مراجعات افلام

مراجعة فيلم Ad Astra – هل كانت رحلة براد بيت في الفضاء موفقة؟

تدور أحداث فيلم Ad Astra حول رائد الفضاء روي ماكبرايد الذي يذهب في مهمة جريئة إلي كوكب نبتون من أجل الكشف عن حقيقة والده الذي اختفي في بعثة فضائية منذ 30 عاماً مع وجود طاقة غامضة تهدد استقرار الكون.

قصة الفيلم بسيطة جداً تتمحور حول العلاقة بين الأب والإبن، شبيهة بفيلم Finding Nemo ولكن مع انعكاس الأدوار واختلاف البيئة، وعلي الرغم من وجود عدة شخصيات إلا أنه يمكن معاملة الفيلم كنوعية أفلام الرجل الواحد نظراً للتركيز التام علي شخصية روي حيث احتل براد بيت بمفرده ثلاثة أرباع الفيلم مع تهميش تام وغريب لباقي الشخصيات وهنا ظهرت أول مشاكل الفيلم، روي شخص هاديء للغاية وعديم المشاعر لدرجة أن نبضه لم يتخط أبداً ال80 حتي عندما كان يسقط من إرتفاع شاهق للغاية في المشهد الإفتتاحي، ويرجع ذلك إلي اختفاء والده في بعثة فضائية إلي كوكب نبتون منذ 30 عاماً والحياة الزوجية الغير مستقرة التي يعيشها، لذلك من البديهيات محور الأب والزوجة من أهم المحاور التي يجب تناولها وتُبني عليها شخصيتنا ودوافعها ومبرراتها ولكن ما حدث أن تم تجاهل المحورين بشكل غريب ومستفز مما أثر علي تحول الشخصية وجعل دوافعه غير مقنعة، فعندما يعلم روي بأن والده من الممكن أنه لا يزال علي قيد الحياة يذهب في رحلة للبحث عنه، وخلال هذه الرحلة يتحول إلي شخص متهور يقدم علي أفعال لا يمكنك إيجاد أي مبررات لها.

اقوى افلام الفضاء التي ستأخذك لعالم اخر

أجواء الفيلم هادئة للغاية طوال الساعتين مناسبة لمن يعانون من الأرق وصعوبة النوم، فكتاب السيناريو أخذوا ما يفعله كاتب السيناريو جوش سينجر في أفلامه وضربوه في مائة وربما ألف، المشاهد المشوقة عددها قليل جداً مقارنة بمدة الرحلة وطول الفيلم حتي أن هناك بعضاً منها لم يكن فعالاً.

المؤثرات البصرية كانت جميلة جداً ولكنها افتقدت للمسة الخاصة التي تجعلك تقول عندما تشاهد مشهداً معيناً من فيلم هذا الفيلم متأثراً بفيلم كذا، ولا أعلم هل هذا بسبب تركيز الفيلم بشكل كبير علي الدراما أم بسبب تأثر صناع الفيلم بعدة أفلام مثل A Space Odyssey، Interstellar وبأفلام حتي من خارج الجينر مثل Blade Runner 2049.

هذه بالتأكيد واحدة من أفضل سنوات براد بيت، فبعد الإشادات الكبيرة التي حصل عليها علي دوره في فيلم تارنتينو once upon a time in hollywood يكمل تألقه بأداء رائع لدور صعب للغاية، ويكمن صعوبة الدور في صفات الشخصية التي يجسدها حيث تتطلب منه التمثيل بهدوء بدون أي انفعالات أو ريأكشنات بجانب عدم تقديم السيناريو والموسيقي التصويرية لأي مساعدة له، وبرع براد بيت في تجسيد الشخصية والتعبير عما بداخلها بواسطة عينيه كما اضاف الفويس أوفر الخاص به كثيراً للفيلم، أما بالنسبة لترشحه للأوسكار عن هذا الدور فهو ليس محسوماً ولكن لديه فرص حقيقية.

أحببت كثيراً اللمسة الواقعية التي أصبحت تميز أفلام الفضاء، فسابقاً كانت أفلام الفضاء تعتمد علي المغامرة والمؤثرات البصرية فقط، أما الآن فأصبحت الدراما جزءاً من هذه المغامرة، وفي هذا الفيلم المغامرة هنا نفسية داخل نفس شخصية روي التي تشبه الفضاء السحيق، ومع تطور التقنيات وسهولة وصول الإنسان إلي الفضاء ستجد أنه لم يعد مختلفاً عن الأرض، حيث ستجد قراصنة علي سطح القمر يهاجمون المركبات بهدف السرقة بالإضافة إلي أماكن لبيع المواد الإستهلاكية بهدف الربح، وعندما تصل إلي المحطة النهائية سوف تستمتع كثيراً بالحوار والرسالة الإجتماعية التي رغب الفيلم من إيصالها علي الرغم من قيامه ببعض الأشياء الغير منطقية للوصول إليها وأن تكون المواجهة فردية.

في النهاية فيلم Ad Astra تجربة كانت مرضية لم أحبها وفي نفس الوقت لم أكرهها، الفيلم فشل في بعض الإختبارات ونجح في البعض الآخر، ومن المتوقع منافسته في موسم الجوائز علي المستوي التقني وربما ينال براد بيت ترشيح أوسكار ولكن هذا متوقف علي قوة المنافسة هذا العام.

التقييم: 7/10

Arf Ofy

السينما هى كيفية أن تعيش أكثر من حياة .. حياة جديدة مع كل فيلم تشاهده .. وهدفي هو ترشيح أفلام جيدة ومختلفة تحترم عقليتك كمشاهد .. وتسحبك معها إلي عالمها المليء بالسحر والأفكار والمشاعر كي تعيش تجربة لا تُنسي تنغمس فيها بكل حواسك.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock