مراجعات

مراجعة فيلم Athena – ثورة الإنتقام الحامية

فيلم Athena

في بداية مراجعة فيلم Athena ، يمكن القول بأنهم يقولون بأن لكل فعل رد فعل مساوي له في المقدار ومضادٍ له في الإتجاه، وتختلف ردود الأفعال حسب طبيعة الإنسان والظروف التي يتعرض لها سواءاً إيجابية أو سلبية، تارةً نجد من يتامل بحنكة وهدوء من أجل الخروج من الأزمات والحصول علي المبتغي، وتارةً من يتسلح بالعنف وسيلة من أجل الرد القاطع علي كل من يفعل عكس ما يتصوره في مخيلته ويؤمن به، وتارةً من يبتعد ويأبي المواجهة ويختار الطريق السهل وهو عدم الإكتراث.

صورٌ حياتية مختلفة هي دلائل فعلية علي تصرفات البشر في الواقع من حولنا، و الجانب الذي يتطرق إليه هنا فيلم Athena (أحدث معروضات منصة نتفليكس هذا العام والذي عرض ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا أيضاً) هو الجانب المظلم للمقولة والإنعكاس الحقيقي لرد الفعل العنيف ، وبضرباتٍ موجعة بمثابة الثورة الحامية علي ما قد يعد خسارة مأساوية ، والمواجهة أيضاً بأقصي درجات الفوضي والخراب مهما كان حجم الخسائر وتأثير الأمر علي المجتمع الذي يطوله نفس مصير الأهداف المنشودة ومن الممكن أن يكون أكثر من ذلك.

مراجعة فيلم Athena - ثورة الإنتقام الحامية 1

أهم أفلام مهرجان فينيسيا السينمائي 2022 التي ستعرض لاحقاً

ساعتين إلا ثلث الساعة من الحركية الدرامية والملحمية التي تسرد تفاصيلها علي جمرٍ من اللهب، وبصرخاتٍ عالية يُدوي صداها من خلال عدسات الكاميرا تحت شعار الإنتقام ، تتشكل في هيئة فصول مترابطة يقدمها “رومان جافريس” بأقصي درجات الإجادة القصصية والإخراجية، وتنجح في ترك الإنطباع الإيجابي عند الجميع حتي ولو كانت التجربة صادمة وموجعة للعقل والقلب أو الكيان ككل إن صح التعبير.

فيلم Athena

قصة فيلم Athena

تدور أحداث فيلم Athena عن ثلاث أشقاء تنساق حياتهم للفوضي حينما يتم قتل شقيقهم الصغير في ظروف غامضة، وحينما تتعقد الأمور من أجل البحث عن هوية القاتل، يشرع كل واحدٍ منهم علي حدي في البحث عن الإجابات وتحري الحقيقة ،وإلا سوف يتم إتخاد قرارات من شأنها أن توصلهم لنتائج مختلفة عن ما يتصوروه.

مراجعة فيلم Athena

يتميز فيلم Athena بالإيقاع السري والتحول السلس بين فصول الفيلم المتعددة، لا يوجد عشوائية في التنقل بين الأحداث التي تروي بعيون الشخصيات الأساسية، وكلها تتم في أوقاتٍ مناسبة تناسب سير القصة وتصاعد وتيرتها مع احتدام الموقف ورغبات الشخصيات الإنتقامية أو ما نتج من تغيراتٍ لها خصوصاً في المراحل الأخيرة من الفيلم، وقد إختار “رومان جريفس” الطريقة المثلي لكي يستطيع جذب إنتباه المشاهد منذ الوهلة الأولي بمشهد أكشن قوي سريع النسق يفتتح بيه الفيلم بتفجرٍ في الأحداث ومنذ البداية، وبمرور الوقت نجد التطور ملحوظاً سواءاً في تفاصيل القصة أو في مشاهد الإشتباكات والمعارك التي تشغل حيزاً كبيراً من فيلم Athena

كذلك يوجد مساحةً مناسبة لبعض اللحظات الدرامية وخصوصاً في النصف الثاني من الفيلم تؤثر بشكل كبير علي قرارٍ مهم إتخذه السيناريو (لن يتم الخوض في تفاصيله لتجنب الحرق)، وأعطي فيلم Athena بعداً آخر يضيف إلي الحالة العامة أو الهدف التي تسعي إليه الشخصيات، ولكن علي نحوٍ يجمع بين الكثير من العناصر سواءاً من الدراما كما تم ذكرها مسبقاً أو الأكشن والتراجيديا.

Athena' Review: Oh Brothers, Where Art Thou? - The New York Times

ساعد علي ذلك القرار الصائب الذي إتخذه المخرج “رومان جريفيس” من أجل معايشة الحدث كأننا بداخله، وهي إستخدام تقنية التصوير بلقطة واحدة مستمرة بلا توقف أو ما تعرف بإسم “One Shot” ، يسهل تماماً أن تتفاعل مع ما يحدث وتتبع الشخصيات في مسعاه، أو حينما تشتعل المواجهات بين طرفي الصراع من قاطني “أثينا” والشرطة، كذلك الأمر بالنسبة للشخصيات الذي يسهل من خلال تسليط الكاميرا عليهم مباشرةً بالكثير من اللقطات القريبة “Close Ups” أن نعرف معاناتهم وتستكشف مبررات أفعالهم تلك التي يعرفون جيداً أنهم من الممكن أن تؤؤل بهم لمصائر مأساوية كبري يصعب الهروب منها.

مراجعة فيلم Athena - ثورة الإنتقام الحامية 2

أبرز أداء تمثيلي يذهب بكل تأكيد ل”دالي بن صلاح” الفرنسي من أصول جزائرية الذي ساهم كثيراً في فعالية الجانب الدرامي من القصة، وساعده السيناريو كثيراً من خلال وجوده كعنصر أساسي علي مدار الرحلة بأكملها أن يكون سفير المشاهد داخل الأحداث والعين التي تري كل ما يحدث من عنف وقسوة وتحولاتٍ تحدث لمن حوله، فهو بالفعل نجم الفيلم بإمتياز زيستحق كافة الإشادات التي نالها وخصوصاً من الجمهور.

مراجعة فيلم Athena - ثورة الإنتقام الحامية 3

في الختام، لم يتم إختيار فيلم وAthena لتمثيل “فرنسا” في الأوسكار هذا العام، ولكنه إستطاع تحقيق ما هو أهم، وهو التفاعل الكبير من كل من شاهدوه سواءاً في مهرجان فينيسيا ، أو علي منصة “نتفليكس”، فهو ملحمة كبيرة ورائها شغفٌ كبير في بث النشاط داخل الأشرطة السينمائية، وبأفكارٍ مختلفة وحركية مستمرة داخل المشاهد واللقطات.

اسامة سعيد
كاتب وناقد سينمائى بموقع بيهايند وطبيب بشرى، محب للفن بشكل عام والسينما بشكل خاص.

ما رأيك في المقالة؟ اترك تعليقاً