مراجعات افلام ومسلسلات

مراجعة فيلم حظر تجول – قضية شائكة بشكل غير مباشر

لا شك أن من أهم عناصر صناعة الفيلم الدرامي هي الرسالة التي يطرحها ضمن سياقه القصصي، ويصيغ من أجلها الأحداث علي مدار فترةٍ معينة من الوقت وبترتيبٍ مخطط له كي تغدو واضحة المعالم يلتمسها المشاهد عند الوصول للرمق الأخير من الفيلم، ولكن الأهم من ذلك هو ماهية تلك الرسالة وما تتاوله من مواضيعٍ وقضايا شائكة وإجتماعية وواقعية أيضاً إن جاز القول.

حظر تجول
حظر تجول
بجانب الكيفية التي يتفنن من خلالها صانع المحتوي السينمائي في عدم إثارة الجدل من خلال الطرح السردي الذي يقدمه، ويبقي علي هوية الفيلم الأساسية وهي قصته التي تمر أحداثها واحداً تلو الأخر دون أن تكون تلك الرسالة مطروحةٍ بشكل مباشر،نهجٌ إبداعي نجحت “هوليوود” في تطبيقه بنجاح وبات التطور في تلك النوعية من الأفلام أمراً ملموساً علي مدار الأعوام المنصرمة.
في السينما المصرية الآن أصبح من إيجاد فيلم درامي جاد يناقش و يسلط الضوء على قضية شائكة جدا و مع كل ذلك يكون فيلم جيد الصنع و يناسب جميع المشاهدين ليس فيلم مصنوع للمشاركة في المهرجانات و الاحداث الفنية فقط و عادةً بتكون هذه الأفلام مملة نوعاً ما و لا تناسب كل المشاهدين و لكن مع فيلم حظر تجول تنكسر هذه القاعدة حيث أنه فيلم مهرجانات و لكنه ليس ممل و مناسب لجميع المشاهدين .

قصة فيلم حظر تجول :

تدور أحداث فيلم حظر تجول حول فاتن التى تخرج من السجن بعد فترة طويلة تصل إلى 20 عام داخل السجن و بعد خروجها تلتقى بأبنتها التى ترى أن أمها مجرمة و غير محترمة و هذه الأحداث فى أيام حظر تجول عام 2013 لذلك تضطر فاتن إلى قضاء اليوم مع بنتها لكى ترجع إلى بلدها اليوم التالى فتبدأ المواجهات بين فاتن و ابنتها فعلى ماذا سينتهى المطاف بفاتن و ابنتها فى هذا اليوم.
سيناريو “أمير رمسيس” لم يعتمد علي الطريقة التقليدية في السرد من ناحية تقديم الشخصيات ثم تقديم الحبكة إلي أخره،وفضل أن يحدث عارف المشاهد مع الشخصيات علي مدار الفترة الأولي من الفيلم وبطريقة تدريجية تتوازن في الوقت ذاته مع تقديم الحبكة الأساسية التي تركز في الأساس علي تعقيدات العلاقة بين الأم وإبنتها،وقد نجح “أمير رمسيس” في تدشين الجزء الخاص بالقضية المراد تقديمها في الفيلم بأسلوبٍ جيد وسط الأحداث وفي اللحظة المناسبة التي تتصاعد فيها وتيرة الفيلم وإيقاعه المنتظم.
علي ذكر موضوع القضية،فقد أقدم “أمير رمسيس” علي قرارٍ يعتبر موفقاً للغاية فيما يخص تلك النقطة بالتحديد، وهي تصوير الحدث الذي جري تفاصيله في الماضي دون أن يعتمد علي الحوار المفصل في روايته، لأن المشاهد بطبيعة الحال يتقرب من العمل أكثر فأكثر حينما يتجسد الشئ نصب عينيه، فيستطيع من خلالها التفاعل مع يحدث بفاعليةٍ مطلقة ويحدد موقفه ما إذا كان هناك ما يستحق التعاطف معه أم العكس، فبذكاءٍ بليغ يقدم “أمير رمسيس” ذلك التسلسل بطريقةٍ ليست موجعة بالقدر الكبير ولكنها معبرة تزيد من نسبة إهتمام المشاهد بما يحدث في ظل ما به من تعقيدات وما بحظي به من أهمية وسط سياق القصة.

