مراجعات

مراجعة فيلم 200 جنيه .. هل يستحق المشاهدة؟

فيلم 200 جنيه أحدث أفلام البطولات الجماعية، دائمًا ما تحمل أفلام البطولة الجماعية طابعًا خاصًا يميزها عن أفلام البطل الواحد مهما كانت متميزة فإذا نظرنا لهذه الأفلام – وقد كثرت مؤخرًا – نجدها تتحدث عن بطل ينفرد بالشاشة في أغلب المشاهد وذلك يجعله المحرك الرئيسي للأحداث بطبيعة الحال، وغالبًا ما تنجح أفلام البطل الواحد خاصة وإن اعتمدت على ممثل ذي قاعدة جماهيرية كبرى أو نجم شباك كما يتم وصفه في مصر بالإضافة ممثل/ممثلة يؤديان أدوار مساندة ويعطي كلٌ منهما ثقلًا تمثيليًا للفيلم.

وإذا كانت هذه النوعية من الأفلام بها قدر من التميز فإن أفلام البطولة الجماعية الأكثر إمتاعًا وجذبًا بسبب قدرتها على استيعاب أعداد مضاعفة من الممثلين مقارنة بأفلام البطل الواحد، نجوم غالبًا ما يكونوا ضمن منافسة سينمائية سائدة في دور العرض نجدهم مجتمعين في عمل من بطولتهم مما يجعلها جذابة لصناع السينما والجمهور.

أشهر أفلام البطولة الجماعية المصرية

قصة فيلم 200 جنيه

تدور احداث فيلم 200 جنيه في إطار اجتماعي حول سيدة بسيطة تُدعى عزيزة تذهب إلى المعاشات لاستلام معاشها وأثناء الاستلام وضعت ختمها على ورقة فئة 200 جنيه بدلًا من ورقة الاستلام، وبعد عدتها للمنز وبطريقة ما اختفت تلك العملة الورقية لتبدأ في التنقل بين عدة شخصيات ينتمون لطبقات اجتماعية مختلفة نتعرف على حكاية كلٍ منهم من خلال الـ200 جنيه

مراجعة فيلم 200 جنيه

فيلم 200 جنيه ينتمي تصنيفه لنوعية أفلام متميزة مثل كباريه والفرح وساعة ونص، وأفلام نسبيًا جيدة مثل سوق الجمعة .. المشترك بين هذه الأفلام أنها بطولة جماعية لا تقتصر على بطل واحد ولكل فرد حكاية خاصة به تسمح له بإبراز قدراته التمثيلية وعرض ما لديه من موهبة.

لا أميل إلى المقارنات لأنها تفسد متعة المشاهدة وغالبًا سسكون هناك ظلم لإحدى طرفي المقارنة، ولكن إذا وجبت المقارنة كون الفيلم من تأليف أحمد عبدالله صاحب ثلاثية “الفرح، ساعة ونص، كباريه” فهو ليس بمستوى تلك الأفلام رغم كونه فيلم جيد على عدة مستويات سأقوم بشرحها تباعًا.

نجح الفيلم في توفير جرعة مقبولة من الدراما كفيلة لجعلك منجذب للفيلم حتى إشعار النهاية، متفاعل مع الشخصيات ومتأثر بيهم وبالحديث عن الشخصيات فيُحسب لأحمد عبدالله نجاحه في نسج شخصيات فيلمه بعناية كما اعتدنا منه في أعماله السابقة وخروجه لنا بعدة قصص واقعية بعضها مميز إلى حد لم أتوقعه والآخر يتفاوت مستواها ما بين المقبول والمتوسط وهو أيضًا ما لم أتوقعه.

خالد الصاوي - فيلم 200 جنيه

بلا شك ستجد شخص مثل سمير “أحمد رزق” في حياتك فهو المدرس الناجح في حياته العملية وجذاب لدى الطلاب ولكنه يعاني من تقلبات في حياته الشخصية، وشخصية مثل “محسن” مثال الرجل الغني الذي يعاني من أجل الحفاظ على مستواه وقصته تمثل نظرة واقعية من الفقراء للأغنياء والعكس .. أما عن شوقي “هاني رمزي” فهو رجل بسيط ستتعرف عليه بمجرد رؤيته تقتصر أهدافه في الحياة على توفير حياة مريحة لابنته وقدر من السعادة لها، قصة قد تجدها نمطية بعض الشيء ولكن من المهم أن تتواجد ضمن قصص الفيلم لأن في حياتنا الكثير مثل شوقي .. هذه القصص بالإضافة إلى قصة عزيزة – الشخصية المركزية – هم أفضل قصص الفيلم وأقلهم أخطاءًا في رأيي.

