مراجعات افلاممقالات

مراجعة فيلم مواطن ومخبر وحرامي – حين يتولي التدني زمام الأمور.

طرق داود عبدالسيد أبواب طبقاتنا الإجتماعية مجتمعة مقدما بذلك وعلي مدار عشرون عاما التطور الذي هو نابع من الأساس بمعاناة جمة وتشابك بين الجميع عارضا بذلك صورة المجتمع بكوميديا سوداء حادة لا هارب من نقابة أو من غيره طالما لم يوجه اعتراضاته بطرق مباشره ليستهدف ما تستهدفه السلطات في الغالب من عقول أقل وعي من المستهدفون من فيلم داود السابع والذي بإمكانهم التغيير ولو حتي علي المدي البعيد .

  • بمغامرة يصعب نجاحها طل علينا داود عبدالسيد جامعا ثلاثة من الممثلين الغير مشهورين في ذلك الوقت بل أنهم لم يمثلوا أدوار ترتقي لهذا الفيلم من قبل لكنه رأي فيهم مبتغاه، فكان خالد أبو النجا خير مثال لشاب من الطبقة المتوسطة وأحلامها ولا خلي من الدنس الذي يصحبها ، وشعبان عبدالرحيم ولد أساسا في تلك المناطق الدنيا والتي يمثلها ويمثل ثقافتها ، أما صلاح عبدالله فكان خير رابط بين هذا وذاك مقدما بذلك الوجه السلطوي والذي يسير الأمور في شتي الأحوال، حتي في الأدوار الثانوية كانت عين داود ثاقبة في إختيار الفاتنة التونسية هند صبري لتكون رابط أخر بين الطبقة الوسطي والطبفة الدنيا ، وكما هي العادة ظهور مميز جدا لورقة داود الرابحة دائما والتي تتمثل في أحمد كمال وهو الرجل الذي ولد لكي يمثل، وقدم دور الإرشاد بشكل عبقري، لييسر الطرق بذلك لتتلاقي الطبقات سويا في طريق ستصبح عليه الأمور قادما.

  • اخترق داود بالفعل تلك الطبقات وقدم من خلالها أهدافه بكل سلاسة وعرض شيق للصورة وان كانت الصورة مخيبة للكتابة في بعض الأحيان إلي أن الشخصيات جعلتنا نتغاضي عن ذلك بإنغماسها الكامل ، ركز داود علي الإنحطاط العام وخصصه بالإنحطاط في الذوق العام فنيا وأخذ الفن كوسيلة للتعبير عن رسالته الواضحه للشباب ، لا رقي بتدني … ارتقي اولا يا صديقي ومن ثم سيرتقي المجتمع اجمع، رسخ داود فينا منذ البداية أن شخصياتنا الثلاثة تعتريها القذارة ولكن لكل واحد منهم اتجاه مختلف ومن هنا نشأ الصراع الذي عليه الفيلم سيستمر للوصول لنتيجة ما تبرز أيهم وبعدها ستصير الأحوال.

 

  • كيف تضع الشك في صميم المؤمن

من البداية عليك بجعله يشك في كونه مؤمن من الأساس ومن ثم تزرع الأفكار بلسان عذب يلح كثيرا ليبدو وكأنه صوت العقل ولا بد بين هذا وذاك أن يكون هناك بعض التضحية لرسم الصورة بشكل أكثر جمالية، وها نحن نري مواطن من طبقة متوسطة يحاول أن يوجه الرأي العام برواية كتبها وهذا ما لا يراه الحرامي والذي يمثل الطبقة الدنيا إلا شرك بالله وليس فن طالما خاوي من الإرشاد للأفضل ، وان كان ملغم بالرسائل فهو غير مدرك بكل حال، يصارع كلا منهم أمام عيون المخبر والذي يمثل السلطه وسيدعم الأسوأ ليسود عمرا، يشتد الصراع وتتم التضحية ويسود الأسوأ وتصل السلطة مبتغاها ويسقط المواطن من طبقة وفكر معين لطبقة أفضل ماديا وتحت التدني فكريا حيث ساد الأسوأ، وها هو الفن بشكل مبسط لقضية أكبر، اختفي فن المواطن والذي كان هادف فعليا ، وساد الفن المبتذل الذي لا حق فيه كلمة فن ، وتشبثت السلطة بزمام الأمور بكل حزم، وسنرتقي مجداا من الجهل لأعماقه ما دمنا نسير تحت المظلات لتجنب نقاط المطر.

  • ابرز داود أيضا اهم النقاط التي تؤثر علي الفرد في شتي المواضع ألا وهي الحديث أي كان اتجاهه فهو بكل شك سيؤثر عليك وسينال منك طالما بشكل مستمر، تلقت الطبقة الوسطي “المواطن” الحديث من أكثر من شخص وبمختلف المواضع وتغير إنطباعه مرة تلو الأخري إلي أن تدني فكريا وسقط في السم المعسول واصبح جزء من السم بل يعمل جاهدا علي نشره وخلق جيل كامل متدني فكريا حتي لا يضر بهم للأعلي مجددا والأمل كل الأمل في السقوط في القاع فكريا حتي نصل لسطح لا نستطيع فيه التدني أكثر.
  • بشكل عام واصل داود بمواطن ومخبر وحرامي مشروعه السينمائي بارزا هذه المرة لأهدافه وإن كانت الصورة حادة هذه المرة بالمحتوي السمعي والبصري، وكما تجري العادة يرافق داود راجح داود بموسيقاه التي اعتبرها جزء لا يتجزأ من مشروع داود عبدالسيد السينمائي علي مدار تلك السنين ، يعد الفيلم واحد من أفضل أفلام الألفية الجديدة بالسينما المصرية وواحد من التجارب الحرفية والجريئة بشكل كلي، وصل كل من شارك بالفيلم لذروة أدائه وحلق نجم منهم بعيدا بعد ذلك ليستمر بذلك داود في رؤيته الثاقبة حتي في الشباب ووضع ثقته بالكامل والرهان عليهم.

احمد على

محرر في موقع بيهايند عاشق للسينما الواقعيه ومحب للكره
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock