مراجعات

مراجعة فيلم ماكو .. عندما تصبح النجاة أقصى آمالك

أخيرًا بدأ عرض فيلم ماكو من بطولة بسمة ونيكولا معوض وعمرو وهبة وعدة نجوم آخرين، وهو فيلم من نوعية الأفلام المصنوعة لأول مرة في مصر والعالم العربي فأكثر من نصفه تم تصويره تحت الماء بالإضافة إلى كونه أيضًا أول فيلم يحتوي على مواجهات مباشرة مع القرش.

استغرق تحضير الفيلم وتصويره ما يقرب من 5 سنوات مما جعله منتظرًا خصوصًا أنه – كما ذكرت – الأول من نوعه بالإضافة إلى تعرضه لعدة تأجيلات بسبب ظروف كورونا فهل الفيلم جيد ويستحق أن ننتظره؟

قصة فيلم ماكو

 

تدور أحداث الفيلم حول رنا بهجت التي تعمل في صناعة الأفلام الوثائقية، وتعاني بسبب عدة مشكلات متتابعة حدثت لها بسبب موقف غير متوقع في المهرجان العالمي للأفلام الوثائقية، فتطلب من فريقها التحضير لفيلم جديد يحتوي على فكرة جريئة ويبدأ الفريق في عرض اقتراحاتهم من بينها عمل فيلم وثائقي عن عبارة سالم إكسبريس والطاقة السلبية اللي تعمّ المنطقة من وقت الحادث… وتتوالى الأحداث.

مراجعة فيلم ماكو

 

تكمن القصة أحد أهم مقومات نجاح فيلم ماكو فغالبًا ما تفتقد التجارب السينمائية الجديدة في مصر إلى قصة أصلية ممّما يجعل المشاهد بشكل أوتوماتيكي يذهب بفكره إلى الأفلام الأجنبية المشابهة للفيلم المصري والتي بالضرورة استوحى منها قصته فضلًا عن اتجاه البعض أن التجارب السينمائية المصرية الجديدة لا تشبهنا وما هي إلا تأثر أعمى بالغرب .. هذه المرة لن نحتاج إلى التفكير كثيرًا في الاقتباس لأن قصة فيلم ماكو مستوحاه من أحداث حقيقية حدثت في مصر سنة 1991 وهو الحادث المأسوي “غرق عبارة سالم إكسبريس” التي راح ضحيتها أكثر من 600 شخص .. إذن القصة أصلية وتشبهنا إلى حد كبير.

دعونا نتجه إلى تصنيف الفيلم “غموض وتشويق وإثارة” ونتحدث أولًا عن جانب التشويق والإثارة الذي كان متواجد بشكل كبير وازداد لمعانًا مع تقدم الأحداث والاقتراب من خط النهاية، ويجب الإشادة بهشام خارما في تجربته السينمائية الأولى على وموسيقاه التي ساعدت على زيادة جرعة التشويق وحبس الأنفاس وانغماس المشاهد واندماجه مع أبطال الفيلم في لحظات الرعب والصراع من أجل البقاء على قيد الحياة، لذلك الفيلم فعال في هذا الجانب.

 

أما عن جانب الغموض فلم يكن كما ينبغي أن يكون ومن الواضح حرص مؤلف الفيلم على وجود غموض لمجرد وجودها دون الاجتهاد في صياغتها بشكل مقنع فجاءت عدة أحداث مقصود بها إضفاء العديد من علامات الاستفهام وائها بشكل ساذج يسهل توقعه باستثناء حدثين فقط هما الذي نالا استحساني أثناء مشاهدتي الفيلم .. لم يقتصر الأمر على ذلك فقد طال الاستسهال الشخصيات ولم أجد تمهيد كافي لعدة شخصيات وأفعالهم، وكذلك الأمر بالنسبة للرحلة إذ ستجد نفسك بعد أول ربع ساعة من الفيلم وانت مقبل مع أبطال الفيلم على الرحلة واقتصار التحضير على عدة جمل على لسان مراد “مراد يلديريم” وآسيا “سارة الشامي”

 

بعد ذلك أخذت الأمور تتحسن فيما يخص السيناريو ووصلت إلى مراحل متقدمة مع دخولنا في النص الثاني من الفيلم ولكن شعرت بحالة من التسرع قبيل النهاية وأنها كانت تحتاج أن تأخذ وقتها أكثر على الشاشة، بتفاصيل أكثر وقطعات مونتاج أقل لكن ما رأيته بعيد عن ذلك رغم جودة الفكرة ولا أدري إن كان هذا الأمر مقصود لزيادة التشويق أم صناع الفيلم مجبرين على وضع قطعات كثيرة لسد أي فجوة يمكن ملاحظتها.

 

فيلم ماكو هو التجربة الإخراجية الأولى لـ هشام الرشيدي الذي صرّح متحمسًا أنه يريد عمل فيلم الأول من نوعه في الشرق الأوسط وأرى أنه إلى حد كبير نجح في فيلمه الأول من خلال توفير تجربة بصرية أكثر من رائعة بمساعدة مدير التصوير محمود بشير عن طريق الخروج بصورة رائعة، ألوان مميزة واجتهاد في تصميم كادرات تنتقل بك إلى مكان الأحداث وكأنك موجود بجانب الأبطال.

فيلم ماكو

بالإضاقة إلى نجح الفيلم في إدخال المشاهد في أجواء غرق العبارة مع التنقل الجميل والسلس بين الماضي والحاضر وخصوصًا الذي حدث في الثلث الأخير من الفيلم .. تخطى هشام الرشيدي صعوبات تقنية وعلى مستوى أماكن التصوير خصوصًا أن أكثر من نصف الفيلم تم تصويره تحت الماء مما صعّب تواصل المخرج وطاقم التمثيل .. أما على مستوى المؤثرات البصرية فيجب أن نشيد بمجهود صناع الفيلم في صناعة مشاهد متوازنة ومقنعة بعض الشيء وإن كانت غير طويلة وهذا يأخذنا إلى ضرورة التطوير وتوفير الإمكانيات اللازمة.

 

اعتراضي على تصميم بعض الشخصيات لا ينفي ظهورهم المميز ومفاجأة بعضهم لي بأدائهم .. كل من له لحظات درامية جسدها بشكل موفق ومقبول دون افتعال ويذهب الأداء الأفضل لعمرو وهبة صاحب شخصية تيمور التي أعتبرها أكثر الشخصيات اكتمالًا من حيث التصميم والأداء، على جانب آخر هناك نجوم لم يكن لهم تأثير في الأحداث مثل فريال يوسف ومنذر ريانحة الذي كنت أتمنى رؤيته في دور محوري.

في المجمل فيلم ماكو جيد جدًا استحق الانتظار وبدون شك يستحق المشاهدة، وهو أحد الخطوات الجيدة للسينما المصرية بصناعة فيلم بفكرة جديدة يحسب لصناعة محاولة التجديد وتقديم ما هو مختلف .. تقييمي لفيلم ماكو هو 7.5/10

أقوى أفلام البطولة الجماعية المصرية

Content Protection by DMCA.com

محمود احمد

كاتب سينمائي ومحرر بموقع بيهايند، عاشق للسينما منذ طفولتي .. أفضل السينما التي تحمل أفكارًا جريئة .. مؤمن بقدراتنا الفنية في مصر والعالم العربي ونستطيع مواكبة السينما الغربية، لم لا؟ لدينا الموهبة فقط تنقصنا الإمكانيات.

ما رأيك في المقالة؟ اترك تعليقاً

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page