أما عن باقي القصص فنجد اهتمام كبير من صناع الفيلم بالرسالة فاق اهتمامهم بالشخصيات وتوفير قدر معقول من التفاصيل يرضي رغبة المشاهد اللانهائية في المعرفة فلم يتوغل الفيلم لأعماق شخصياته وكرّث جهوده للرسالة وهو ما لم يعجبني للأسف خصوصًا وأنها في بعض الحكايات تم تقديمها بشكل مباشر في تكاسل غير مفهوم بالنسبة لي، تكاسل بلا شك قلّل من فرص تميز الفيلم.

اكتفى أحمد عبدالله بتعريف سريع لأغلب الشخصيات وركّز على عرض المشكلات والصعوبات التي يواجهونها في حياتهم دون الاهتمام بعرض خلفيات الشخصيات ومصائرهم، ونتيجة لذلك ظُلم المشاهد وبعض الممثلين بعدم وجود تفاصيل من المهم وجودها في رأيي، وسآخذ شخصية سلوى التي جسدتها ليلى علوي مثالًا فهي سيدة بسيطة تبيع حافظات وأحزمة في الشارع بعد أن تدهور الحال بها وعرفنا ذلك من خلال جملة عابرة على لسان إحدى الشخصيات .. كنت أتمنى رؤية مشهد لليلى علوي في الماضي وهي تعيش حياة سعيدة كي يساعدني في تقبل رؤيتها وهي بهذه الحالة، كيف أصدقها ولطالما عُرفت بجمالها وبتجسيدها لشخصية السيدة الجذابة لمن حولها لجمال ملامحها، غياب هذه التفاصيل جعل مهمة ليلى علوي الأصعب في الفيلم رغم اجتهادها الواضح في تجسيد الشخصية.

ليلى علوي - فيلم 200 جنيه

على جانب آخر لا أستطيع أن أخفي إعجابي بالطريقة التي كانت تنتقل بها الـ200 جنيه بين الشخصيات لأنها محور الفيلم وكان يجب أن تكون هناك وسائل وحلول غير مفتعلة لنقل الورقة المالية دون أن أشعر بارتباك عند نهاية قصة وبدء الأخرى خصوصًا وأن أغلب شخصيات الفيلم متباعدين ولن تجد مشاهد تجمعهم كسابق أفلام أحمد عبدالله وهو ما يجعله يستحق الإشادة هو والمخرج محمد أمين في نجاحه في توظيف الفكرة على الشاشة بشكل مقبول.

لدينا عدة أداءات تمثيلية متميزة على رأسها إسعاد يونس التي افتقدتُ طلتها في السينما ورؤيتها كممثلة وليس كصاحبة السعادة، مرورًا بأحمد رزق وتمكنه الواضح من شخصية المدرس يجعله الأفضل بين الرجال، وخالد الصاوي الذي للمرة الأولى منذ فترة أراه يمثّل بحرية دون وجود منغصات فكان من أفضل الأداءات رغم صعوبة القصة مقارنة بالبقية، وأحمد صلاح السعدني ومحمود حافظ ثنائي مميز ووجودهما في الفيلم اختيار موفق من صناعه، والمفاجأة أن أحمد آدم وهاني رمزي بين الأفضل في الفيلم فالأول ورغم نمطية الشخصية فاكهة الفيلم ومادة جيدة للكوميديا والثاني يقدم دور درامي بعيد عن الكوميديا أتمنى أن يكون بداية جديدة له.

اسعاد يونس - فيلم 200 جنيه

فيلم 200 جنيه وإن لم يكن بمستوى ثلاثية أحمد بدالله الشهيرة ولكنه في مجمله فيلم جيد لم أشعر بملل وأنا أشاهده واستمتعت به فهو تجربة مختلفة بفكرة جديدة .. تقييمي للفيلم 6.5/10.

Content Protection by DMCA.com

محمود احمد

كاتب سينمائي ومحرر بموقع بيهايند، عاشق للسينما منذ طفولتي .. أفضل السينما التي تحمل أفكارًا جريئة .. مؤمن بقدراتنا الفنية في مصر والعالم العربي ونستطيع مواكبة السينما الغربية، لم لا؟ لدينا الموهبة فقط تنقصنا الإمكانيات.

ما رأيك في المقالة؟ اترك تعليقاً

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page