الفيلم فراغا هي مشاهد غناء “بيوتي” التي وضعت خلالها موسيقى خلفية وأحيانا أخرى صمت، ولم سيمع صوت المغنية الشابة خلال غنائها طيلة الفيلم بالرغم من أن الفيلم هو دراما موسيقية بطلته تطمح لإيطال صوتها إلى عالم الشهرة، فكانت الموسيقى والغناء الوحيد الذي سمعناه بالفيلم هي عروض غنائية من التلفاز لأريثا فرانكلين، دونا سمر وباتي لابيل.

اختار الفيلم أن تكون نهايته أقرب إلى الغير المكتملة من النهاية المفتوحة وهو اختيار غير موفق بعد ما قدمه من تطورات وأحداث ضعيفة وسطحية، فالنهاية يختارها صناع الفيلم بعد سرد القصة والأحداث والمنعطفات لتعطي الرسالة التي يريدونها أن تصل إلى المتفرج سواء كانت مفتوحة أو سعيدة أو حزينة، إلا أن صناع فيلم Beauty اختاروا اتجاها آخر وهو ترك البطلة عالقة وسط قصتها التي بدأت للتو.

عفاف الفحشوش
صحفية وإعلامية مغربية ومخرجة أفلام قصيرة، خريجة المعهد العالي للصحافة والإعلام بالدار البيضاء المغرب، تملك تجربة إعلامية ما بين التلفزيون والوثائقي والصحافة المكتوبة.