كما ذُكر مسبقاً، إيقاع الفيلم كان منتظماً يتمايل مع أحداث الفيلم بحسب ما يدور في وقتها، خصوصاُ أن سريان القصة سمحت بتواجد بضعة لحظاتٍ كوميدية بعيدة عن الأجواء المشحونة بين الشخصيات مما لا يؤثر علي سير الأحداث وما يجب أن تؤول إليه في النهاية،ولكن يبقي العاملان الأساسيان لنجاح الفيلم هما طبيعة الحبكة أولاً التي صممها “أمير رمسيس” في شكل حكايةٍ لا تطرح رسالتها بطريقةٍ مباشرة، بل يجعلها مثل هاجسٍ يطرأ علي الشخصيات ويؤرق سريرتهم، وهناك يتعرف المشاهد علي ما يرمز إليه الفيلم ويتناوله.
 وثانياً إبراز التحول الذي يطرأ علي الشخصيات قرب المنعطف الأخير من الأحداث بطريقةٍ مبررة ناتجة عن ما بالفيلم من تعددية بمواقفه آلت بشكل ناجحٍ ومفهوم للمتلقي، ولهذا يمكن القول أن “أمير رمسيس” حينما عاد من جديد للمعترك السينمائي، عاد ومعه سيناريو قوي محكم درامياً يعد من أفضل ما قدم فعلياً في السينما المصرية في الآونة الأخيرة دون أدني مبالغة.

إخراجياً، ساهم “أمير رمسيس” في إدارة المشاهد داخل مكانٍ واحد بإختياراتٍ موفقة علي مستوي الكادرات والإعتماد علي لقطات ال”close ups” في بعض الأحيان واللقطات المتوسطة “Medium shots” التي تستطيع إحتواء الشخصيات المتحاورة مع بعضهما البعض وبيان المكان المحيط بهم كمنزل “ليلي” الذي تدور من خلاله أحداث الفيلم، يأتي ذلك إلي جانب إضفاء الحس الواقعي في التعامل بين الشخصيات وجعل أدائاتهم التمثيلية قريبةٍ علي نحوٍ كبير مما يعرفه المشاهد أو صادفه في حياته من علاقاتٍ متشابكة وخلافاتٍ دائرة بين الأفراد علي أمورٍ كُثر ومشاكل وصراعات لا تخلو منها البيوت أياً كانت أسبابها.
بالتأكيد “الهام شاهين”هى اقوى أداء فى الفيلم حيث أن الهام شاهين لديها العديد من القدرات التمثيلية القوية جدا حيث أنها فازت بمهرجان القاهرة السينمائي بجائزة أفضل ممثلة عن هذا الدور حيث أن لديها العديد من مشاهد المواجهات التى استطاعت فيها التعبير عن كل مشاعرها بجسدها و بتعابير وجهها .
“أمينة خليل” ممثلة قادمة بقوة جدا حيث أنها قامت بأداء أكثر من رائع فى هذا الفيلم حيث أن هذا الدور هو ثانى افضل دور شاهدته لها بعد دورها الاكثر من رائع فى مسلسل قابيل و شخصيتها فى هذا الفيلم لديها العديد من التحولات فى شخصيتها مما ساعد على ظهور أدائها بشكل قوى جدا .
التقييم النهائي : 
فى النهاية فيلم حظر تجول هو فيلم درامي جيد جدا و بيناقش قضايا شائكة و يستحق المشاهده بكل تأكيد و تقييمى له هو ( 8/10 ) .

يوسف صالح

طالب فى كلية تجارة انجلش يمتلكه شغف حب الأفلام والمسلسلات

ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى