مراجعات افلام ومسلسلات

مراجعة فيلم Another Round – تحفة دنماركية تستحق المُشاهدة

يأتي فيلم Another Round بعد تعاونهم الأول منذ ثمان سنوات في فيلم The Hunt الذى حقق نجاحاً نقدياً و جماهيرياً كبيراً على مستوى العالم يعود إلينا الثنائي الدنماركي مادس ميكلسن وتوماس فينتربرغ بفيلم جديد فهل كان الفيلم على مستوى التطلعات أم ينضم إلى الخيبات العديدة لهذا العام ؟

نرشح لك ايضاً: افضل افلام دراما 2020

قصة فيلم Another Round 

تدور أحداث فيلم Another Round عن أربعة أصدقاء يقررون القيام بتجربة و هي شرب معدل بسيط من الخمر صباح كل يوم و مقارنة كفاءتهم فى العمل و حالتهم النفسية بعد الشرب بالحالة الطبيعية التي كانوا عليها و لكن الأمور تتطور و تأخذ مجرى أشد خطورة.

مراجعة فيلم Another Round

– سيناريو الفيلم قوى و متماسك للغاية على جميع الأصعدة فيقدم لنا الفيلم قصته أو لنقل تجربته المزعومة من خلال أربعة نماذج متمثلة في الأصدقاء الأربعة .
قصص هؤلاء الأربعة متفاوتة على مستوى العمق و التفاصيل فأغناها كانت القصة الرئيسية التي يركز عليها الفيلم بالمقام الأول و هي قصة مارتن أما الباقي فمتساوون على مستوى توزيع الاهتمام و التعمق بقصة كل منهم بالرغم من اختلاف كل حالة عن الأخرى فلدينا نيكولاى رب العائلة و صاحب الحياة الأكثر هدوءاً و استقرارا و التي يهدد وجودها الخمر بعد ذلك ، لدينا بيتر معلم اللغة الفرنسية الذى يشعر بالوحدة و الحاجة إلى الابن و العائلة ليجد من يتذكره على الأقل عندما يفارق الحياة ، وهناك تومى الوحيد صاحب الحياة الخاوية من أى شئ عدا أصدقائه و هو ما يجعله صاحب القصة الأكثر مأساوية بين الرباعي .

– على الجانب الآخر لدينا القصة الرئيسية الخاصة بشخصية مارتن الذى يمر بما يعرف ب “أزمة منتصف العمر” و التي يشعر فيها بأنه لم يعد كما كان بل أصبح نسخةً أكثر عجزاً و مللاً غير قادرة على القيام أو الاستمتاع بأي شيء من الوظيفة المملة و العلاقات الاجتماعية الرتيبة إلى حياة زوجية شبه ميتة ليدخل الخمر إلى حياته و يغيرها بالكامل ليشعر أنه حى مرة أخرى بعد أن كان شبه ميت لفترة طويلة .
شخصية مارتن معقدة و مليئة بالتناقضات و من خلالها استطاع مادز ميكلسون أن يقدم أداء مميز جسد فيه الكثير من المشاعر و الرغبات بشكل متقن إلى حدٍ مرعب يؤكد أن مادز ميكلسون موهبة جبارة مُهدرة بكل أسف .

– أحد أهم مميزات الفيلم هو سلاسة أحداثه و التقديم الجيد للشخصيات من خلال مقابلة واحدة جميلة و خفيفة على القلب كما أنها كانت فعالة للغاية من أجل البداية الفعلية للحبكة .
التنقل ما بين مراحل الرغبة و الاعتماد على الخمر كان كذلك في غاية السلاسة حتى وصلنا إلى النقطة الفيصلية للفيلم و هنا خرج الفيلم عن مساره الذى تعلق بشكل كبير بالخمر و بدأ يوضح وجهته الحقيقية و رسالته التي يخفيها تحت سطح الخمور التي ملأت مشاهد الفيلم .

– ناقش الفيلم بكفاءة نادرة الحدوث الكثير و الكثير من الأفكار و الرسائل المعقدة المختلفة تحت غطاء ذكى و فريد و هو معاقرة الخمر و أثره على الإنتاج الفردي و الحالة المزاجية للفرد .
مناقشة هذا الكم الكبير من الأمور في فيلم واحد عادةً ما أعتبرها مقامرة قد تؤدى إلى سقوط الفيلم في فخ التشتت و التخبط بين الأفكار و لكن على العكس فتعدد الأفكار هنا لم ينتج عنه إلا التكامل العام فى القصة فعندما تنظر إلى الصورة الكبيرة للفيلم ستجد نفسك غير قادر على إزالة أي فكرة طُرحت في الفيلم و إلا انهار الفيلم بالكامل .

– أهم الأفكار و المشاكل الاجتماعية التي ناقشها الفيلم كانت أزمة منتصف العمر التي تصيب الشخص بالعِقد الرابع من عمره غالباً و كيف يُمكن أن تغير من شخصه و تخفض من حيويته لتحوله إلى شيء أقرب إلى الجماد من الإنسان .
حرص الفيلم كذلك أن لا يتم فهمه بشكل خاطئ كفيلم يروج لمعاقرة الخمر كحل للمشكلة و لكن على العكس الفيلم يقدم لنا مراحل الإدمان من تجربة إلى إعجاب إلى رغبة إلى زيادة فى الجرعة و من ثم السقوط إلى الهاوية و هو ما تم تقديمه بحرفية شديدة و كتابة تستحق الإشادة .

من الأمور الجميلة فى الفيلم كذلك تسليط الضوء على بعض العلاقات الإجتماعية الهامة و أبرزها الصداقة و مدى أهمية وجودها من أجل تخطى الأزمات و إيجاد الحلول ، كذلك علاقة المعلم بتلميذه و التى بالرغم من تمثيلها لأحد الجوانب الهامشية بالفيلم فقد تم تقديمها على نحوٍ ممتاز و تحديداً من خلال خط شخصية بيتر معلم اللغة الفرنسية .
الفيلم يُرسل رسالة للجميع أن الوقت لم يفُت بعد و أنك مازلت قادراً على فعل ما تُحب إن أردت و حتى إن احتجت إلى وسيلة ما من أجل الدفعة الأولى للتغيير فلا يحق لك إدمان استخدام هذه الوسيلة و الإعتماد عليها فمصدر التغيير هو أنت فى النهاية و ليست الوسيلة و التى تمثلت فى الخمر فى هذه الحالة ، الأمر أشبه بمن يصيبه الأرق فى ليلةٍ ما فيلجأ إلى المُنوِم حتى يستسيغه فيعتاد عليه حتى لا يستطيع النوم من دونه .

– مشهد نهاية الفيلم هو الأفضل هذا العام بلا منافس حتى الآن على جميع الأصعدة سواء رسالة المشهد و التي تُمثل رسالة الفيلم بشكل عام أو تنفيذ المشهد نفسه و كم البهجة الذى يبعثه على نفس المُشاهد مما جعلني أعيده شخصياً لعدد كبير من المرات .

– اختيار الأغاني في الفيلم كان جميل جداً فجميع الأغاني بجانب جمالها بحد ذاتها و البهجة التي تبعثها على مشاهد الفيلم فكانت أيضاً تدعم أفكار الفيلم بقوة و أخص بالذكر أغنية What A Life التي ظهرت بمشهد النهاية .

– السينماتوجرافى كانت جيدة جداً فى الفيلم فجميع المشاهد كانت مريحة للعين و كل زاوية كاميرا كانت مناسبة بل و مُختارة بعناية كما أن الإضاءة لعبت دور هام فى عكس الحالة العامة للمشهد و بعض رسائل الفيلم .

نرشح لك ايضاً: شرح مصطلحات سينمائية

– يُحسب على المستوى الإخراج القدرة الفريدة على إدارة حوارات طويلة يتشارك فيها ما لا يقل عن أربعة أفراد جميعهم يتحدثون فى وقت واحد و بشكل متداخل دون أن يؤثر ذلك على تواصلي معهم أو فهمى لأى منهم بشكل ذكرني قليلاً بمارتن سكورسيزى بالرغم من وجود فارق واضح على مستوى التلقائية و الجودة و لكن أن تذكرني بأحد أقوى بصمات سكورسيزى هو شيء لابد أن يُذكر بل و يُشاد به بكل تأكيد .

تقييم فيلم Another Round 

الفيلم هو هدية فائقة الجمال من السينما الدانماركية لم تكن بالحُسبان فتقدم لنا وجبة سينمائية دسمة كانت نادرة فى هذا العام الذى عانت فيه صالات السينما و متابعيها من تبعات انتشار وباء الكورونا من قبل لذا فتقييم فيلم Another Round هو 9/10

محمد هشام

كاتب بموقع بيهايند و طالب بكلية الطب جامعة عين شمس من مواليد المنصورة، محب للسينما وكرة القدم.

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى