مراجعات افلام

مراجعة فيلم لص بغداد .. محمد إمام الأفضل في أفلام الحركة الكوميدية؟!

بعد طول انتظار .. خرجَ فيلم لص بغداد إلى النور .. عنوان أثار انتباهي وفضولي حوله وبدأتْ الأسئلة في التراكُم .. هل الفيلم في بغداد؟ هل سيستمر محمد إمام في تقديم نوعية الأفلام ذاتها؟ .. وانتظرت وما زادني الإعلان التشويقي للفيلم إلا حيرة ، وبدأ الحديث حول احتمالية قيام صُناع فيلم “لص بغداد” باقتباس أفكار الفيلم مِن الأفلام الأمريكية وهو ما يبغضُه الجمهورُ المصري .. الآن لتنسوا ما قرأتموه فالأمر مُختلِف تمامًا!

اعلان فيلم لص بغداد

– تدور أحداث فيلم لص بغداد في إطار تشويقي مُثير حول اللص يوسف الراوي الذي يحاول الوصول لمقبرة الاسكندر الأكبر ، ولَكنه يصطدمُ باثنين مِن اللصوص (نادية ياكوف/خالد) فقد وضعا مقبرة الاسكندر الأكبر هدفًا لهما أيضًا .. تتطور الأحداثُ سريعًا ويبدأ الصراع بين الثلاثة لصوص .. مَن سيظفر بالمقبرة؟

– بَدتْ لي القصة مألوفة بعض الشىْ وشعرتْ وكأني رأيتْ سابقًا أفكار مثل تلك الموجودة في فيلم لص بغداد ، ولَكِن لأقُلْ الحقَ .. لم أُعطِ الأمرَ اهتمامًا لوجود حوار مُتقَن ، فعال على مستوى الكوميديا فكان الحوار بمثابة المُنقِذ وأزاح عن السيناريو نير الانتقادات التي كانتْ من المُمكِن أن تواجه “تامر إبراهيم” مؤلف الفيلم .. ساهمَ الإيقاعُ السريع للفيلم في إثارة لهيب الحماس ، وجعلْ المشاهدين في حالة من الترقُب كلما اقترب الفيلم مِن خط النهاية ورغم ذلك فقد كان هُناك اهتمامًا بتقديم تبريرات لكُل خطوة يُقدِم عليها أبطال الفيلم .

– استطاع المُخرج “أحمد خالد موسى” توظيف السيناريو بشكل جيّد ، ورأينا تفوّق إخراجي في بعض المشاهد برهنَ موسى من خلالها على براعته الإخراجية وكانَ أبرزهم مشهد “المقبرة” .. يروقني أُسلوبه الإخراجي في توظيف بعض المشاهد الحركة والأكشن وإظهارها بالشكل الذي يضعُ المُشاهِد بين الحماس تارة والضَحِك تارةٌ أُخرى .. وعلى ذلك أقول أنَّ موسى ساهمَ في نجاح الفيلم وذلك إلى جانب الموسيقى التي لا يمكننا إنكار دورها في خلق أجواء حماسية .. رغم ذلك فقد عانى الفيلمُ مِن بعض المبالغات الغير مُبررة في استخدام بعض التقنياتِ مِثل تقنية “التصوير البطىء” فكان استخدامها المُتكرِر كافيًا ليُخرجني من الحالة الحماسية التي اجتهد الفيلم في وضعي بها .

– مرة أُخرى يعودُ محمد إمام إلى السينما بعد فيلمه الأخير “ليلة هنا وسرور” الذي حقق نجاحًا كبيرًا على مستوى الإيرادات ، محمد إمام لا يختلف كثيرًا عمّا عهدناه ولكنه يتطور وينضُج ويمزج بين الدراما والكوميديا بشكل مقبول .. أعتقد أن إمام اقترب من احتكار تلك النوعية مِن الأفلام في مصر فهو الوحيد الذي يقدمها بتلك الجودة .. محمد عبد الرحمن يسير على الطريق الصحيح وهو مَنْ ينطبق عليه (كوميديان) بكُل ما تحمله الكلمة ، تنفيذ مُتقن للسيناريو مع تلقائية مطلوبة للشخصية التي يُقدِمها .. فتحي عبد الوهاب أو جوكر السينما المصرية لا جديد بشأنه كالعادة يُقدّم أداءًا استثنائيًا بحضوره القوي والكاريزما التي عهدناها به .

– هناك ثلاث مفاجئات في الفيلم .. الأولى هي ياسمين رئيس والتي كانتْ في البداية أحد أهَم الأسباب التي جعلتني أُفكر في عَدم مُشاهَدة الفيلم ، ولَكِنها تفوقتْ وقدّمتْ الأداء  النسائي الأفضل في الفيلم .. قدمتْ رئيس شخصية ثرثارة ، طفولية ، عاشقة لذِكر حكايات زمان ، تضع أبطال العمل في متاعب ؛ ملإاج~ة الجميعَ بتلقائية لم نعهدها بها .. المفاجأة الثانية تَكمُن في وجود أحمد العوضي على البوستر الرئيسي للفيلم بالرغم مِن عدم تفوُهه بكلمة واحدة ، فقد اعتمدَ على حاجبيه طوال مُدة ظهوره مع ابتسامة في مُنتصف الفيلم! .. ونصل إلى المفاجأة الثالثة مع أمينة خليل والتي كانتْ حاضرة بالاسم فقط ، لمْ تستطعْ طوال الفيلم أن تُثبتَ – رغم محاولاتها – أنها شريرة بل فشلتْ في ذلك فشلًا ذريعًا ، وهذا لا ينفي موهبة أمينة خليل التمثيلية ولكنها لا تَصلُح لمثل تلك الأدوار .

– فيلم لص بغداد نوع لمْ يُقدَم في السينما المصرية إلا قليلًا ، أتمنى المُداومة على تقديم مِثل تلك النوعية مِن الأفلام ، توقيت جيّد لعرض الفيلم بعيدًا عن موسمي عيد الفطر وعيد الأضحى وهو ما يؤكِد تطوُر السينما في مصر وعدم الالتفات للإيرادات .. إذا أردتم  تقييمًا للفيلم فتقييمي له هو 7.5/10 .. الفيلم يَصلُح للمُشاهدة العائلية لذلك أنصحكم بعدم تفويت مُشاهدة الفيلم في السينما .

محمود احمد (Adby)

كاتب سينمائي ومحرر بموقع بيهايند ، عاشق للسينما منذ طفولتي .. أُفضل السينما التي تحمل أفكاراً جريئه .. مؤمن بقدراتنا الفنية في مصر والعالم العربي ونستطيع مواكبة السينما الغربية .. لدينا الموهبة فقط تنقصنا الإمكانيات!

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى